البحرين على صفيح ساخن حتى يحقق شعبها العدل

حجم الخط
0

تمر البحرين بأصعب فترة يتعرض فيها نظام الحكم لخطر حقيقي نتيجة تراكمات من المشكلات الاجتماعية التي ترسبت على مر العقود التي لم يستطع النظام الحاكم على إيجاد حلول جزرية للمشكلات التي ضربت بجزورها في المجتمع البحريني حيث التفاوت الطبقي بين أغلبية شيعية تشعر بأنها مضهدة ولا تحصل على حقوقها كاملة بالمقارنة بالطبقة الحاكمة السنية. وقد كانت البحرين من أول الدول التي يخرج فيها الشعب للمطالبة بالحرية والمساواة ولكن عدم استجابة النظام الحاكم فيها لهذه المطالب المشروعة وتعامله معها كسائر تعامل الدول العربية وهي المعاملة الأمنية البحتة جعل هذه المطالب يعلو سقفها للمطالبة بتغير نظام الحكم فيها فإطلاق اليد الأمنية لإخماد المظاهرات والتشكيك في وطنية المتظاهرين ونعتهم بالمأجورين والعملاء يزيد من إصرارهم على تحقيق مطالبهم مهمها كلفهم الأمر.

والبحرين ذات الأغلبية الشيعية الحكم فيها حكم ملكي في عائلة آل خليفة السنية وهي تتقلد جميع المناصب في البلاد وتثتأثر بالحكم في البلاد دون بقية الشعب الذي يحرم من تقلد المناصب القيادية في البلاد وهو ما يخلق نوع من السخط بين أبناء الشعب على النظام الحاكم كذلك توزيع الثورة في البلاد فالغالبية لا ينالها الإ الفتات في حين تمتلك الطبقة الحاكمة كل الثورة في البلاد وهذا ما جعل الفساد يزيد في البلاد ويتسع التفاوت الطبقي.

ونتيجة لعدم شعورالشعب البحريني بأنه حر يستطيع التعبير عن نفسه وزيادة الانتهاكات التي يقوم بها رجال الأمن هناك زاد من توجيه سهام النقد من قبل المنظمات المدنية والدولية للنظام الحاكم الذي لم يقم بمحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات وتحقيق الإصلاح الذي يرضي كل طوائف المجتمع جعل البلاد تشتعل على صفيح ساخن من الأحتقان الطائفي. وعندما شعرت دول الخليج أن نظام الحكم في البحرين يترنح وأوشك على الإنهيار والسقوط نتيجة للمظاهرات التي خرجت للمطلبة بالحرية دفعت بقوات درع الجزيرة لانقاذ نظام الحكم من السقوط لما قد يترتب عليه من نقل العدوى للدول المجاورة التي لا تكون أحسن حالا في قضايا حقوق الإنسان فأرادت أن تنقذ نظام الحكم في البحرين وهو في الواقع انقاذ لها هي وهوما ترتب عليه وجود تيارا جارفا من الساخطين لدي أبناء البحرين بسبب تدخل هذه الدول في الشئون الداخلية للبلاد وكذلك انتقاد بعض الدول والمنظمات الحقوقية لتدخل قوات درع الجزيرة لخمد المظاهرات في البحرين.

وإن كانت ايران لا تخفي أطماعها التاريخية في البحرين فإنه من المحجف أن نرمي الشيعة فيها بالولاء لإيران وإن كان يجمعهما المذهب الشيعي فلا يعني هذا أن نطعن في ولائهم لأوطانهم وعربيتهم فإن ذلك يعمل على تفتيت وحدة الوطن وزيادة الأحتقان بين أبناء الشعب في البحرين وسائر البلاد التي يوجد فيها طائفة شعية فلا بد أن نغير من لهجة التخوين و العمالة للخارج.

وحقيقة الأمر أن النظام في البحرين لم يقم بالأصلاحات التي تلبي طموحات شعبه وكان كل خطوة يخطوها هي رد فعل للأحداث وللأسف تتكرر أخطاء الأنظمة العربية في معالجتها للأمور ودائما تأتي متأخرة حتى بعد ظهور تقرير تقصي الحقائق الذي أدان قوات الأمن في تعاملها مع المتظاهرين لم يقدم أي مسئول للمحاكمة على الضحايا الذين سقطوا في تلك الأحداث فإن نتيجة هذه الأحداث تدخل البحرين في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله.

أيمن نصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية