الاخوان يحذرون من رفض المعونة الأمريكية.. والقرضاوي يهاجم ‘الوفد’ ويصف الليبراليين بالغرباء

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ نشرت الصحف المصرية الصادرة امس عن قيام التراس الأهلي والزمالك والإسماعيلي بمسيرة سلمية ضخمة اتجهت الى دار القضاء العالي للمطالبة بالكشف عن المسؤولين عن مذبحة بورسعيد، وعودة الهدوء إلى قرية ميت بشار بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وقيام الأمن والأهالي وشباب الثورة بحماية الكنيسة ومنازل أشقائنا الأقباط، من محاولات البعض رشقها بالحجارة بسبب أزمة سببها قبطي اسمه خليل إبراهيم أسلم وطلق زوجته، وقام بخطبة ابنته القاصر رانيا الى شاب مسلم، إلا أنها هربت، وادعى انها مختبئة في الكنيسة وتم نفس الادعاء، ويطالب بإعادتها الى مسؤوليته لأنها قاصر، وبدء محاكمة رئيس الوزراء الاسبق الدكتور أحمد نظيف بتهمة الكسب غير المشروع، والقبض على لص سيارات كان يخفي مسروقاته في الكراج الواقع خلف مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، ويدعي انه من الثوار، ومواصلة الشرطة القبض على المزيد من البلطجية’. والى ما لدينا من تفاصيل:

الاخوان يؤيدون بقاء المعونة الامريكية أبرز ما في صحف مصر امس الخميس، كان خبرا صغيرا، وهو التصريح الذي أدلى به الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة بعد أن أدلى بصوته في انتخابات مجلس الشورى، وقال فيه ان الحديث عن الاستغناء عن المعونة الأمريكية، سيؤدي الى تعطيل المسيرة. وأهمية التصريح القصير تكشف عن شكوك الإخوان المسلمين في الحملة التي حركها المجلس العسكري والحكومة ضد بعض المنظمات الأمريكية والأوروبية وأدت إلى أزمة مع أمريكا والمانيا، وتهديدات مسؤولين أمريكيين وأعضاء كونغرس بوقف المعونة لمصر، وهي موجهة ضدهم في الأساس، لأنها ستترك لهم – إذا استمرت – مشكلة في غاية الخطورة مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، بعد أن يتم تشكيل الحكومة بعد انتخابات رئاسة الجمهورية بقيادتهم، فإذا عملوا على حلها بالتفاهم مع أمريكا يتم اتهامهم بالعمالة لها، كما انهم لا يستريحون لمحاولة الداعية الشيخ محمد حسان، خطف الأضواء منهم، بتزعمه حملة للاستغناء عن المعونة الأمريكية، وجمع تبرعات أكثر منها، ووصل الأمر الى انه صرح لزميلنا ايهاب نافع بجريدة ‘عقيدتي’ يوم الثلاثاء الماضي بالآتي: ‘قال الشيخ محمد حسان لـ’عقيدتي’ ان الشعب المصري بأغنيائه وفقرائه ورجال أعماله وشبابه قادرون بفضل الله على جمع هذا المبلغ لتحرير الإرادة المصرية والقرار السياسي من الوصاية الأمريكية وهذا التحكم في مصر وشعبها، مشيرا الى انه من اليسير للغاية جمع هذا المبلغ وان أهل مصر الشرفاء المخلصين سيساندون هذا المطلب، وتعهد الشيخ حسان بجمع مبلغ المعونة في ليلة واحدة.. وفي الحقيقة، فلو كنت صاحب القرار في هذا البلد لاصدرت تكليفا للشيخ حسان برئاسة الوزراء، أو على أقل تقدير أن يتولى وزارة المالية أو بيت المال لحل أزمات مصر الاقتصادية وعجز الميزانية، والديون في ثلاثين ليلة، كل ليلة لحل مشكلة’. معاينة العمل في تجهيز الغرفة التي سيتم نقل مبارك إليها في سجن طرةونشرت الصحف عن قيام أعضاء من لجنة الصحة بمجلس الشعب برئاسة رئيسها الإخواني الدكتور أكرم الشاعر، بزيارة سجن طرة، وتفقد الأعمال التي تتم لتجهيز الغرفة التي سيتم نقل مبارك إليها، لأن هناك شوقا كبيرا لرؤية مبارك في السجن، أما بالنسبة لابنيه علاء وجمال وكيفية استرداد أموالها المهربة فقد تعهد بهما عضو آخر للمجلس في تصريح له لزميلنا بـ’الجمهورية’، محمد طلعت – بالصفحة الثانية:’أكد حمدي الفخراني نائب الغربية وصاحب دعوى مدينتي أنه يستطيع استعادة الأموال التي تم تهريبها للخارج بشرط أن يأخذ علاء وجمال مبارك لمدة ثماني وأربعين ساعة فقط، وبسؤاله ماذا ستفعل بهما قال الفخراني سوف أضعهما في غرفة مظلمة بها فئران ومعهما جهاز كمبيوتر ‘لاب توب’ وقتها سوف يقومان بإعادة الأموال عن طريق كشف أرقام الحسابات السرية باستخدام جهاز الكمبيوتر’. وأنا أتذكر أنه في طفولتنا كان يتم تخويفنا بوضعنا في سندرة ودهن أجسامنا بالعسل، حتى تأكلنا الفئران. والسندرة هي جزء أعلى غرفة يتم استخدامه للتخزين، ولا أعرف ان كان حمدي سيدهن علاء وجمال بالعسل أم لا.

مهاجمة المجلس العسكري لقيادته الثورة المضادةونبدأ بالمعارك الدائرة بسبب المجلس العسكري وسياساته، هجوماً ضده ودفاعاً عنه، وقد تعرض في مجلة ‘آخر ساعة’ إلى هجومين عنيفين من اثنتين من زميلاتنا اللواتي شاركن في الثورة، هما وفاء الشيشيني التي قالت: في يوم 11 فبراير 2011 ‘كنت في الميدان أنتظر تطور الأحداث بعد أن فاجأنا الرئيس الخائن لأمانة الوطن ومسؤولية الرئاسة بأنه لن يرحل وسوف يقبع على أنفاسنا، حتى آخر نفس في حياته اللاهية.

أتذكر أنني في يوم 10 فبراير بعد خطابه ‘الناكر للواقع’ بكيت من الغيظ والصدمة ومن بلادته هو ورجال حكمه، أتذكر بالتفصيل أنني صرخت وقلت المجنون، سوف يقتل الآلاف من أولادنا قبل أن يرحل، سوف يضيع البلد ويقتل الأمل، ويدخل مصر في متاهة لا خروج منها ومصير مجهول يعصف بها، بالبلدي هايودي البلد في داهية من أجل توريث مصر وشعبها – للمحروس ابنه طويل التيلة قصير القبول الشعبي بسياسته التي تنحاز للأثرياء واحتقار الفقراء وسرقة البلد وتقسيمها على الأصحاب والخلان.

ولكن الشعب كان مصمماً، وطار صوابه من العناد والجلد السميك، وأعلنها واضحة سوف نهجم على قصره ونفتك به هو والعائلة الحاكمة كلها.. عشرون مليون مواطن مصري خرجوا في كل الشوارع على صرخة واحدة، ارحل، ارحل، ارحل!! في تلك اللحظة كان على الجيش أن يتخذ أمره، أن يحافظ على البلد ويجبره على الرحيل، ويقضي تماما على سيناريو التوريث الذي كان يرفضه ‘الجيش’ ولكنه لم يفعل شيئاً واحدا، لوقفه.

وجاءت ثورة الشعب، على الطبطاب، وستوب توتة، توتة، خلصت الحدوتة، وكله على بيته، بيته.

وصدقناهم، وفرحنا بهم وصرخنا كلنا الشعب والجيش إيد واحدة، وبعدها بسنة كاملة تجددت الصرخات من الألم والصدمة، هذه المرة الجيش والشعب لم يكونوا يدا واحدة وإنما الشرطة العسكرية والداخلية وندماؤهم في مجلس الشعب.

كانوا إيد واحدة ومصلحة واحدة ضد الثورة والثوار.

لماذا لم يحموا الثورة؟ لماذا لم ينحازوا لها؟ لماذا لم يقوموا بعدة إجراءات تطمئن الثورة؟! أمن أجل ألف مسؤول يضحون بشعب كامل؟

أم أن المصالح كانت متشابكة والغنائم كانت أكبر من أن يكتفي بالقليل منها، من أجل أن يدخلوا التاريخ بأنهم هم من بدأوا الجمهورية الجديدة، الحرة الديمقراطية؟

أم أن الموضوع أكبر من هذا؟ أم أن المخلوع والزوجة والأبناء عندهم كثير من الملفات، لا يستطيعون مواجهته، فكان بيع الثورة أسهل عليهم من أننا كنا قادرين على حمايتهم وقادرين على السماح والمغفرة لأي شيء حدث في الماضي ليس هم من حموا الثورة؟ من كلمة ارحل لمبارك، لكلمة ارحل للمجلس العسكري مرت مياه كثيرة في نيل مصر المحروسة، أكثرها إيلاما – اتفاق – ثلاثي العسكر والشرطة والبرلمان على الثوار!

؟ لقد فضحكم أولادكم، فكفوا عن اتهامهم أنتم، المتهمون بالصمت والعجز وعمل الفعل، وإن لم ترحموا فاتركوا رحمة ربنا تنزل أو اصمدوا، الثورة مستمرة’. قصة خلاص الثورة من ‘عتريس مصر’وبعد أن انتهت وفاء من تفريغ شحنة غضبها على المجلس العسكري، واستراحت، تقدمت زميلتها هالة فؤاد لتجرب نفس الوصفة لأنها مثلها كانت في ‘التحرير’ يوم تنحي مبارك، وزحفت مع الزاحفين إلى قصر العروبة لمحاصرته، قالت: ‘صمم الجميع ألا يبرح المكان حتى يرحل مبارك، كان المشهد مهيباً، أقرب للأخير من فيلم ‘شيء من الخوف’ حيث زحف أهالي ‘الدهاشنة’ حاملين نيران المشاعل ليكتبوا نهاية ‘عتريس’ رجل القرية المستبد الظالم الذي حول حياتهم إلى جحيم، وأهان رجولتهم وكبرياءهم قبل أن يستولي على خيرات بلدتهم ورزقها ومياهها.

كنا مثل الدهاشنة في ثورتنا وتصميمنا على رحيل ‘عتريس مصر’، وإن لم نكن نحمل المشاعل بل رفعت أيادينا أعلام مصر، لم نلق بالنيران على القصر واكتفينا بأصواتنا الغاضبة التي كان لها مفعول النار، لم نقدر وقتها ذلك، لم نتصور أنها بثت هذا القدر من الرعب في نفوس من في القصر، مبارك وزوجته وأبنائه، حتى بعد أن وصل إلى آذاننا صوت الطائرة التي تحركت فوق رؤوسنا، توقعنا أنها تحمله، لكن أحداً لم يؤكد لنا ذلك، فاستمر احتجاجنا واستمر الهتاف، كانت إرادتنا قوية وعزيمتنا لا تلين وبداخلنا إصرار يثير حماسنا ويغذينا بالأمل أن ساعات الخلاص والرحيل قريبة.

لم نكن ندري ما يدور في القصر، ولم نعرف أن مبارك بالفعل رحل في تلك الطائرة التي سمعنا دويها ولم نتصور تلك الحالة التي كانت عليها ‘سيدة القصر’ التي أبت الرحيل وخرت صريعة. واقع ينزع عنها سلطانها وجبروتها، لم نسمع صوتها وهي تبكي وتتمسك بما اعتبرته ‘منزلها’، لم نر وجهها المرتعد الخائف من هدير أصواتنا المطالبة بالرحيل، لم تصل إلينا كلماتها المستنجدة بمن حولها ‘لا تدعوهم يقتحمون القصر’، ولم نكن لنفعل ذلك، ولم يكن في مخطط أحد من الثوار الإقدام على هذه الخطوة، كان يكفينا الرحيل وقد كان.

وإن كان عتريس ذهب الى غير رجعة بعدما خانه رجاله أيضاً وأوصدوا الأبواب دونه فمات محروقاً مختنقاً، أما رجال مبارك فكانوا أكثر إخلاصاً له أو ربما لمصالحهم المرتبطة بالرجل المخلوع بإرادة شعبية، فأكرم رجال مبارك مثواه واستمروا في السير على نهجه، انحنوا لعاصفة الثورة حتى هدأت حدتها، وادعوا حمايتهم لها ثم ما لبثوا أن انهالوا عليها بسلسلة من المؤامرات لا تهدف سوى لإجهاضها والنيل منها، فأوقعوا القوى السياسية في فتن الخلاف، وأوسعوا الثوار تشويها ثم ضربات متلاحقة تستنزف قواهم وتستبيح دماءهم وتقتنص أعينهم، من مسرح البالون إلى ماسبيرو إلى محمد محمود ومجلس الوزراء واستاد بورسعيد وعودة إلى شارع منصور والفلكي ونوبار والشيخ ريحان توالت الضربات، سرق العسكر الحلم، وأصبح الشعب خالي الوفاض لا يملك عيشاً ولا حرية ولا كرامة إنسانية ولا عدالة اجتماعية’. الجعجعة والصوت العالي المتواصل ضد المجلس العسكريثم هدأت أعصاب هالة قليلة، وسارع زميلنا الرسام إبراهيم أحمد، بعد أن قرأ كلامها هي ووفاء إلى تحويله في نفس اليوم – الثلاثاء – الى رسم كاريكاتير في ‘التحرير’، فكان عنوانه – عام على تخلي المخلوع، وكان لمبارك، وهو ينظر في ساعته ويسأل أحد أعضاء المجلس: – السنة خلصت، انزل بقى.

أي ينزل من على سريره الذي يحضر به المحاكمة، بينما عضو المجلس محتار بماذا يرد عليه.

ولكن كان هناك آخرون لم يعجبهم كلام وفاء وهالة ورسم أحمد، وأولهم زميلنا بـ’الأخبار’ حازم الحديدي الذي قال يوم الأربعاء: ‘كنت أتردد جداً قبل أن أكتب في صالح المجلس العسكري كنت أحسبها كثيراً وأفكر ألف مرة وكأنني أخشى أن يمسكني أحدهم متلبساً بمدح المجلس بينما لم أكن أتردد أبداً قبل أن أكتب ضد المجلس، ورغم أنني كنت أحسم أمري في النهاية بكتابة ما يمليه علي ضميري وما أعتقد أنه الحق سواء كان في صالح أو ضد المجلس إلا أنني عندما توقفت عند أسباب هذا التردد، اكتشفت أنها الجعجعة والصوت العالي المتواصل الذي يهدف الى زرع الشك في كل ما له علاقة بقوام أو مكونات الدولة، وأدركت أنني كدت استسلم لعملية غسيل المخ الجماعية التي تعرض لها كل المصريين بفضل الإعلام الخاص وزبانيته من سفراء جهنم الذين دأبوا على زرع الشك في النفوس ليحصدوا الانقسام والفرقة، لكن الله سلم لأنني لم أكن أثق إلا في إحساسي ولم أكن أصدق إلا نفسي وإحساسي يقول لي الآن أن آلهة الشر الفضائية والأرضية لن تستسلم ولن تتركنا ننعم قليلا بهذا الهدوء النسبي’. الجيش المصري له مكانة خاصة في قلوبناورغبة في استمرار الهدوء، قال في نفس اليوم – الأربعاء – زميلنا في ‘الأهالي’ منصور عبد الغني مؤيدا للجيش بعد أن وجه إلى المجلس العسكري بعض الانتقادات: ‘الجيش المصري له مكانة خاصة في قلوبنا جميعاً ولا يمكن بأي حال أن تهتز تلك المكانة برغم ما حدث، وأن الوقت مازال أمام المجلس العسكري لشرح الحقائق وتوضيح الصورة والكشف عما لديه من معلومات والضغوط التي تعرض لها طوال العام الماضي والإغراءات التي قدمها البعض داخلياً وخارجياً للانقلاب على العملية الديمقراطية.

الوقت ما زال يسمح لتحويل الاحتجاجات ضد المجلس العسكري الى احتفالات بدوره خلال أيام الثورة وإيجاد وسائل وطرق جديدة للتواصل مع كل التيارات السياسية وكشف حقيقة المتحولين من أفراد وجماعات وقنوات فضائية.

أطالب المجلس العسكري بالكشف عن الأسباب الحقيقية لتراجع الدول الخليجية عن دعم الاقتصاد المصري وتقديم المساعدة المالية وكذلك قيام أمريكا بالتلويح بسلاح المعونة العسكرية والتي أعلم أنها ليست أموالا أو سلاحا فقط ومؤخراً عرقلة قرض البنك الدولي.

الشعب يجب أن يعلم ليعود حاضنا ومساندا لقواته المسلحة الأبية خاصة أن المرحلة المقبلة لا تحتمل غير ذلك ويجب أن يعود الجيش الى ثكناته مشكورا محمولا على الأعناق بعد كشف كل الحقائق خاصة التي تتعلق بدخول مبارك قفص الاتهام ومحاكمته بتهم حقيقية’. السلفيون والإخوان وعبد الناصروإلى قضية أخرى خاصة بنظرة التيار السلفي الذي تمثله جمعية الدعوة السلفية، وذراعها السياسية – حزب النور، نحو ثورة 23 يوليو وزعيمها عبد الناصر – آسف جدا – قصدي خالد الذكر، فمن خلال متابعة ما يكتبونه سواء في جريدة ‘الفتح’ لسان حال الجمعية، أو’النور’ لسان حال الحزب، وتحليله يمكن القول بشكل عام عدم وجود اتجاه عدائي نحوهما، بل على العكس هناك، اعتراف بأنها ثورة، وبأن لها انجازات، حقيقية، وهذا الفريق من السلفيين يختلف عن فرق أخرى لديها عداء مستحكم، والسبب في رأيي رغم تشدد الكثير من قادة الجمعية انهم عندما ظهروا أولا في مدينة الإسكندرية، كانوا شبابا في الجامعة، وبالتالي لم يدخلوا في مصادمات مع الثورة، كما هو حال الإخوان المسلمين، بالإضافة الى انهم تجنبوا العمل السياسي، وبالتالي لم يدخلوا في صدام أيضا سواء مع السادات أو نظام مبارك، مثلما حدث مع الجماعة الإسلامية والجهاد، بالإضافة الى ان حجم الفساد والمال وبيع البلاد ومؤسساتها وانهيار الطبقة الوسطى وسحق الفقراء، وزيادة الفوارق الطبقية بطريقة مروعة، وتدني الخدمات التي تقدمها الدولة لهم وسيطرة رجال الأعمال على الحكم وإدارته لحسابهم، وخضوع البلاد لسيطرة أمريكا، وانهيار مكانتها وسمعتها في العالم العربي وافريقيا كل ذلك دفع خصوم عبدالناصر – اقصد خالد الذكرـ الى عقد المقارنات بين نظامه ونظام مبارك، وتسلل الاعتراف أولا على ألسنة الإخوان المسلمين، ثم الى الجماعة الإسلامية والجهاد، مشوباً بالهجوم عليه وعلى ثورة يوليو، أما السلفيون من أعضاء جمعية الدعوة السلفية فلم ألحظ لديهم هذا العداء للأسباب التي أشرت إليها لدرجة أن بعض كبارهم مثل ياسر برهامي وأحمد فريد – رغم تشددهما – يشيران إلى انهما من جيل الثورة.

نظرية الاخوان للاقتصادوعلى سبيل المثال، لا الحصر، قال أحدهم وهو صاحبنا ايهاب محروس يوم الجمعة في جريدة ‘الفتح’، عن نظرة الجماعة والحزب للاقتصاد: ‘اقترح أن يتم تقييم عادل للأصول التي يمتلكها القطاع العام ثم طرح نسبة مساهمة لا تتجاوز 35′ من قيمة الأصول، وأن تكون أيضاً على مراحل ثم طرح إدارة تلك المشاريع الى شركات متخصصة بنسبة من الأرباح فيكون هيكل الملكية للدولة ولعموم الشعب والمؤسسات المالية المختلفة والعرب والأجانب، وأن تكون الإدارة منفصلة لمدة ولتكن 5 سنوات بتعاقد، وكل 5 سنوات يتم تغيير الإدارة أو ما تراه الجمعية العمومية وقتئذ’. اسلامي: عبد الناصر انتشل مصر من مستنقع التبعية للأجنبيأما صاحبنا هشام النجار فكان شديد الصراحة لأنه قال يوم الاثنين في مقال له بجريدة ‘المصريون’ ولحيته تنير وجهه بالتقوى والإيمان الصحيح: ‘لا أحد ينكر – مع تسجيل الاختلاف مع عبدالناصر في كثير من قراراته ومواقفه أنه حاول جاهدا انتشال مصر من مستنقع التبعية للأجنبي والفقر والإقطاع والذلة والديون والطبقية وغياب العدل الاجتماعي.

لا أحد ينكر محاربته للفساد والرشوة والحد من سلطة ونفوذ الإقطاعيين والمترفين في المجتمع وتحديد الملكية الفردية، وما قدمه في ميدان الإصلاح الزراعي وبناء السد العالي لزيادة الرقعة الزراعية وزيادة نصيب الفرد من الأرض القابلة للزراعة وزيادة المحصول الزراعي وتوفير الطاقة وتوليد الكهرباء.

وأيضاً ما قام به في مجال الصناعة وإنشاء صروح صناعية أثارت اعجاب العالم في مختلف المجالات.

وقال عنه حاييم بارليف: ‘جمال عبدالناصر كان ألد أعدائنا وأكثرهم خطورة على دولتنا، ووفاته عيد لكل يهودي في العالم’؟!

لماذا؟ هذا هو السؤال: لأنه بعد استيلائه على الحكم شرع في البناء وسعى إلى النهضة بصرف النظر عما ارتكب من أخطاء وعما وقع من سلبيات، فهذا حديث آخر.

ولذلك كانت الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل على مصر تستهدف هذه المشاريع والانجازات وتلك الصروح والمنشآت الصناعية التي أنشأها وبناها المصريون في زمن قياسي بعد الثورة، لذلك هناك من القوى السياسية والشخصيات التي تتردد أسماؤها صباح مساء في الميادين ووسائل الإعلام لا تمتلك القدرة على النهوض بمصر وبنائها على أسس سليمة في المرحلة القادمة، لسبب بسيط، هو أنهم غير مستعدين لقبول فكرة كراهية إسرائيل وأمريكا لهم، هذه هي كل القضية’. اسلامي يخشى من ذكر اسم عبد الناصروالغريب في الأمر، انه في اليوم التالي قام زميلنا الإخواني محمد جمعة عرفة المشرف على القسم الخارجي بجريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ بالإشادة بمعركة مشروع السد العالي، بعد ثورة يوليو، وأراد ان يشبهها، بطلب مصر الآن قرضا من البنك الدولي بعد ثورة يناير، ولكن المسكين وخوفا من رئيس تحريره أو من الحزب والجماعة لم يشر لاسم عبدالناصر، بسببه نسيت، قصدي خالد الذكر، إذ قال: ‘كما رفض البنك الدولي عقب ثورة يوليو 1952 تمويل السد العالي، بعد سلسلة مماطلات لوضع شروط اقتصادية مجحفة تجعله يتحكم في اقتصادنا، هاهو يكرر السياسة الخسيسة نفسها مع ثورة مصر ‘يناير 2011’!! وكان من الطبيعي أن ترفض مصر هذه الشروط، لأنها ستؤدي الى سيطرة الغرب على اقتصادها وإجهاض استقلالها الذي انتزعته بثورة يوليو 1952 وان تقرر بناء السد العالي ددرغماً عن الصفعة الأمريكية بسحب عرضها وقدرت تكلفته 56 مليون دولار عام 1956 للمشاركة في تمويل بناء السد، وأن تؤمم قناة السويس لتوفير تمويل هذا المشروع، تمويل ‘سد’ الثورة!’. مسكين، حاول بكل السبل وفشل في إخفاء حبه، على طريقة أغنية أم كلثوم، مادام تحب بتنكر ليه، ده اللي يحب يبان في عينيه، ترللم، ترللم.

القرضاوي’ الليبراليون دخلاء على مصر’وجاءه رد الشيخ يوسف القرضاوي في نفس اليوم في حديث نشرته له ‘الشروق’ على كامل الصفحة التاسعة وأجراه معه زملاؤنا عماد الدين حسين ومحمد سعد عبدالحفيظ وخالد موسى، ومما قاله فيه: ‘بالنسبة للتيار الليبرالي فأنا أراهم دخلاء على الشعب المصري، لأنهم يرفضون شرعية الإسلام، ولا أظن أن لهم مستقبلا في الحياة السياسية، إلا إذا خاب الإسلاميون فسيأخذون فرصة وقتها، هم لهم تواجد في الإعلام أقوى من الإسلاميين، لأنهم أحزاب وقوى سياسية ولهم في الإعلام أدوات كثيرة، وصحف وقنوات، فحزب الوفد مثلا، لديه عدة وسائل إعلامية ولديهم قدرات أكثر من واقعهم بكثير’. وهكذا، ما دام أصحاب الليبرالية دخلاء على الشعب المصري، فلا بد أن يرحلوا عن بلادنا. وهي نفس الصيحة التي صرخ بها الداعية السلفي حسين يعقوب عندما وصف نتائج الاستفتاء على المواد الدستورية في التاسع عشر من شهر مارس من العام الماضي بغزوة الصناديق، وعلى الذين قالوا لا، الهجرة إلى كندا وأمريكا. والغريب أنه اختار حزب الوفد بالتحديد، وعن كثرة وسائله الإعلامية، رغم انه لا يملك إلا صحيفة يومية، اللهم إلا إذا كان يقصد ملكية رئيس الحزب السيد البدوي لقنوات الحياة التليفزيونية… وينصح الإخوان بدراسة الإسلام الصحيح ثم استدار القرضاوي للإخوان وغمزهم عدة غمزات من نوع: ‘أنصحهم نصيحة عامة أن يكون عملهم لله تعالى وأن يصححوا غاياتهم ونياتهم، ثم يدرسوا الإسلام من ينابيعه الصحيحة، وأن يهيئوا لكل ناحية من النواحي من يختص بها، بأن يكون هناك متخصصون ودارسون لكل فرع من فروع العلم، يهيىء لهم باستمرار القدرة السريعة على الانجاز وأن يحسنوا التعامل مع الآخرين من خالفهم سواء منهم أو من غيرهم من المسلمين أو غير المسلمين، ولابد أن يكون هذا كله في الحساب ومبنيا على دراسات لا عاطفيات أو مصادفات، فهذه الأمور تحتاج الى دراسات علمية معمقة.- أنا قلت للإخوان إن السلفيين أكلوا الجو، ولديهم فضائيات وإمكانيات ما كانت الدولة تسمح لهم بها، وهو ما يعني أن نهيىء الناس من جديد، ونربيهم على الإسلام الوسطي، من جديد، ويكفي أن يكون هناك خمسمائة عالم يدرسون القرآن والسنة والفقه والتاريخ والسيرة النبوية والفكر الإسلامي الحديث وموقفنا من الغرب وموقفنا من المرأة والقضايا الكبرى لمدة سنة دراسية كاملة’. ولا شك أن نصيحة القرضاوي للإخوان بدراسة الإسلام من ينابيعه الصحيحة، قد تحمل اتهاماً لهم بأن لهم ينابيع باطلة أو مشكوك فيها، وسيغضب الكثيرون خاصة القائمين على الفتوى بالجماعة ورئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب، الشيخ سيد عسكر، مما سيزيد الأزمة بينه وبينهم.

تحذيرات من محاولات الإخوان والسلفيين للسيطرة على وزارة التربية والتعليموإلى المعارك الخاصة بالإخوان المسلمين، حيث أطلق زميلنا بـ’الوفد’ طارق تهامي يوم الأربعاء صرخة تحذير من الكارثة التي يدبرها الإخوان لنا، ومعهم السلفيون وكشفتها خناقة بينهم، هي: ‘الآن أضع يدي على قلبي، لأن هناك ‘خناقة’ قادمة بين الإخوان والسلفيين على تولي وزارة التربية والتعليم! أعرف أن مثل هذه المعارك السياسية لا تخرج عن نــــزاع بين الأحزاب على تولي وزارات مثل الدفاع، الداخلية، الخارجية، أما المعركة الدائرة حول وزارة التعـــليم تعني أنهما يريدان السيطرة على العقــــول ‘الخضراء’ وتغييرالمناهج بما يتفق مع فكر التيار الديني، ونشر منهج الإسلام السياسي، وبذلك لن نجد في المستقبل لا تيارا مدنياًولا ليبرالياً ولا يحزنون، وتكون أولى النتائج ‘الكبرى’ للثورة هو إقصاء التيار الذي دعا إليها ورعاها وعبر بها إلى الحرية!!. لا يمكن أبداً أن نقبل بمحاولات السيطرة على ‘عقول’ أجيال قادمة، بما يتنافى مع الفكر الحر، والعقيدة السياسية الحرة، والحق في اختيار المنهج السياسي الأنسب لي ولشخصيتي ويجب ألا نستهين بهذه المعلومات أيضاً، لأننا لسنا أبناء ثورة ‘دينية’ مثل إيران، ولأن هذه الثورة بلا مرشد، ولأن هذه الثورة ‘مدنية’ أي انها قامت لترسيخ مفهوم أن السلطة يجب أن تكون بعيدة عن ايدي ‘العسكر’ وليست في متناول ‘التيار الديني’ لذلك كله يجب أن نشعر بالخطر، وأن نسأل سؤالا مهماً، هل يجوز أن تكون للأحزاب مرجعية دينية؟!

وهل الحرية والعدالة حزب سياسي مستقل أم أنه مكتب وفرع لجماعة الإخوان المسلمين؟! وهل حزب النور حزب فعلاً أم جماعة دعوية؟! قولوا لنا من أنتم بالضبط قبل أن تبدأوا هذه المعركة الغريبة على وزارة التربية والتعليم التي يجب ألا تسقط في أيديكم!!’. النائب الأول السابق للمرشد يهاجم ألاعيب الجماعة السياسيةأما صديقنا والنائب الأول السابق للمرشد، الدكتور محمد سيد حبيب، فهاجم الجماعة بقوله عنها وعن ألاعيبها السياسية في مقاله بجريدة – فيتو – ‘ترددت أخبار بأن ثمة تفاهمات أو مباحثات تجري بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري حول التوافق على مرشح بعينه، وبصرف النظر عن دقة أو صحة هذه الأخبار من عدمه، فقد أعلن قادة الجماعة أنهم لن يرشحوا أحدا منهم ولن يؤيدوا أحدا محسوبا على التيار الإسلامي، وأن النية متجهة لمرشح توافقي يرضى عنه كل الأطراف، بما في ذلك بطبيعة الحال المجلس العسكري.

بالتأكيد يأمل المجلس العسكري أن يحتفظ بمكانته ومنزلته التي آلت إليه بعد تنحي الرئيس المخلوع مهما قال إنه لا يريد السلطة ولا يسعى إليها، فالسلطة لها بريقها وعذوبتها وحلاوتها خاصة إذا كانت مطلقة أو شبه مطلقة، وكما قيل من ذاق عرف’ وليس من السهل على من ذاق حلاوتها أن يتخلى عنها بأن يأتي رئيس يحد منها، أو ينتقص منها أو حتى يلقي بظلال سلبية عليه أثناء فترة توليها، ومن ثم سوف يسعى المجلس العسكري لأن تكون له يدـ ولو من طرف خفي – في اختيار الرئيس القادم للبلاد.

وبالتالي فإذا كان مجلس الشعب، الذي وقع عليه اختيار الشعب في انتخابات حرة لم يشهد لها تاريخ مصر نظيرا من قبل، على هذا النحو من الاستئناس والتجاوب مع ما يريده المجلس العسكري، وهو ما شاهدناه في الجلسات الماضية، فيمكن القول بأن الأخير صحيح أنه قام بتسليم السلطة للمدنيين لكنه في حقيقة الأمر سوف يكون موجوداً وحاضراً وله تأثيره بشكل ما أو آخر، على الأقل حتى يحافظ على بعض امتيازاته، وهو ما سوف يؤدي الى ارتباط في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد’. دور الإخوان المسلمين في التصدي لظلم وفساد نظام مباركواخر زبون عندنا في هذه المعركة هو القارىء الدكتور صبحي عطية يونس وكيل كلية السياحة والفنادق بمحافظة الدقهلية الذي ارسل رسالة الى باب البريد لجريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’ نشرتها له يوم الأربعاء، قال فيها: ‘لا يستطيع محلل محايد أن ينكر دور الإخوان المسلمين في التصدي لظلم وفساد نظام مبارك طوال عقود دفعوا خلالها فاتورة غالية من حريتهم الشخصية، ودمائهم وأموالهم ووضعوا أرواحهم على أكفهم في أثناء الثورة، فكان منهم مثلهم في ذلك مثل كل أفراد الشعب، الشهداء والجرحى والمكلومين، وبعد تنحي مبارك مد الإخوان أيديهم إلى كل القوى السياسية والأحزاب والهيئات والائتلافات بأطيافها المختلفة من أجل بناء مصر الحديثة على اسس جديدة من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وحين جاءت ذكرى الثورة، وشارك فيها الإخوان مع كافة الأطياف والقوى السياسية ظهر واضحاً أن هناك من يدبر للإساءة لهم وكأنه يعاقبهم على مشاركتهم في الثورة، ثم على نجاحهم في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، ولذا فإنني أناشد الثوار أصحاب النقاء الثوري الحقيقي أن يخرجوا من بينهم مثل هؤلاء الذين يلطخون وجه الثورة النقي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية