معظم الخبراء الإسرائيليين متأكدون من أنّ إيران لن تجازف بمهاجمة إسرائيل لأن الأخيرة تمتلك القدرة على الرد من خلال الضربة الثانية لامتلاكها صواريخ كروز

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، أمس، قوله إن إيران في أوج سباق تسلّح، وشدّد على أن إسرائيل مستعدة لمواجهة كافة التحديات. وزاد: نظام آية الله في إيران موجود في أوج سباق تسلح، ويحاول مهاجمة أهداف إسرائيلية وغربية في العالم، في إشارة إلى عمليات التفجير في اليومين الأخيرين التي استهدفت سفارات إسرائيل في كل من الهند وتايلاند وجورجيا.

وأضاف: في هذه الفترة أيضا، تُسمع أصوات عالية تهدد أمن إسرائيل من بعيد وقريب، وبوقوفنا بحزم في مواجهة هذه التهديدات، فإننا نستمد العزم والقوة الكبيرة من صورة وتراث أعزائنا، في إشارة إلى الجنود القتلى. وتابع غانتس أنه في الأيام التي تثور في الدول من حولنا عاصفة، ويتغلب صوت الحشود، فإننا نرى أن المهمة التي ينبغي علينا تنفيذها، هي التزامنا بالوقوف متأهبين وصلبين لحراسة إسرائيل ومستعدين لمواجهة أي تحدِ. وجاء موقف غانتس بعد ساعات معدودة من إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال حفل في طهران، بأن إيران تمكنت من تدشين قضيب وقود نووي من صنع إيران، وتركيب آلاف أجهزة الطرد المركزي محلية الصنع.

في السياق ذاته، من خلال متابعة الإعلام العبريّة في دولة الاحتلال، وتصريحات كبار القادة السياسيين والأمنيين في تل أبيب يستخلص المرء أنّ المشروع النووي الإيراني يشكل كابوس رعب لإسرائيل، التي لا تثق كثيرا في أي اتفاق دولي حوله، إذ إنها تعتبره من وجهة نظرها خطوة تكتيكية من جانب إيران لتلافي العقوبات الدولية القاسية التي تنتظرها، والاستفادة من جزرة الحوار، لا سيما وأن إدارة أوباما تستخدم مع إيران إستراتيجية مزدوجة تقوم على الترغيب (الجزرة) والتهديد بالعقوبات (العصا). وهذا ما عبرت عنه صحيفة (إسرائيل اليوم)، المقربة جدًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي ترى أن إبرام اتفاق مع إيران يمكن انتهاكه لأن مثل هذه الديكتاتورية لا تتردد في ترسيخ جوهر سياستها الخارجية القائم على الخداع الدولي، حيث في أحد الأيام سيفيق العالم ويكتشف أن القنبلة النووية الفارسية قد بُنيت، أو تم تنفيذ تجربة تحت الأرض، من دون أن تظهر أية إشارة على وجه أحمدي نجاد، وعلى الدوام سيوجد محامون يدعون لابتلاع المرارة. وعلى الرغم من أنّ الخطاب الرسمي الإسرائيلي يتسم بالتشدد إزاء الخطر النووي الإيراني، فإن المحللين الغربيين يشككون في ذلك، إذ إنهم يرون أن إسرائيل تحاول تكييف نفسها مع خيارات مختلفة تدفعها حتى لتغيير مفاهيمها عن الأمن القومي والمخاطر. وهناك رؤية بدأت تتطور، وتتعلق بقراءة الموقف الإسرائيلي ومعطيات تحركه. أولا، هناك مدرستان تتصارعان في إسرائيل حول حقيقة التهديد النووي الإيراني: الأولى، تعتقد في إرادة النظام الإيراني وحرصه على امتلاك القنبلة النووية، نظراً للأيديولوجية الدينية التي يعتنقها، ودعواته لإزالة إسرائيل، حيث استفادت هذه المدرسة من الخطب الطنانة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد حول هذا الموضوع. أما الثانية، فهي يعبر عنها وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك، الذي يقول إنّ إيران لا تشكل تهديداً وجوديا لإسرائيل. ويتفق معظم الخبراء في إسرائيل، أن إيران لن تجازف بمهاجمة إسرائيل، لأن هذه الأخيرة تمتلك القدرة على الرد من خلال الضربة الثانية، نظرا لامتلاكها صواريخ كروز التي تطلقها غواصاتها. وفي نظر هؤلاء، إيران تتخوف بصورة أقل من السلاح النووي الإسرائيلي، بينما تتخوف بصورة أكبر من السلاح النووي الذي تمتلكه جاراتها في الشرق مثل باكستان، لا سيما إذا استلمت حركة طالبان السلطة، الأمر الذي سيفسح المجال لممارسة ما يعتبره الغرب الإرهاب النووي، وفي السياق ذاته، رأى البروفسور زاكي شالوم من جامعة بئر السبع، أنّ الإدارة الأمريكية الحالية قررت عدم اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، وبالتالي لم يعد هناك حل سوى العمل منفردة ضد إيران، وذلك لشيء واحد ليس أكثر، وهو حتى لا تفقد تل أبيب مصداقيتها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي وتظهر وكأنها بطل من ورق. وجاءت رؤية البروفسور شالوم، في ورقة بحثية أعدّها عن تزايد الشكوك في إمكانية قيام الإدارة الأمريكية الحالية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران خلال الفترة المقبلة، مشددا على انه كلما مر الوقت كلما بدت علامات وشواهد تؤكد أن إدارة اوباما تحيط بها الشكوك والصعوبات في اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بقدرتها نحو إمكانية توجيه ضربة عسكرية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقال شالوم أيضا إن عملية أمريكية إذا ما نفذت سواء بشكل مستقل أو عبر التعاون مع إسرائيل، فإنها من المؤكد ستجلب معها ردا إيرانيا ضد إسرائيل، وهو رد سيكون من الصعب في حينه توقعه أو معرفة نتائجه مسبقا وتقديرها بشكل جيد وصحيح، لكن إذا ما أقدمت طهران على تنفيذ عمليات انتقامية ضد إسرائيل فإنها من المؤكد ستتسم بالانتقام الشديد وستتسبب في وقوع العديد من الإصابات داخل إسرائيل، الأمر الذي ستتبعه حاجة ملحة في تدخل أمريكي سريع وطويل المدى في حرب تطال سائر بلدان الشرق الأوسط، ولهذا فانه من المشكوك فيه أن الرئيس الأمريكي اوباما في مثل هذا الموقف من الممكن أن يقوم باتخاذ قرار حاسم من شأنه أن يورط أمريكا مرة أخرى خاصة في ظل تورطها التام في العراق. وبرأيه فانّه وفي حالة التأكد من أن أمريكا لا تميل لمسألة شن عمل عسكري ضد إيران فإنّ إسرائيل ستجد نفسها في حينه مضطرة للقيام باتخاذ قرار هو الأخطر من نوعه وأكثره صعوبة في تاريخ الدولة وهو إعطاء أوامر للجيش الإسرائيلي بشنّ هجوم عسكري فوري ضد إيران، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية