اغادير – رويترز: التقى في الآونة الأخيرة بمدينة أغادير الساحلية في جنوب المغرب خبراء من أنحاء العالم للمشاركة في الندوة الدولية للمياه والأراضي الرطبة في حوض المتوسط لمناقشة مشاكل البيئة في المناطق الرطبة ومحاولة إيجاد حلول لها.
شارك في الندوة عدد كبير من الخبراء من الدول العربية المطلة على البحر المتوسط للاطلاع على الاقتراحات التي طرحت لحل المشاكل العديدة التي تواجه الأراضي الرطبة.
وذكر منسق مبادرة المناطق المتوسطية الرطبة التي نظمت الندوة أن المناقشات ركزت على حماية الأراضي الرطبة وتشجيع الاستخدام المستدام للمياه زتوعية الجيل الجديد بأهمية الحفاظ على البيئة.
وقال إن التغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة ربما تكون فرصة لزيادة اهتمام الأجيال الجديدة بالبيئة. وأضاف أن تحفيز الجيل الجديد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على المشاركة في قضايا البيئة يساهم أيضا في حل مشكلة البطالة.
وقام المشاركون في الندوة بزيارة ميدانية لمحمية سوس ماسة الطبيعية القريبة. وتشغل هذه المحمية مساحة 33800 فدان وتضم مجموعة متنوعة واسعة النطاق من النظم البيئية الطبيعية وتعمل على حماية عدد كبير من السلالات النباتية والحيوانية.
وقال محمد البكاي مدير المحمية ‘متنزه سوس ماسة الوطني منطقة محمية أنشئت عام 1991 ويميزها وجود مصبي نهرين.. مهر سوس ونهر ماسة. وهما منطقتان رطبتان مسجلتان في اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة في 2005.. كانون الثاني/يناير 2005’. ويضم المغرب عددا كبيرا من المناطق الرطبة أجملها خليج الداخلة في جنوب المملكة قرب الحدود مع موريتانيا. لكن الاستغلال المفرط لمصادر المياه وتوسيع الرقعة الزراعية والنشاط السياحي المتزايد كلها عناصر تهدد المناطق الرطبة بأخطار كبيرة في المغرب ودول أخرى تطل على البحر المتوسط.
وذكر أسعد سرحال مدير جمعية حماية الطبيعة في لبنان أن مفهوم ‘الحمى’ المعروف عند العرب منذ القدم يمكن أن يساهم في نشر الوعي بالحفاظ على مصادر المياه.
وقال إن المياه تحظى بأهمية بالغة عند العرب منذ العصور القديمة وتحدثت عنها الديانات السماوية وورد ذكرها في القرآن وحرمت الشريعة الإسلامية تلويثها أو أهدارها.
وأضاف أن البعد الديني في قضية المياه أقوى من القوانين المدنية وأن الاتجاه الحالي للعودة إلى الجذور والأصول يسهل التركيز على مفهوم الحمى الذي لا يزال مطبقا في بعض القرى اللبنانية مثل عنجر وعكار لتحديد الأنصبة في مياه القنوات.
وفي منطقة البحر المتوسط 60 في المئة ممن يعانون من نقص المياه من سكان العالم وفيها أيضا 30 في المئة من مناطق الجذب السياحي خصوصا السواحل. وبالتالي فليس مستغربا أن يوجه بعض من أكثر الحلول التي تتيحها التكنولوجيا تطورا إلى المنطقة العربية.
وذكرت كاترين وايس مديرة المشروعات بشركة (يينا أوترون) للأجهزة البصرية التي تستخدم في الفضاء أن الدول العربية والأردن على وجه الخصوص تقف على أعتاب مرحلة جديدة فيما يخص المناطق الرطبة.
وقالت ‘هذه لحظة مهمة. خلال الأسابيع المقبلة سنقدم المنظومة وكل الخرائط التي نعدها لدول في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. عندئذ سيستطيعون عرض الخرائط على شركاء آخرين وصناع القرار لتوضيح الزيادة في الزراعة والمباني والاستيطان. وعلى سبيل المثال منطقة الأزرق إحدى مناطق الأراضي الرطبة في الأردن.. ستستخدم الخرائط لإعادة تكوين المناطق الرطبة التي اندثرت في التسعينات بسبب الإفراط في استخدام المياه في تلك المنطقة’. وعرض خلال الندوة الدولية للمياه والأراضي الرطبة في أغادير فيلم شارك في صنعه عدد من التلاميذ المغاربة عن الضغوط التي تتعرض لها المناطق الرطبة في المملكة.
وحذر الخبراء من أن الحكومات إذا لم تتحرك بحزم فلن تتحمل المناطق الرطبة على الأرجح المزيد من الضغوط الخارجية مثل الزيادة السكانية والتنمية السياحية.
وذكر محمد ريبي رئيس قسم المنتزهات والمحميات الطبيعية بالمفوضية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر أن قضية الحفاظ على البيئة لا قبل لها بمواجهة ما تعد به مشروعات التنمية الاقتصادية من فوائد.
وقال ‘بعض البلاد ارتكب أخطاء فادحة في حق مناطقه الرطبة الساحلية. ونحن لا نزال نحاول من خلال حملات التوعية.. وحتى من خلال الوساطة الرسمية.. رغم أن هذه الأخيرة ليست دائما متوازنة.. لأن الناس الذين يطرحون مشاريع للتنمية يقدمون بيانات عن عدد فرص العمل وتشغيل الناس.. ينحدثون عن السياحة وعدد السائحين الذين سيحضرون والعملات الأجنبية التي ستجنى.. وأمور كثيرة من هذا القبيل’. وربما كانت الأراضي الرطبة في منطقة البحر المتوسط ذات يوم مرتبطة بهواية مراقبة الطيور لكن الخطر الذي يهددها في الوقت الحالي لم يعد أثره يقتصر على الطيور بل يمتد إلى حرمان البشر من مصادر حيوية للمياه.