موسكو: المشاركون في المؤتمر مجموعة هواة هدفهم التدخل بما في ذلك عسكرياً في بلد ذي سيادةتونس ـ موسكو ـ يو بي آي: أكد وزير الخارجية في الحكومة التونسية المؤقتة رفيق عبد السلام، الجمعة، أن مؤتمر ‘أصدقاء سورية’ المقرر عقده في 24 من الشهر الجاري في تونس، لن يحضره ‘المجلس الوطني السوري’، ولا يهدف إلى استنساخ النموذج الليبي.
وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في تونس، إن هذا المؤتمر الذي ترغب تونس في أن يكون تحت اسم ‘مؤتمر أصدقاء الشعب السوري’، سيُعقد على مستوى وزراء خارجية دول الجامعة العربية والإتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وبعض الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة منها أمريكا والصين وروسيا والهند والبرازيل.
وأشار وزير الخارجية التونسي إلى أن نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون ستشارك في هذا المؤتمر، ولكنه أكد رداً على سؤال ليونايتد برس إنترناشونال، أن ‘المجلس الوطني السوري’ المعارض لن يُشارك فيه.
وقال إن مسألة الإعتراف بـ’المجلس الوطني السوري المعارض غير مطروحة الآن خصوصاً على ضوء الحوار الجاري بين أطراف المعارضة السورية، وإلى أن يتم الإعلان عن تمثيلية حقيقية لمختلف مكونات الشعب السوري، عندها يمكن الحديث عن الإعتراف’. وشدد رئيس الدبلوماسية التونسية أن بلاده ‘لن تكون مطية لأي نوع من التدخل العسكري في أي دولة عربية’، وذلك رداً على التخوفات التي برزت في أعقاب تزايد الحديث حول تحول مؤتمر تونس المرتقب إلى مؤتمر لتشريع التدخل العسكري في سورية.
وقال إن تونس ‘حريصة على ممارسة أقصى درجات الضغط على النظام السوري حتى يستجيب للتطلعات المشروعة لشعبه، وحريصة أيضاً على سلامة سورية ووحدة آراضيها وعدم المساس بسيادتها’. وأضاف أن التسمية الرسمية المقترحة من تونس لهذا المؤتمر المرتقب هي ‘مؤتمر أصدقاء الشعب السوري’، والهدف منه ليس ‘إستنساخ النموذج الليبي أو أي نموج آخر، بل الهدف منه توجيه رسالة قوية إلى النظام السوري للكف عن قتل المدنيين’. الى ذلك، نفى الوزير التونسي أن تكون بلاده قد خضعت لإملاءات خارجية لاستضافة المؤتمر المرتقب بهدف تدويل ملف الأزمة السورية، وقال إن ‘المؤتمر سيُعقد بقرار تونسي وضمن حدود القرار الوطني والمصالح الوطنية والمصالح العربية، ما يعني أنه ليس هناك أي جهة أو دولة لها الحق في فرض أجندتها أو سياستها الخاصة على تونس’. من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية التونسي رداً على سؤال ليونايتد برس إنترناشونال، أن رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي الذي بدأ الجمعة زيارة رسمية إلى السعودية، سيثير خلال هذه الزيارة مع المسؤولين السعوديين مسألة تسليم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لمحاكمته في تونس.
وقال ‘نعم، سيتم التطرق لمسألة تسليم الرئيس السابق، لأن المطالبة بتسليمه ليس مطلبا خاصاً بالحكومة، بل هو مطلب شعبي عام، وهو مطلب عادل يطالب به الشعب التونسي وكذلك وزارة العدل، ولكن هذا الموضوع لن يكون عقبة أمام تطوير علاقات تونس العربية’. من جهته وصف نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بغدانوف، الجمعة ‘مجموعة أصدقاء سورية’ بأنها مجموعة ‘هواة’ هدفهم التدخل في سورية بما في ذلك عسكرياً في انتهاك للقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة. ونقلت وكالة ‘نوفوستي’ الروسية للأنباء عن بغدانوف قوله في كلمة ألقاها خلال مؤتمر الشرق الأوسط التابع لمنتدى فالداي الدولي للحوار في مدينة سوتشي الروسية، ‘للأسف، مررنا بهذه الحالة قبل ذلك في ليبيا، وتجربتنا لا يمكن اعتبارها إيجابية’. وأضاف ‘برأيي، إن تشكيل هذا النوع من مجموعات ‘الهواة’ الذين هدفهم التدخل، بما في ذلك عسكرياً، في أراضي دولة ذات سيادة، يتعارض مع معايير القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة’. وقال بوغدانوف، إن الاقتراح الروسي بإجراء مفاوضات بين ممثلي السلطات السورية والمعارضة في موسكو يبقى مطروحاً برغم ‘رد الفعل الأولي السلبي لممثلي بعض مجموعات المعارضة، وعلى الأخص المجلس الوطني السوري’. ونوه بأن ‘إطلاق الحوار بدون شروط مسبقة هو السبيل الوحيد لوقف سفك الدماء وتفادي الحرب الأهلية’. وأعاد بوغدانوف ازدياد العنف في سورية في الآونة الأخيرة إلى نشاط المعارضة المسلحة، وقال ان ‘روسيا رصدت تنامياً كبيراً للعنف في سورية في الفترة الأخيرة، ولم تتسبب فيه السلطات السورية بل بذلت ما بوسعها لتقليل العنف إذ أخرجت المدرعات والقوات من شوارع المدن وأفرجت عن آلاف المعتقلين ولم تضع العراقيل أمام المظاهرات السلمية وفقاً لرأي المراقبين العرب في حين ازدادت المجموعات المسلحة المعارضة نشاطاً’. وعن قرار الجامعة العربية بدعوة الأمم المتحدة إلى تشكيل قوة حفظ سلام عربية أممية وتكليفها بمراقبة وقف إطلاق النار في سورية، قال نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو ‘انتبهت إلى أن قرار الجامعة العربية هذا لم يكن موضع إجماع كل البلدان الأعضاء فيها ‘. وأضاف ‘نرى أيضاً أن قرارات منظمة إقليمية متنفّذة مثل جامعة الدول العربية يجب ألاّ تتضمن توجيه مناشدات مباشرة إلى القوات المسلحة السورية فوق رأس الحكومة السورية’. واعتبر بوغدانوف أن مجلس وزراء الخارجية العرب ‘ابتعد عن مبادئ مبادرة الجامعة العربية بتاريخ 2 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، متوجها لتأييد المعارضة السورية التي هي أحد طرفي النزاع السوري الداخلي، حين تبنى ذلك القرار’. ويجري مؤتمر الشرق الأوسط التابع لمنتدى فالداي الدولي للحوار تحت عنوان ‘التحولات في العالم العربي ومصالح روسيا’، الذي تنظمه وكالة ‘نوفوستي’ الروسية ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومجلس السياسة الخارجية والدفاعية. ويشارك في المؤتمر أكثر من 70 خبيراً من روسيا ومصر والعراق ولبنان وفلسطين وسورية والسعودية وإيران وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وبلدان أخرى.
من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في رسالة بعث بها إلى المشاركين في المؤتمر إن بلاده حريصة على المحافظة على علاقات الصداقة مع بلدان العالم العربي. وعبر عن أمله في ألاّ تتأثر علاقات الصداقة بين روسيا وبلدان العالم العربي بـ’أحداث الربيع العربي’، مؤكداً أن هذه العلاقات ‘تستند إلى أساس متين من التعاطف والثقة المتبادلة’. وترى روسيا أنه لا يجوز لأي جهة خارجية أن تستغل اضطرابات تصاحب ‘الربيع العربي’ للتدخل في شؤون تخص البلدان العربية.
وجاء في رسالة لافروف ‘لا يحق إلا للشعوب ذاتها أن تقرر مصيرها’. كما ترى روسيا أنه ‘لا يجوز لأية اضطرابات أن تحوّل الأنظار عن القضايا التي تنتظر الحل في المنطقة، وبالأخص النزاع العربي الإسرائيلي والنزاعات الأخرى التي طالما أفسدت المناخ في المنطقة’.