مارلين هاكر تتسلم جائزة ‘الاركانة’ للشعر

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’: تسلمت الشاعرة الامريكية مارلين هاكر جائزة الأركانة الدولية التي يمنحها بيت الشعر بالمغرب في حفل أقيم في إطار المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء بحضور وزير الثقافة المغربي محمد أمين الصبيحي ووزير التعليم العالي الحسن الداودي إلى جانب أعضاء لجنة تحكيم الجائزة ونخبة من المثقفين والأدباء المغاربة والعرب.

وبررت اللجنة قرار منح الجائزة لمارلين هاكر بحيوية تجربتها الشعرية التي تقوم على ‘رصد تفاصيل اليومي وفتحها على أبعاد إنسانية رحبة’ فضلا عن ‘دفاعها الثابت عن القضايا الإنسانية واحتفائها بالأسئلة الوجودية للإنسان في مختلف مواقعه’. ولدت الشاعرة الامريكية مارلين هاكر عام 1942 وأصدرت عملها الشعري الأول عام 1974، من أهم دواوينها ‘فراق’ و ‘افتراضات’ و’الحب’ والموت’ و’تقلبات الفصول’ و’العودة إلى النهر’ و’أرقام الشتاء’.. وتقدم مارلين هاكر نموذجا بارزا لتجربة شعرية تعتبر القصيدة شهادة على أوجاع العالم وانكسارات القيم الإنسانية بقدر ما تكون توثيقا فنيا للتفاصيل اليومية التي يخرجها القول الشعري من حالتها البديهية لتكتسي دلالات وصورا جمالية خلاقة.

ورغم أن النقد العالمي يحتفي بتجربة مارلين هاكر بوصفها أحد أبرز الأصوات في الشعر الأمريكي المعاصر إلا أن الشاعرة بدت حسب وكالة الانباء المغربية خلال احتفال فوزها بجائزة الأركانة أسيرة خجل وارتباك تواضع ودهشة أمام ترحاب والتفاف جغرافية أدبية وانسانية قصية عن موطن المتوجة بالجائزة علما أن الشاعرة سبق أن زارت المغرب قبل ثماني سنوات للمشاركة في المهرجان العالمي للشعر.

وإذ تؤمن مارلين هاكر بالدور المحرض للشعر على فضح ألوان العنف والحيف سواء على الصعيد الفردي أو الجماعي وإعلاء شأن القيم الانسانية النبيلة للحرية والعدالة عبر تاريخ الأدب فإن تجربتها هي الأخرى غدت مصدر إلهام لنخبة أدبية في الغرب كونية الأفق ومنصتة لعذابات مناطق وشعوب تواجه الظلم والاحتلال والبؤس.

لم تنتظر الشاعرة أن تأتيها الحكاية بل بادرت الى فتح خطوط التواصل مع مختلف الجغرافيات لا سيما من بوابة الشعر لتصبح الروافد الثقافية المختلفة سبيلها لتوسيع عالمها الشعري المتفاعل مع انتظارات قرائها في سائر الأنحاء. فتجد إقامة ثانية في الأدب الأوربي وخصوصا الانكليزي والفرنسي بل تسعى منذ ثلاث سنوات الى تعلم العربية من أجل تغلغل أعمق في أسرار قارة ثقافية تراها جديرة بالاستكشاف والتملك.

تحدثت مارلين بلغات ثلاث. قرأت نخبة من قصائدها بالانكليزية. قدمت لتجربتها وتصورها للشعر كوظيفة وكأفق بفرنسية رفيعة غير أنها أصرت على أن تتجشم بين الحين والآخر كلمات بلغة الضاد وإن جاء نطقها عسيرا فإنها كشفت عن الوجه الإنساني النبيل لهذه الأديبة التي صدحت بانفعال هادر توارى أمامه وهن الجسم المعتل بداء السرطان المتثاقل بتعب عقوده السبع: ‘حمص هي غزة. وغزة هي حمص.. سأكون معهم.. سواء خرجوا من الكنيسة أو الكنيس.. من الجامعة أو الجامع’ في إشارة الى تضامنها المطلق مع الشعب السوري في مسعاه الى الحرية.

وأهدت مارلين هاكر قصيدتها ‘جديلة ثوم’إلى روح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش حيث تقول ‘ماذا يأتي مع تغير الفصول سوى الخسارة. مات الذي كنت أجرؤ أن أدعوه أخا بتلك البقية من الحياة الجاثمة على كتفه كغراب بين. ألقى رمية النرد الأخيرة. التقى محاوره الأفضل والأخير أياما قبل أن يضطجع على سرير الجراح الذي قد يطيل وقد لا يطيل عمر المقامرة’. وفضلا عن علاقتها بالراحل الذي تقول إنه ‘منح العالم رائحة قهوة أمه’ كونت الشاعرة الأمريكية صداقات واسعة مع رموز الأدب العربي.’التجديد في اللغة والأساليب. الانصات لأنين البشر وعذاباتهم. الكثافة الغنائية المثيرة’ بضع سمات تصنع فرادة وعمق التجربة الشعرية لمارلين هاكر حسب ناشرة مجلة بانيبال الشهيرة ورئيسة لجنة تحكيم الأركانة مارغريت أوبانك رغم الظلال السوداء التي تخيم على قصائد بعد الموت المتأتي من المرض والعنف والحرب أبرز تيماتها.

فحضور الموت ـ كما جاء في تقرير لجنة تحكيم الجائزة- ‘ظل مسيجا بما يضعف الهلع المتولد منه إذ ظلت قصائد الشاعرة مضمرة لمحبة الحياة والاقبال عليها وهو ما شكل رؤية ثاوية وراء كتابتها الشعرية’. في قصيدة ‘أنباء صباحية’ (ترجمة أحمد أحمد) التي نشرت في كتاب ‘قصائد لفلسطين’ (بالانكليزية) تقول مارلين هاكر ‘هل قوطع الدرس بسبب نيران البنادق أكان هناك ذعر. صمت ألا تزال ثمة صورة ممزقة تضم أولادا في مطبخ المدرسين أهم هناك يتلقون بانتباه دروس زمن الحرب مستعينين برموز بديلة للبيت، للكتاب، للخبز’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية