الجزائر ـ وكالات: حمّلت الحكومة الجزائرية الأحزاب السياسية مسؤولية إقناع الجزائريين بالمشاركة بقوة في الإنتخابات التشريعية المقبلة.
وقال المدير العام للحريات العامة والشؤون القانونية في وزارة الداخلية الجزائرية محمد طالبي في تصريح لإذاعة الجزائر الحكومية امس الخميس، إن ‘تحقيق نسبة مشاركة واسعة في التشريعات المقررة يوم 10 أيار/مايو المقبل، يتوقف على مدى نجاح الأحزاب السياسية في إقناع المواطنين بجدية برامجها خلال الحملة الإنتخابية وكذا بنوعية مرشحيها’. وأوضح طالبي أن ‘إقتناع المواطنين بأهمية التوجه إلى مكاتب الإقتراع للإدلاء بأصواتهم مرتبط بنجاح الأحزاب خلال الحملة الإنتخابية، وبحسن اختيارها للمرشحين الذين يحظون بثقة وحب الشعب والمناسبين لتمثيل الفئات الإجتماعية ضمن تشكيلة المجلس الشعبي الوطني(البرلمان) المقبل’. واعتبر طالبي أن ‘لوسائل الإعلام دور محوري في تعبئة المواطنين للمشاركة في هذه الإنتخابات من خلال تحسيسهم ووتعيتهم بضرورة التوجه نحو المصالح المعنية للتسجيل في القوائم الإنتخابية تحسباً للمشاركة في الموعد الإنتخابي القادم’. كما اعتبر أن ‘ظاهرة عزوف المواطنين عن أداء واجبهم الإنتخابي ليست خاصة بالجزائر فقط، وإنما تمس مختلف دول العالم بنسب متفاوتة’. وتقوم الحكومة الجزائرية بحملة لإقناع الجزائريين بالمشاركة بقوة في الإنتخابات المقبلة ولجأت إلى استخدام الرسائل القصيرة.
وانتقدت الحكومة بشدة تحذيرات المعارضة من إحتمال تزوير الإنتخابات لصالح حزبي السلطة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي، واعتبرت أن هذه التحذيرات ستدفع الجزائريين أكثر إلى عدم المشاركة بالإقتراع المقبل.
وقد دعت معظم أحزاب المعارضة إلى تغيير الحكومة الحالية خوفاً من وقوع التزوير.
وكان وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية توعّد المحافظين والمسؤولين المحليين الذين يشرفون بصورة مباشرة على تنظيم الإنتخابات بالعزل في حال وقوع تزوير في الإنتخابات التشريعية المقبلة. وقال إن ‘عقوبات جزائية بما فيها السجن، واردة ضد جميع من يعرقل ويخالف قواعد الشفافية’، معتبراً أن ‘التزوير لطالما كان حجة المنهزمين.. حتى إن كانت الإنتخابات المقبلة ستجري في كنف الشفافية التامة فسيكون هناك منهزمون سيتكلمون عن التزوير’. وتوقّع ولد قابلية أن ‘تشكل الجزائر حالة إستثنائية أمام صعود الأحزاب ذات التوجه الإسلامي ببعض البلدان العربية’، بالنظر إلى أن ‘الجزائر لها خصوصياتها وقيمها المجتمعية التي لا تشبه بالضرورة تلك الموجودة في بلدان أخرى حيث كان التصويت ضد سياسات وليس ضد قيم’، مؤكدا أن ‘الجزائر قد تشكل بذلك الإستثناء’. ويدخل حزب جبهة التحرير الوطني اكبر حزب في الجزائر الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر ايار/مايو منقسما، بعدما قرر قياديون ينتمون ل’الحركة التقويمية’ تقديم قوائم مستقلة تنافس قوائم حزبهم.
واكد المتحدث باسم الحركة التقويمية الوزير السابق محمد الصغير قارة لوكالة فرانس برس ‘سنترشح في كل الولايات (محافظات) بقوائم حرة تحمل اسم (التأصيل) مع اعطاء الفرصة للشباب والنساء’. وتابع ‘انتهينا من اعداد القوائم في 41 محافظة بنسبة 50′ بينما لم يتم الانتهاء من اعداد قائمة الجزائر العاصمة’. وانشق قارة مع وزير التكوين المهني الهادي خالدي ووزير العلاقات مع البرلمان محمود خوذري، عن الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم في ايلول/سبتمبر 2010 احتجاجا على ‘الأساليب غير الديمقراطية في تسيير شؤون الحزب’. وفي جانب اخر اكد النائب العياشي دعدوعة ان ‘ملفات طالبي الترشح باسم حزب جبهة التحرير الوطني ستصل الى المقر المركزي بالعاصمة السبت والاحد للبدء في دراستها والبت فيها’. واضاف ان دراسة الملفات ستتواصل تباعا الى 25 اذار/مارس وهو آخر اجل لايداع قوائم الترشح. وبخصوص ترشح وزراء الحزب قال دعدوعة ‘لحد الآن لا يوجد وزير مترشح بشكل رسمي’. لكن مصدرا قياديا في الحزب فضل عدم كشف هويته اكد لوكالة ‘فرانس برس’ ان ستة وزراء على الاقل من بين احد عشر ينتمون للحزب سيترشحون في الانتخابات المقبلة وان بعضهم بدأ فعلا حملته الانتخابية’. واكد المصدر ان الامر يتعلق بكل من ‘رشيد حراوبية وزير التعليم العالي والطيب لوح وزير العمل وعمار تو وزير النقل وجمال ولد عباس وزير الصحة والهاشمي جيار وزير الشباب والرياضة ورشيد بن عيسى وزير الفلاحة’. اما الوزيران المنشقان عن الحزب، الهادي خالدي ومحمود خوذري فلن يترشحا الى الانتخابات، بحسب محمد الصغير قارة. وقال قارة ‘ما زلنا نحاول اقناع الوزير خالدي بالترشح لمكانته الرفيعة في الجزائر العاصمة، فهو ابن باب الوادي (الحي الشعبي المعروف)’. واعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في خطاب الاسبوع الماضي انه ‘على كل مسؤول أو عضو في الحكومة أو موظف سام أو اطار مسير في مؤسسة عمومية يترشح للانتخابات التشريعية المقبلة أن يلتزم بالامتناع عن استعمال وسائل الدولة اثناء حملته الانتخابية’. وكان حزب جبهة التحرير الوطني اسقط بندا من قانون الانتخابات يفرض على الوزراء المترشحين في الانتخابات الاستقالة من مناصبهم، ما اثار غضب المعارضة.
من جهة اخرى كشف وزير الطاقة الجزائري يوسفي يوسفي، امس الخميس، أن الجزائر تواجه ضغوطاً دولية كبيرة لإعادة النظر في العقود طويلة المدى المتعلقة بتسويق الغاز.
وقال يوسفي في تصريح لإذاعة الجزائر الحكومة ‘إننا نواجه ضغوطاً كبيرة من زبائننا، كل المنتجين الكبار يواجهون هذه الضغوط القادمة خاصة من أوروبا لتغيير هذه العقود إلى أخرى قصيرة المدى’. وأضاف ‘لدينا عقود نحترمها ونحن على اتصال مع باقي المنتجين في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز لتنسيق مواقفنا في هذا الشأن’. وأشار يوسفي إلى أن ‘العقود قصيرة المدى ليست من مصلحة المنتجين ولا المستهلكين لأنه لا يمكن المجازفة بمليارات الدولارات من الإستثمارات في البحث والإنتاج والتسييل والنقل من دون التأكد من تسويق الكميات المنتجة من الغاز لاسترجاع هذه الإستثمارات الضخمة’. وقال إن ‘المستهلكين يريدون أسعاراً تتماشى مع سعر النفط والتقلبات الجوية وحتى أسعار الكهرباء وهذا ليس في فائدة المنتجين’. وأضاف أن هناك شركات تابعة لمجموعة النفط الوطنية (سوناطراك) تقوم بتسويق الغاز الجزائري في أوروبا وفقاً للعقود قصيرة المدى ولكن بكميات صغيرة، وذلك ‘لتمكين (سوناطراك) من إكتساب الخبرة في هذا المجال التسويقي’. ونفى الوزير الجزائري ‘وجود أية مشاكل بخصوص تسويق الغاز الجزائر خاصة إلى أوروبا’، مشيرا إلى وجود عروض غاز إضافية من نيجيريا وقطر وحتى من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا، ‘ولكن في الوقت الحالي المنتجون ليسوا في منافسة فيما بينهم لأن عمليات التسويق مرتبطة بالعقود طويلة المدى’. وأكد أن ‘الجزائر لا تعوّل فقط على سوق واحدة’، وقال ‘في الوقت بدأنا في دراسة أسواق أخرى مثل آسيا’. يشار إلى أن الجزائر تنتج سنوياً 152 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي تصدر منه 62 مليار متر مكعب سنوياً.