من مصلحة النظام إذا لم يجد معارضة وصحافة حرة أن يخترعها

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت أخبار وصور الاحتفالات في الميادين والشوارع بإعلان فوز السيسي بالرئاسة على معظم صفحات الصحف الصادرة أمس الأربعاء 4 يونيو/حزيران، وكذلك بيان اللجنة العليا للانتخابات بحصول السيسي على ستة وتسعين وتسعة عشر في المئة من أصوات من أدلوا بأصواتهم، وبلغت نسبة المشاركة سبعة وأربعين في المئة من عدد الذين لهم حق التصويت.
وكانت كلمة السيسي التي وجهها للشعب قصيرة ومباشرة، وأبرز ما فيها أنه وجه التحية إلى منافسه حمدين بقوله:»وأتوجه بتحية خاصة للسيد حمدين صباحي المرشح الرئاسي الذي وفر فرصة جادة لتحقيق المنافسة الانتخابية، وأقول له وللمصريين جميعا انني أتطلع إلى استمرار جهدكم وعزمكم في مرحلة البناء المقبلة».
أما الفقرة الثانية اللافتة فلأنها فتحت رسميا باب المصالحة والتأكيد على شعار ثورة يناير/كانون الثاني بقوله:»المستقبل صفحة بيضاء وفي أيدينا نملؤها بما شئنا، عيش وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، فإذا افترقنا نكون قد أخطأنا في حق الوطن وأنفسنا وأبنائنا، وإن تعاونا على العمل والبناء سنملؤها بما نتمنى لوطننا من رفاهية وازدهار، وبما نأمل لأبنائنا من عزة وفخار».
أما التهنئة اللافتة والمهمة، فجاءت في بيان العاهل السعودي الملك عبد الله، وأبرز ما فيها أنه نصح السيسي بتحقيق المصالحة الوطنية بقوله له:»أخي الكريم ليكن صدرك رحبا فسيحا لتقبل الرأي الآخر مهما كان توجهه، وفق حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بسفك دماء الأبرياء وترهيب الآمنين، فالحوار متى ما التقى على هدف واحد نبيل وحسنت فيه النوايا فإن النفس لا تقف منه ولا تكبر عليه». كما وجه الملك تحذيرا غير مباشر وعنيف لأمريكا من التدخل في شؤون مصر بقوله:»إن شعب مصر الشقيق الذي عانى في الفترة الماضية من فوضى سماها البعض ممن قصر بصره على استشراف المستقبل بالفوضى الخلاقة التي لا تعدو وفي حقيقة أمرها إلا أن تكون فوضى الضياع».
أيضا وجه رسالة غير مباشرة إلى قطر ودول أوروبية بقوله:»أناشد كل الأشقاء والأصدقاء في الابتعاد والنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية بأي شكل من الأشكال، فالمساس بمصر يعد مساسا بالعروبة والإسلام وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان».
والأهم أيضا أنه تعهد بعقد مؤتمر دولي لمنح مساعدات واستثمارات ضخمة لمصر، كما تكررت أكثر من مرة عبارة الإسلام والعروبة في الكلمة، وعلى كل نتمنى أن تنتهي المشاكل بين كل الدول العربية وتتجه لبناء أسس الوحدة العربية.
ومن الأنباء المهمة للشعب بدء امتحانات الثانوية العامة يوم السبت، وتعهد وزارة الداخلية والجيش بتأمينها، وتأجيل قضية عبد الله ابن الرئيس السابق محمد مرسي بتهمة تعاطي المخدرات إلى الثاني من الشهر القادم. كما وقعت حادثة طريفة في محاكمة الرئيس الأسبق مبارك أثناء مرافعة مجدي شرف المحامي عن اللواء عمر الفرماوي مدير أمن مدينة السادس من أكتوبر، عندما قال عن مبارك الذي كان في القفص المرحوم فضحك مبارك ومن في القاعة فاعتذر وقال انه كان يقصد الرئيس السادات.
والى قليل من كثير لدينا..

رجال الأعمال اكثر
المتضررين من ثورة يناير

بانتهاء معركة الرئاسة وفوز السيسي اشتعلت المعارك بين الجميع، وتوقفت أو كادت ضد الإخوان المسلمين، بحيث لم يعد أحد يعرف من مع من، ومن ضد من؟ فالناصريون مشتبكون مع بعضهم بعضا بعد أن انقسموا بين السيسي وحمدين. ومن كانوا ينتسبون لنظام مبارك والحزب الوطني المنحل ومؤيديه يتعرضون لنفس الحالة، فريق مع السيسي ويتهم الفريق الآخر بمحاربته، ويتهمون رجال الأعمال بالذات بالعداء له بعد أن اقتنعوا أنه ليس رجلهم، وفريق يطالب بمصالحة. وأحزاب تتباحث لتشكيل تحالفات تخوض بها انتخابات مجلس النواب القادمة التي أصبحت الأهم وحالة غضب من البعض ضد الإعلام وبعض العناصر فيه، بحيث أصبحنا الآن أمام حالة سيولة سياسية شديدة. وإذا أخذنا على سبيل المثال معركة الحكومة لفرض الضريبة على أرباح البورصة سنجد أن زميلنا وصديقنا ورجل الأعمال عماد الدين أديب قال يوم الاثنين في عموده اليومي في «الوطن»:»لابد من التأكيد أن مجتمع المال والأعمال كان من أكبر ضحايا مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011، تأثر قطاع السياحة وهو قطاع رئيسي يمثل أكثر من ثلث قوة القطاع الخاص، وتم إغلاق أكثر من خمسة آلاف مصنع، وتعطل نشاط أكثر من 23 ألف مقاول كبير ومتوسط وصغير وانخفض الاستهلاك العام للمواطنين في كافة القطاعات، بسبب الأزمة الاقتصادية وضعف حالة السيولة وانكمشت البورصة وفقدت أكثر من ثلثي قيمتها السوقية، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تفوق الثمانين في المئة، وظهرت في السوق المصرية أزمة عاصفة وهي أزمة التحصيلات، وتأخر الناس في سد المستحقات بما فيها تأخر الحكومة وهي أكبر عميل لقطاعات كبيرة من قطاعات سوق العمل والتجارة.
مجتمع رجال الأعمال هذا مطلوب فيه أن يسهم في مشروع إنقاذ الاقتصاد الوطني بما يساوي مئة مليار جنيه، وعليه أن يدفع ضرائب رأسمالية على أرباح البورصة ومطلوب منه أيضا أن يدفع ضريبة إضافية على الدخل، السؤال هل يقدر على الوفاء بتلك المطالب؟!
لا أحد يريد التملص من مسؤوليته الاجتماعية تجاه الوطن، لأننا جميعا نعيش في قارب واحد، لكن يتعين ونحن نفكر في مسألة دعم الاقتصاد الوطني أن نفكر ليس في مبدأ المشاركة في تحمل الأعباء ولكن في طريقة وأساليب تلك المشاركة بما يحقق الفائدة من ناحية، وبما يتفق مع حقيقة أوضاع السوق. أرجو ألا نتعامل كالعادة مع رجال الأعمال على أنهم مصاصو دماء وأنهم أكلوها والعة».

إعلاميون ينصبون
أنفسهم خبراء في قضية الضرائب

لكن في يوم الاثنين نفسه رد زميلنا الخبير الاقتصادي اللامع ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام أحمد السيد النجار بقوله:»تشهد مصر في الوقت الراهن جدلا صاخبا حول فرض ضريبة على البورصة بموجات كبيرة لبيع الأسهم أسفرت عن انخفاضات كبيرة في أسعارها، كنوع من الضغط على الدولة للتراجع عن تلك الضريبة المعمول بها في الدول الرأسمالية المتقدمة وغالبية الدول النامية، التي كان صندوق النقد الدولي نفسه، الذي يعد الظهير والمناصر للرأسمالية قد وعد بتطبيقها ضمن سلة إجراءات إصلاح الاقتصاد المصري، لكن الحكومات المتعاقبة كانت تأخذ من توصيات صندوق النقد الدولي ما يؤذي الفقراء، وترفض الإجراءات التي تمس الأثرياء والرأسمالية الكبيرة كتجسيد للانحياز الاجتماعي الفج لمصلحتهم على حساب المجتمع. وكانت موجة أخرى من الجدل قد سبقت الجدل العام الراهن بشأن رفع معدل ضريبة الدخل على من تتجاوز دخولهم مليون جنيه في العام إلى ثلاثين في المئة، بدلا من خمسة وعشرين، ويتسم جانب مهم من هذا الجدل بأنه ينطلق من موقع المصلحة المباشرة بصورة فجة غير معنية بالمصلحة العامة، ولكن بالتأكيد هناك مساهمات عامة بشأن هذه القضية انطلقت من ضرورات إصلاح النظام الضريبي وتفعيله كآلية لتمويل المالية العامة ولتحقيق العدالة الاجتماعية.
واللافت أن بعض الإعلاميين في القنوات الخاصة نصبوا أنفسهم خبراء في قضية الضرائب وشاركوا في الهجوم على التعديلات الضريبية، ولم يكن ذلك دفاعا عن مالكي قنواتهم ولكن بالأساس دفاعا عن مصالحهم الشخصية، لأنهم ضمن الفئة التي تتجاوز دخل الفرد فيها المليون جنيه سنويا، كما أن العديد منهم يدخل ضمن مالكي الأسهم في إطار فوضى المعايير المهنية بالذات في مجال الإعلام».

معركة العدالة
الاجتماعية لن تكون سهلة

أيضا شارك في الهجوم يوم الاثنين في «التحرير» زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف ـ ناصري ـ بقوله: «الضجة التي يثيرها البعض حول الضريبة المقترحة على أرباح البورصة تقول لنا بكل تأكيد ان معركة العدالة الاجتماعية لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال، وأن الفئات التي استحوذت على الثروة لن تتخلى عنها طواعية، وإن كل ما نسمعه عن استعداد القادرين للتنازل عن بعض مكتسباتهم من أجل تحقيق العدل، ليس إلا محاولة لعبور الموجة ظنا من البعض أن الأمور يمكن أن تعود كما كانت قبل الثورة.
والتعميم بالطبع خاطئ وأنا أشهد أن بعض رجال الصناعة الكبار كانوا منذ السنوات الأخيرة في حكم مبارك يحذرون من عواقب إهمال البعد الاجتماعي، وبعضهم أعلن في حضوري أمام مسؤولين كبار أنه لابد من تحرك لمواجهة الأمر وإلا فإن الانفجار قادم. وأظن أنهم ما زالوا بعد ثورتين يخشون من انفجار مختلف وعلى أرضية غياب العدل الاجتماعي ونفاد صبر الفقراء.
ليست القضية من المضاربين، لكن القضية أن ندرك أن معركة العدالة الاجتماعية ليست سهلة، وأن الفساد له اسلحته وإمكانياته وإعلامه الذي قد يخاف ولكنه لا يختشي».

محمد فريد خميس:
«لعن الله الخصخصة»

وإشارة جلال إلى بعض رجال الأعمال في عهد مبارك، والتحذير من انفجار طبقي صحيح، وأذكر منهم رجل الأعمال وصاحب شركات «النساجون الشرقيون» محمد فريد خميس، الذي شن هجوما في مجلس الشورى الذي كان عضوا فيه عن الحزب الوطني، ضد الخصخصة وطالب بإيقافها واستخدم تعبير «لعن الله الخصخصة»، وبعده رددها مدير ديوان رئيس الجمهورية وعضو مجلس الشعب وقتها زكريا عزمي. وفريد خميس له انتماء ناصري وكان عضوا في التنظيم الطليعي واعتقله السادات عام 1971، وبعد الإفراج عنه سافر للعمل في الكويت. وكانت الحملة ضد رجال الأعمال وقتها، سببها الصراع مع مجموعة جمال مبارك وتعيينه بموافقة والده مبارك خمسة من الوزراء من رجال الأعمال وهو ما عجل بنهاية النظام.

ضوابط لعدم عودة رجال الأعمال
للسيطرة على القرار السياسي

ويوم الثلاثاء ساهم زميلنا المحرر الاقتصادي في «الأخبار» محمد الهواري بالقول:»تطبيق هذه الضريبة يحقق العدالة في الاستثمار، فالمستثمر الصناعي أو التجاري يسدد ضرائب كبيرة رغم ما يحقق من إضافة مهمة للإنتاج القومي وأيضا للتصدير، ومع ذلك تلتزم الوحدات الصناعية والتجارية والخدمية بسداد الضرائب للدولة، ومن الطبيعي أن يسدد الاستثمار السهل كالبورصة أيضا ما عليه من ضرائب للبلاد ولا تؤثر في حجم الأرباح التي يحققها المستثمر. والحقيقة أنه لا توجد أي نية لدى أي طرف في محاربة الرأسمالية ورجال الأعمال، على العكس الجميع يعمل على التشجيع ولكن مع الضوابط الصارمة لعدم عودة رجال الأعمال الى السيطرة على القرار السياسي، كما كان الحال أيام مبارك، وعدم السماح بالفساد والتهرب من الضرائب مع زيادة مساحة دور الدولة في الإنتاج. ومن الأمانة التذكير بأن زيادة دور الدولة كانت قد بدأت من سنوات قبل سقوط نظام مبارك تحت ضغط الجيش والأمن والخوف من ثورة طبقية تطيح بالنظام».

عودة رجال
جمال مبارك للإعلام

ومما يشعل المعارك والمخاوف أكثر وأكثر، ظهور تيارات سابقة في الحزب الوطني، خاصة من رجال جمال مبارك، سواء في القنوات الفضائية ككتاب مقالات في الصحف وهذا حقهم الذي لا ينازعهم أحد فيه، وهو ما ينطبق على غيرهم، سواء كانوا من الإخوان أو غيرهم ما دامت لا توجد موانع قانونية، وإلا فلا مجال للحديث عن ديمقراطية. ولكن ظهور هؤلاء أدى بدوره إلى معركة بين من كانوا أنصارا لنظام مبارك أو متعاطفين مع بعض سياساته، ومن الذين عادوا للكتابة بشكل منتظم أستاذ الإعلام بكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز عضو المجلس الأعلى للسياسات والدكتور محمد كمال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وكان عضوا بأمانة السياسات ومقربا جدا من جمال مبارك قال يوم الاثنين في مقاله الأسبوعي بجريدة «المصري اليوم»:»بصمة مبارك كانت بالتأكيد في سياساته الاقتصادية خاصة في السنوات الأخيرة، وفي ظل حكومة د. نظيف، حيث تبنت مصر رؤية تتماشى مع التوجهات الاقتصادية العالمية، وتقوم بشكل صريح على مبادئ الحرية الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية ودمج مصر في منظومة التجارة الدولية، وتشجيع المبادرة الفردية والحد من حجم البيروقراطية.
هذه السياسات حققت معدلات نمو غير مسبوقة، كما ساعدت على خلق ملايين من فرص العمل وارتفاع حصيلة الإيرادات الضريبية والسياحة وتدفق الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات وتكوين فائض كبير من الاحتياطي النقدي الأجنبي. البعض لا ينكر هذه الانجازات ولكنه يرى أيضا أن تطبيق تلك السياسات شابه أيضا سوء توزيع عوائد التنمية وتراجع دور الدولة في تنظيم آليات السوق. ومع افتراض صدق هذه المقولات فإن تصحيح المسار يكون بدمج هذه العناصر في التوجهات الاقتصادية وليس التراجع عنها كليا أو تبني توجهات مناقضة لها ولا تتماشى مع طبيعة العالم الذي نعيش فيه.
بصمة السيسي ومكانه في التاريخ يمكن أن يضمنهما بدمج البصمات الرئيسية للرؤساء الثلاثة السابقين ويمكنه أن يضيف على ذلك تبني نموذج لدولة ديمقراطية حقيقية وهو ما فشل في تحقيقه هؤلاء الرؤساء».

حماك الله سيادة المشير
من الكارهين ومن المحبين أيضا!

لكن المفاجأة أنه في يوم الاثنين نفسه تناول زميلنا في «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق في عهد مبارك خالد إمام الرؤساء الثلاثة الذين أشار إليهم الدكتور محمد كمال وكذلك السيسي، ولكن من ناحية أسرة كل منهم بأن قال:»بدأت اللعبة القديمة تطفو على السطح، بحيث يركز البعض الآن على عائلة الرئيس المنتظر المشير عبد الفتاح السيسي، إما حبا حقيقيا في الرجل أو نفاقا رخيصا أو خبيثا مدمرا، اعتقادا منهم أنه سيبلع الطعم ويقع في «الخية» التي يصطادونه منها مستقبلا. أغلبنا تابع أو عاصر ثلاثة نماذج للرؤساء في هذا المجال، الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي لم تظهر السيدة زوجته إلا عند زيارة زعيم دولة مع زوجته، او زعيم له خصوصيته لدولة مكانتها عندنا، وهو ظهور بروتوكولي صرف، كما أن أولاده جميعا لم يظهروا في أي مناسبة كان ولم يكن لهم دور متميز. الرئيسان أنور السادات وحسني مبارك بدأ كل منهما متحفظا في ظهور السيدة زوجته وأفراد أسرته، لكن شيئا فشيئا بدأت الزوجتان في فرض توجهاتهما على الساحتين السياسية والاجتماعية، الفرق الوحيد بينهما أن أبناء السادات لم يكن لهم أي دور من أي نوع كان، في حين أن جمال مبارك دخل المعترك السياسي وعلاء مبارك اتجه إلى البيزنس، والآن بدأ من لمعوهم وأيدوهم وأشادوا بأدوارهم يهاجمون مبارك ويتهمونه بالتوريث والفساد وكل منكرات القول.
ونحن مع السيسي أمام نموذج رابع سيكون أشبه بنموذج عبد الناصر، يقيني أن السيسي لن يسقطه في «الخية»، لا الحب الحقيقي ولا النفاق الرخيص ولا الخبث والكراهية حماك الله سيادة المشير من المنافقين والكارهين ومن المحبين أيضا».

مكان الفاسدين
خارج المشهد السياسي

أما زميل خالد إمام في «الجمهورية» عبد الجواد حربي فكان تحذيره للسيسي واضحا في قوله:»أقول للرئيس الجديد أن الفرصة أمامك سانحة وخلفك ملايين المصريين الذين تكبدوا عناء الخروج لنداءاتك مرات كثيرة، لكي تطهر مصر من أمثال هؤلاء الفاسدين وطردهم إلى خارج المشهد السياسي بالمرة. فمصر لم تعد تتحمل ألاعيبــــهم وثرواتها لابد أن تكون لجموع شعب عانى من الظـــــلم والإجحــــاف عشرات السنين، للفقراء من العمال والفلاحين وصغار الموظفين، فهم ظهرك الشعبي ولا أحد غيرهم، هم الذين حملوك على الأعناق وتغنوا باسمك ورفعوا صورك في الشوارع والميادين ببراءة شديدة، ولم يخطر ببال أحد يوما مكافأة خاصة أو قطعة أرض… فقط كل ما يحلم به أمنا يعود ولقمة عيش يحصل عليها بكرامة وفرصة عمل لولده من دون وساطة أو دفع رشوة» .

الاعتماد على الشرفاء
لإعادة دوران عجلة الإنتاج

وأرادت زميلتنا الجميلة في مجلة «آخر ساعة» الحكومية أمل فؤاد ـ ناصرية ـ المساهمة بقسط ضئيل لامتداد مبارك وعهده بأن قالت مخاطبة السيسي:»لنستعيد شعار ثورة يوليو 1952 وهو الاتحاد والنظام والعمل، ففيه من الحكمة ما يعوزنا الآن، وأضيف إليه شعارات أخرى مثل يقظة الضمير الذي غاب في خضم سنوات السلب والنهب والفساد التي تلت ما يعرف بسياسة الانفتاح الاقتصادي ابان عهد الرئيس الراحل السادات، التي امتدت طول سنوات حكم الرئيس السجين حسني مبارك، فوصمت مصر ولوثت الكثير من أبنائها ضعاف النفوس. ولعل غياب الوجوه الغابرة لرموز الحزب الوطني وأذيالهم عن الطنطنة والمبايعة السقيمة للرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي ما يبشر بالخير، وبأن الرجل خذلهم حين أكد رفضه لهم ولرجال أعمال لجنة السياسات في عدة أحاديث إعلامية، أثناء حملته الانتخابية، غير أنه بالتأكيد يرحب بالتعامل مع الشرفاء كي تدور عجلة الإنتاج في مصر بما يحقق ويوفر الرخاء الاقتصادي فيها».
وشعار الاتحاد والنظام والعمل الذي طالبت أمل السيسي بالعودة إليه كان شعارا أو تنظيما سياسيا اقامته ثورة يوليو، وهو هيئة التحرير، وبعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ألغي ونشأ تنظيم الاتحاد القومي وشعاره الاشتراكية الديمقراطية التعاونية، وبعد انفصال سوريا عن مصر وفشل أول مشروع للوحدة العربية في سبتمبر/ايلول عام 1961 ألغي الاتحاد القومي وأنشئ تنظيم الاتحاد الاشتراكي وشعاره حرية اشتراكية وحدة.

عصابة المنافقين
عادت تطل برأسها

أما زميلنا محمد حسن البنا رئيس تحرير جريدة «الأخبار» الحكومية فكان في اليوم نفسه أكثر انزعاجا من نشاط رجال الحزب الوطني، ولذا حذر منهم في عموده اليومي ـ بسم الله ـ قائلا بحدة:»عصابة المنافقين عادت تطل برأسها، تصورت أن الزمن سيعود إلى الوراء عندما كانوا ينامون في حضن الفساد قبل 25 يناير/كانون الثاني 2011، العصابة تنتشر رويدا رويدا في أجهزة الإعلام وفي الحكومة المحلبية، العصابة ترفع شعار البذاءة كما كانت تفعل لإرهاب من يقول كلمة حق. هذا ما سيواجهه الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي عصابة أمانة السياسات نفسها التي استفادت من حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، هي التي تنتشر الآن حول السيسي وتحاول توجيه مساره، الرجل نفسه نقي وابن بلد ويعبد الله تمام العبادة ويقدس بلده ويعشقها، وهو الذي لبى نداء واستدعاء، وأكد أكثر من مرة أنه لا يعمل بالشكلية ولن تسيطر على توجهاته وخططه لبناء مصر الحديثة.
لهذا اتجهت العصابة إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، الذي كان أيضا من رجال الحزب الوطني المنحل، لكنه تطهر وحاول أن يقدم شيئا لبلــــده مثل كل المصريين، لهذا أحذر كل مسؤول بدءا من الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، مرورا بكل المسؤولين بمن فيهم محلب نفسه من مثل هذه العصابة وليعلم كل منافق أنه في الدرك الأسفل من نار جهنم وأنه مفضوح في الدنيا والآخرة. هؤلاء الذين تعودوا على الرأي الواحد والصوت الأوحد لن يصلحوا مع المستقبل لن يقبلهم شباب الأمة الذي يعاني من البطالة ومشكلة السكن والعلاج والتعليم».

لا عودة لسياسات
وتحالفات نظام مبارك ورجاله

ومن الذين حذروا من عودة رجال مبارك وجمال في يوم الثلاثاء نفسه زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور محمد السعيد إدريس الذي قال في دعوة السيسي لعقد مؤتمر وطني لبناء الدولة:»تكون على النقيض تماما من الدولة التي ثار الشعب من أجلها وعلى النقيض تماما من الدولة التي ثار الشعب من أجل إسقاطها بكل ما يعنيه هذا الإسقاط للرموز والقيادات والسياسات والتحالفات فلا عودة مرة أخرى لسياسات وتحالفات نظام مبارك ولا لرجاله الذين أفسدوا مصر وأضاعوها».
لكن ما لم يجب عنه إدريس هو وما العمل لو أن أنصار مبارك حققوا في انتخابات مجلس النواب القادم أغلبية وأصبح رئيس الجمهورية بحكم الدستور ملزما الطلب منهم تشكيل الوزارة.

شيلني واشيلك

أما آخر من أطلقوا التحذير أمس الأربعاء في «التحرير» فكان زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني ـ ناصري ـ أخبرنا أنه شاهد منافقا ورأسه على هيئة تلفزيون ويغني على العود أغنية للشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم وغناها الشيخ إمام ويقول فيها: «شيلني وأشيلك وأنا بردوا فرحتلك أنا بتاعك يا بيه وأعرع ما أعرفش ليه وكام عبد المعين لابد في المسؤولين وأنا بتاع كل حاجة ودراعك اليمين».

باسم يوسف كان
نافذة مهمة لكثير من الناس

وعن خطورة توقف برنامج «البرنامج» تقديم باسم يوسف كتب لنا رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين مقاله الذي قال فيه:» شيء محزن ومخجل ومقبض ان يتوقف برنامج باسم يوسف «البرنامج» على قناة ام بي سي مصر.
ليس مهما من اتخذ قرار الوقف، لكن الذي سيتحمل المسؤولية في النهاية هو الحكومة لأنها المستفيد الوحيد من القرار. اعرف ان الحكومة سترد فورا بالقول: «وانا مالي، هذه قناة خاصة وغير مصرية تعاقدت مع باسم يوسف، وهو انتقدنا مرارا وتكرارا في حلقاته، والمحطة هي التي اوقفت البرنامج، وبالتالي لا دخل لنا بالأمر».
هذا كلام ينفع ان يقال في قاعة محكمة لكي تتبرأ الحكومة من شبهة اتخاذ القرار، لكن لن لا ينفع في مجال السياسة.
لم يستطع احد ان يلوم الحكومة واجهزتها عندما اوقفت قناة سي بي سي الخاصة برنامج باسم يوسف، قبل شهور بحجج مختلفة، اليوم الناس بأكملها نسيت أو تناست دور القناة وكل الذي تتذكره ان ضغوطا ما هي التي اوقفت البرنامج.
اذن لن يتوقف الناس كثيرا عند دور السي بي سي أو ام بي سي مصر، كل الذي سيذكرونه هو دور الحكومة وادارة ما بعد 30 يونيو/حزيران وموقفها من الاعلام.
باسم يوسف كان نافذة مهمة لكثير من الناس، لم يكن برنامجه منشورا ايديولوجيا، أو نشرة حزبية معارضة، كان متنفسا للمعارضين، بل ولبعض المؤيدين ولحزب الكنبة، كي يروا امور حياتهم وطريقة الحكومة في حكمهم بطريقة ساخرة.
العبرة الضروريــــة انه لو ان البـعـــض يظن ان ايقـــاف هذا البرنامج أو غيره من البرامج الساخرة أو الجــــادة سوف يريح الحكومة فهو واهم. تستطيع الحكومة ان تتخــــذ ما تشاء من قــرارات وتوقف هذا البرنامج أو حتى هذه المحطة بأكملها، هذا قد يفـــيدها على مدى قصير، لكنه سيسبب لها ضررا فادحا على المستويين المتوسط والطويل.
انتشار الفيسبوك وتويتر ويوتيوب وسائر وسائط الاتصال الاجتماعي قلل كثيرا من قدرة أي حكومة ــ مهما كانت متجبرة ــ على التحرك بحرية.
ماذا ستفعل الحكومة اذا قرر باسم يوسف أو غيره ان يبث البرنامج عبر يوتيوب أو عبر أي قناة من خارج مصر؟
لو ان قرار منع كاتب أو برنامج سيحل المشكلات لكنا قد الغينا الاعلام بأكمله، لكن المشكلة تكمن في السياسات والاجواء والتوافق العام لأي مجتمع.
السؤال الجوهري الذي ينبغي ان تسأله الحكومة لنفسها هو: هل تريد من الاعلام ان يكون صوتا واحدا بلا أي نغمة نشاز؟
بطبيعة الحال ستقول الحكومة نحن لا نريد ذلك لكن العبرة بالتطبيق على الارض، والمناخ العام. وعلينا ان نتذكر ان نظام مبارك لم يكن له دخل كبير ببيع صحيفة «الدستور» التي كان يرأس تحريرها الزميل والصديق ابراهيم عيسى، ولكن الجميع كان يعلم كيف تمت عملية البيع وماذا كان الهدف؟
من مصلحة الحكومة والمشير السيسي وهو يبدأ فترة حكمه ان تكون هناك وسائل إعلام حرة فعلا لأنها السبيل الوحيد لمعرفة مكامن الخلل، وبؤر الفساد الصغيرة قبل ان تتحول الى اورام سرطانية. من المهم ان تكون هناك اصوات لكل التيارات والافكار والآراء مهما كانت غريبة ومكروهة.
من مصلحة النظام ان يفعل ذلك حتى لا يستيقظ ذات صباح ليفاجأ بنفسه بالموقف الذى عاشه حسني مبارك يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011.
من مصلحة النظام انه اذا لم يجد معارضة وصحافة حرة فعليه ان يخترعها».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية