تدني قيمة الريال تصيب التجارة في النجف بالشللمسقط – النجف ـ رويترز: يواجه تجار إيرانيون في سلطنة عمان الكثير من الصعوبات للحصول على تمويل نظرا للعقوبات الغربية على طهران، ويقولون إنهم يجمعون قروضا من رجال أعمال عمانيين متعاطفين معهم لشحن مواد غذائية إلى إيران.
وقال حسن غفور وهو رجل أعمال إيراني مقيم في مدينة صحار بشمال عمان لرويترز هذا الأسبوع ‘لم تعد البنوك المحلية تعطينا خطابات اعتماد لتصدير الأغذية إلى إيران لكننا ندين بالفضل للقروض الخاصة من أصدقائنا العمانيين’. وقال مير سجاد وهو تاجر إيراني في العاصمة مسقط إنه مضطر أيضا للجوء إلى أصدقائه من رجال الأعمال لأنه لم يستطع الحصول على تمويل من البنوك. وأضاف ‘من الصعب للغاية إرسال أي شئ إلى إيران بدون ائتمان بنكي. ليس لدينا سيولة نقدية لذلك ولا توجد سيولة أيضا لدى نظرائنا الإيرانيين. من الصعب عليهم إرسال الأموال مقدما بسبب العقوبات’. وتظهر الصعوبات التي يواجهها التجار الإيرانيون في السلطنة مدى تأثير العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي على قطاع كبير من التجارة الخارجية لإيران حتى في دول تحتفظ بعلاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية.
وقال مسؤول في البنك المركزي العماني لرويترز إنه لا توجد توجيهات رسمية من الحكومة بمنع البنوك المحلية من إصدار خطابات اعتماد للتجار الإيرانيين. ولا يزال الجزء الأكبر من التجارة بين الدولتين قانونيا.
لكن مسؤولون في بنكين تجاريين عمانيين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظرا للحساسية السياسية للموضوع قالو إن بعض البنوك أوقفت تمويل التجارة نظرا لقلقها بشأن قدرة المستوردين الإيرانيين على السداد في ظل العقوبات. وقال مسؤول بأحد البنوك ‘لم نعد نصدر خطابات الاعتماد لأننا غير متيقنين بشأن قدرة الإيرانيين على السداد في ظل الأوضاع الحالية’. ورغم قرب الدولتين من بعضهما جغرافيا فإن الحجم الاجمالي للتجارة بينهما ليس كبيرا نظرا لأن الصادرات الرئيسية لكل منهما هي النفط والغاز. وبلغت الصادرات الاجمالية العمانية لإيران 521 مليون دولار في 2009 وهو ما يعادل إثنين في المئة فقط من صادرات السلطنة بحسب بيانات للأمم المتحدة.
آثار العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على ايران يمكن ملاحظتها ايضا في مناطق عديدة بدول الجوار كما هو الحال في مدينة النجف الأشرف العراقية المقدسة لدى الشيعة والتي بها ضريح الامام علي حيث يقترب اقتصادها المحلي من شفا الركود.
فالمدينة محطة رئيسية للسياحة الدينية حيث يفد اليها سنويا مئات الآلاف من الزوار الشيعة القادمين من ايران المجاورة. ولكن مع تدني قيمة الريال الايراني في مقابل الدولار الامريكي يشعر التجار العراقيون في النجف بتباطؤ تجارتهم.
وقال صاحب محل أقمشة في سوق مدينة النجف الأشرف يتحدث الفارسية بطلاقة كما يتحدث العربية ويدعى أبوزيد لتلفزيون رويترز ان نزول التومان (الريال الايراني) أثر على التجار الذين لا يكادون يبيعون شيئا لأن الشادور الايراني (العباءة النسائية) الذي كانوا يبيعونه بخمسة او ستة ريالات يباع الآن بـ14 ريالا، وهو سعر عال يجعل الزبون ينصرف عن شرائه.
واوضح ان سبب رفع الاسعار هو هبوط سعر صرف الريال مقابل الدولار الذي به تجار النجف بضاعتهم. واضاف انه يفكر بتغيير مهنته لأنها لم تعد تدر عليه دخلا يذكر. ومع استمرار خلاف ايران والغرب لاسيما الولايات المتحدة واسرائيل وفرض عقوبات امريكية واوروبية على طهران فان من يعاني أكثر هم التجار والمستهلكون.
وقال صاحب محل أدوات زينة خاصة بالنساء يدعى الحاج جابر الشكري لتلفزيون رويترز ‘بالنجف عندنا أكثر الزوار الذين يترددون على المراقد المقدسة هو الشعب الايراني. الشعب الايراني بهذا الحصار تأثر.. تأثرت عملتهم بالنزول كما مر علينا نحن في السابق. عندما صار النزول (بالاقتصاد الايراني) اقتصاد النجف تأثر بهذا النزول.. عندما يصير حصار على الاقتصاد الايراني فان الاقتصاد العراقي وبالخصوص الأماكن المقدسة سوف يتأثر’. ويمكن لتدني قيمة الريال الايراني ان يؤثر على الاقتصاد العراقي ككل. فالحكومة العراقية أصبحت أقرب لطهران منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق وأنهى نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003 وأصبحت ايران حاليا أكبر شريك تجاري للعراق بعد جارتها الأخرى تركيا.
وفي مدينة كربلاء العراقية المقدسة أيضا لدى الشيعة يرفض بعض التجار قبول الريال الايراني من الزوار مفضلين الدولار الامريكي الأكثر أمانا والذي لا يزال مستخدما على نطاق واسع في العراق.
وقال صاحب محل صرافة في كربلاء يدعى نزار ناصر لتلفزيون رويترز ان الريال الايراني أثر على التجار كثيرا بسبب تقلبات قيمته مما سبب لهم خسائر كبيرة.
الا ان البنك المركزي العراقي يقول ان احتياطيات البلاد من العملة الاجنبية والتي ارتفعت الى 60 مليار دولار ستحمي النظام المالي من أي ضرر على المستوى المحلي. الا ان البنك قام مؤخرا باصدار تعليمات تستهدف منع تسرب الدولار من العراق الى ايران حيث الزم مشتري الدولار بالكشف عن هوياتهم.