احتفالات ليبيا بسقوط القذافي

حجم الخط
0

رأي القدس احتفلت ليبيا أمس بمرور عام على نجاح ثورتها في اطاحة نظام العقيد معمر القذافي الديكتاتوري بمساعدة حلف الناتو وبعض الدول العربية، ولكن هذه الاحتفالات لم تأت على المستوى المتوقع، خاصة على الصعيد الرسمي. فقد غاب عنها المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي المؤقت والعديد من الوزراء المسؤولين، ربما هربا من غضب الشعب على سوء الاداء واستفحال الفساد، وغياب شبه كامل للامن، وتواصل عمليات الاغتصاب وانتهاك حقوق الانسان.

المستشار عبدالجليل تغيب عن الاحتفالات الشعبية في طرابلس وبنغازي خوفا من أن يتكرر ما تعرض له عندما اقتحمت مجموعة من المحتجين مقر المجلس وحطموه وكادوا ان يعتدوا عليه لولا انه غادر المكان من باب خلفي تحت حراسة مشددة.

الشعب الليبي غير راض عن الاوضاع في البلاد بعد التخلص من النظام السابق، فالميليشيات والكتائب المسلحة ما زالت متواجدة في المدن الرئيسية، والعاصمة طرابلس خاصة، والخدمات العامة ما زالت منهارة، ومؤسسات الدولة لم تبن حتى الآن، والفساد في ذروته حتى ان وزير المالية استقال من منصبه لانه لا يشرفه ان يكون على رأس وزارة لا تستطيع منع هروب المليارات من ثروة الشعب الى حسابات في الخارج لبعض المتنفذين الذين يدعون الطهارة الثورية.

منظمات حقوق الانسان العالمية مثل ‘أطباء بلا حدود’، و’العفو الدولية’، و’هيومان رايتس ووتش’ تتحدث بإسهاب عن معتقلات مؤقتة لأكثر من ثلاثين ألفا يعيشون في ظروف بائسة وغير انسانية ويتعرضون للتعذيب والاغتصاب لانهم متهمون بالولاء للنظام السابق.

ندرك جيدا ان عاما واحدا لا يكفي لايجاد حلول لكل المشاكل، مثلما ندرك أيضا ان جميع الثورات تواكبها أخطاء وانتهاكات لحقوق الانسان بسبب بعض التصرفات غير المسؤولة من افراد او جماعات متطرفة أو غير منضبطة، ولكن من الصعب ان يرى أي مراقب وجود جهود حقيقية لمعالجة هذه الاخطاء، سواء من قبل الذين يتبوأون المناصب الهامة في الدول أو حتى من دول حلف الناتو التي نفضت يديها من البلاد كليا بعدما اطمأنت الى تدفق النفط الليبي الى عواصمها ومصافيها.

ما تريده ليبيا الجديدة هو اناس مخلصون، يعملون من اجل المصالحة الوطنية، وتكريس مبدأ التعايش، واحترام حقوق الانسان، والابتعاد كليا عن روح الثأر والانتقام، فمعظم الذين نراهم لا تتواجد فيهم مثل هذه المواصفات الضرورية.

نشعر بالصدمة عندما تنشر صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية المحترمة استطلاعا يقول ان ثلث الشعب الليبي يريد عودة النظام القديم بسبب خيبة أملهم مما يحدث في بلادهم حاليا.

مثل هذا الاستطلاع يجب ان يكون ناقوس انذار لحكام ليبيا الجدد وداعميهم للتحرك بسرعة لوضع حد للاخطاء وتسريع عملية البناء للمؤسسات وللانسان ايضا على أسس جديدة طابعها تقديس قيم التسامح والعدالة.

اعطاء السيد عبدالجليل ألفا أو حتى عشرة آلاف دينار لكل مواطن ليبي كمكافأة بمناسبة الذكرى الاولى للثورة خطوة جيدة لكن ما يحتاج المواطن الليبي الذي تنتج بلاده أكثر من مليون برميل نفط يوميا، ما هو أكثر من ذلك بكثير، يحتاج الى الأمن والأمان والشفافية وبناء دولة العدل والقانون، والخدمات العامة الجيدة، والمساواة، والاهم من كل ذلك الوحدة الترابية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية