مجلات وجرائد تعرض عريا فاحشا والفاظا نابية: اين استعمال جسد المرأة في وسائل الإعلام المغربية من حرية التعبير؟

حجم الخط
0

ابراهيم الجابريلا يخفى على المتتبع الكيس للإعلام المغربي مدى التطور السريع الذي شهدته الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية. في شكلها ومضمونها، ويعود الفضل في ذلك الى تلك الارادة والتطلع الكبير لثلة من الغيورين والمهمومين من أبناء هذا الوطن البررة التواقين الى تجذير قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقة. في البدء كان انبهارهم المريب بالحضارة الغربية التي خرجت من أتون الفساد والحرب وهي قوية كل القوة في تركيبتها الداخلية، حيث تيقنوا بأن الصحافة بكل أنواعها لعبت أدوارا طلائعية في دفع دعاة الفساد الى التنحي جانبا، وبالتالي حصل الوعي الكافي بضرورة وملحاحية التناول الاعلامي في التعاطي مع الشأن العام وما يفرضه ذلك من تحديات صعبة.

وبالفعل، كانت مدينة طنجة هي البوابة الأولى التي من خلالها تم التعرف على الصحافة الاجنبية والاسبانية على الخصوص، الى هنا، كان يعد الاعلام المغربي شريفا وله رسالة نبيلة في نصرة قضايا الفقراء والمهمشين، لكن مع زحف الزمن بدأت تلوح في السطح توجهات فكرية جديدة متأثرة بقيم شاذة غريبة وممسوخة تتوخى تعبئة عقل القارئ المغربي بها ومن ثم التأثير عليه والسيطرة كليا على كيانه، وتجلى ذلك بوضوح في التوسل بصورة المرأة والعمل على تجريدها من هويتها الأصيلة. وباتت تطلع علينا جرائد ومجلات بدون استحياء كلها عري فاحش وألفاظ نابية يشيب لها الرأس، وهنا، بالذات بتنا على يقين تام أن الإعلام المغربي يعيش شرودا فظيعا وانقلاب مفاجئ على تلكم القيم الراقية التي ناضل الشرفاء من الإعلاميين المغاربة من أجل تأسيسها وتمكينها في الوسط الإعلامي وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول أن وسائل الإعلام المغربية تعيش مراحل متقهقرة تِؤشر على أزمة حقيقية تتجلى في عدم القدرة على إبداع وإنتاج نماذج إعلامية راقية تراعي ذوق القارئ المغربي وتحترم ذكاءه، حيث، للأسف لم يعد في الجعبة المنخورة لدعاة وأنصار التوجه الإباحي واليساري المتطرف إلا بالركون والاتكاء على صورة المرأة لقضاء مآرب وأهداف متعددة:

أولا، همهم هو المادة ولا شيء غيرها، ولذلك يوظفون صورة المرأة للرفع من عدد المبيعات في جرائدهم ومجلاتهم وطلب الشهرة لأقلام مأجورة باعت كل ما تملك سعيا للاغتناء والعيش بالمجان في فنادق مأجورة هي الأخرى ملأى بالمحظورات.

ثانيا، تغييب القارئ المغربي عن وطنه ونقله بشكل أوتوماتيكي الى حياة الخمر والليالي الحمراء، فرهانهم مسخ الذات المغربية وسلخها عن هويتها وذلك باستيراد قيم غربية بالية حتى الغرب بات يتبرأ منها.

ثالثا، ان أنصار الاطروحة الاباحية في المغرب يسعون بكتاباتهم الفجة والصور البورنوغرافية الى تفتيت لحمة المغاربة الذين يوحدهم الدين الاسلامي حيث لا نستبعد أنهم يريدون خلق أقليات متنافرة تتبنى ايديولوجيات مستوردة، ومن هنا نفسر السعار الجنسي الذي يشجعون عليه وينشرونه في كل مناسبة.

رابعا، تخريب جدار الحياء الذي لا زال يحفظ للمغاربة وجودهم على الأرض من الانمحاء، فخلق الحياء المركوز في ذهن المغاربة هو الذي يقض مضجع الاباحيون، ويسبب لهم غم وقلق مستديم، لكن رغم ذلك، أُثبت المغاربة أنهم متمسكين بالحياء، ولعل السخط الذي قوبلت به حركة مالي عند جهرها بالافطار العلني خير برهان على صلابة القيم الاسلامية التي يحملها المغاربة في عقولهم وعروقهم.

وبغض النظر عن التأثير الذي تحدثه تلك الصور البورنوغرافية المقززة والتي يبقى دورها ارسال رسائل غاية في الخبث من أجل خلق تشويش وشك مرضي على القيم والمبادئ ونظرة الانسان المغربي الى العالم والكون، نجد في الجانب الآخر أن المرأة المغربية تعيش مرارة وسخط وحيرة تنتابها بسبب عدم القدرة على تحصيل قدر أدنى من الجمال الذي تشكله تلك الصور المثالية وبالتالي تتجه المرأة في سبيل ذلك الى شراء وارتياد ارقى المتاجر بغية الحصول على أنواع الماكياج الكفيل بإخراج المرأة المغربية من حالتها النفسية الغير المستقرة، لكن دون جدوى، وبالتالي تتراجع القهقرى وهي مستسلمة وراضية بهيأتها الطبيعية، ومن هنا نستطيع تفسير خلفيات الاستعمال المفرط لأنوع الماكياج من قبل المرأة، وتكتشف المرأة بعد محاولات متعددة أن أصحاب هذه الإشهارات لا يريدون شيئا غير دفعها الى صرف أموالها في مواد تساهم في تأثيث عالم الأحلام والمثالية بذكاء، لكن رغم كل السياسات الجهنمية المتبعة من أنصار التوجه الاباحي تبقى الموجة العالمية في الاقبال على التدين والتصالح مع المراجع الأصيلة المؤسسة خير ملجأ للمرأة للفطام على تلكم المجلات النسائية العامرة فحشا وعريا ومنكرا بينا.

وأمام هذه اليقظة الدينية على تعبير الدكتور المجدد طه عبد الرحمان، بات مجموعة من أنصار التوجه الممسوخ يقدمون، ويا للعجب، المعلومة الدينية للقراء، لأن تأكد لهم وبالملموس قوة الطرح المدافع عن القيم الاسلامية والنتائج المذهلة التي يحققها في التفاعل الايجابي مع تطلعات وهموم وقضايا الانسان المغربي الثابت على الحق كالجبل الشامخ، ونشهد هذا بقوة في شهر رمضان وما له من حضور روحاني في داخلية المغربي ونفسيتهوفي ظل هذه الثورة الهادئة والقوية للمغاربة على الفساد أينما وجد لم يبقى أمام وسائل الاعلام المتعددة الا بالانصياع الى رغبة القراء وخدمتهم بشرف ونبل بعيدا عن استغلالهم والضحك عليهم بصور لا تسمن ولا تغني من جوعبكلمة، ان انصار القيم الاباحية اليوم في المغرب يعيشون مرحلة حرجة سببها ثباث ووقوف المغاربة أمام كل اختراق أجنبي يرمي الى التشكيك في القيم والهوية الاسلاميتين، ومن ثم نفسر السلوكات المهلوسة لهم، وبالتالي، لم يرقهم تذوق مرارة الخسارة التي منوا بها عند محاولة اختراق الخريطة الذهنية للمغاربة في الأخير لا يسعني الا أن أشكر كل الشرفاء من الإعلاميين الذين يحملون معاناة المرأة المغربية الحرة والدفاع عنها وفي نفس الوقت أتمنى من العقلاء من ممثلي التوجه الاباحي التفكير بعقلانية في خطهم التحريري المجانب الصواب والمكرس لوضع المرأة أيام الجاهلية والانتهاء عنه إذا أرادوا فعلا العيش بكرامة واحترام بين القراء.

المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية