القاهرة – رويترز: تحتاج شركة ‘سوق دوت كوم’ أكبر شركة لتجارة التجزئة من خلال لإنترنت في العالم العربي إلى موظفين يجيدون اللغتين العربية والانكليزية واستخدام برنامج فوتوشوب والمهارة في تصفخ الإنترنت. لكن الشركة تقول إن تلك المهارات ليست متوفرة لدى الكثير من خريجي الجامعات في مصر.
لذا لجأت الشركة إلى شبكة ‘التعليم من أجل التوظيف’ في مصر التي تضم مجموعة منظمات لا تهدف للربح وتعمل لتأهيل أبناء الجيل الجديد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعمل.
وقال عمر سدودي المدير العام لشركة سوق دوت كوم /مصر ‘كان التعليم من أجل التوظيف هو الحل الأمثل لأنهم يستطيعون تطويع البرنامج لاحتياجاتنا وتنظيم تدريب أثناء العمل للأفراد الذين نختارهم. كان ذلك مفيدا بالفعل. جاءوا مرتان واستطعنا أن نحدد بعض نقاط الضعف قبل يبدأوا العمل بالفعل ولذلك فعندما بدأوا العمل كانوا منتجين منذ اليوم الأول.’وأطلقت سوق دوت كوم موقعها الخاص بمصر على الإنترنت عام 2010 وأصبح واحدا من أكثر 100 موقع استخداما في البلد.
وذكر سدودي في مكتب الشركة بضاحية المعادي أن ذلك دليل على نمو التجارة عبر الإنترنت وقال إنه متفائل بتقدم الشركة. وأوضح سدودي أن شركات التوظيف التقليدية التي تهدف للربح لا تستطيع أن تلبي احتياجات شركته لأنها تركز على الوظائف العليا بدلا من الوظائف التي يمكن أن يلتحق بها حديثو التخرج. لكنه ذكر أنه وجد ضالته في شبكة ‘التعليم من أجل التوظيف’. ويعمل في سوق دوت كوم 34 موظفا معظمهم في العشرينات أو بداية الثلاثينات من العمر منهم ستة رشحتهم شبكة التعليم من أجل التوظيف.
وذكر سدودي أن الأمر لم يكن يقتصر على العثور على موظفين يتمتعون بالمهارات المطلوبة بل شمل أيضا المسؤولية الاجتماعية.
وقال ‘إذا نظرنا إلى الأمر سنجد أن 30 في المئة من خريجي الكليات في مصر لا يجدون عملا في أول عامين أو ثلاثة أعوام. وهذا أحد الأمور الرئيسية التي نحاول التركيز عليها في الشركة كنوع من نهج الإدارة المسؤولة. عندما اتخذنا هذا النهج.. أنا أعلم أننا لم نوظف إلا ستة أو سبعة أشخاص. لكن لو أن كل شركة في مصر فعلت ذلك فلن تكون عندنا مشكلة بطالة. هذا يختلف عن أن نقول إن من يعمل لدينا يجب أن يكون خريجا من هذه الجامعة أو تلك وأمورا من هذا القبيل. علينا أن نمنح الشخص فرصة في وقت ما على الأقل ليثبت جدارته’. تخرجت فاطمة حسن قبل ثمانية أعوام وظلت ست سنوات لا تجد عملا قبل أن تلتحق بشركة سوق دوت كوم.
وذكرت فاطمة أن كثيرا ممن هم في نفس وضعها يريدون السفر بحثا عن عمل في دول الخليج. وقالت انها فكرت هي الاخرى بالهجرة الا انها صرفت النظر عن ذلك عندما وجدت عملا في شركة سوق دوت كوم.
وفي وسط القاهرة يجري تدريب الدفعة الحالية من خريجي الجامعات الذين وقع عليهم الاختيار للانضمام إلى برنامج التعليم من أجل التوظيف الذي كانت بدايته في العالم في الولايات المتحدة.
وتخرج أكثر من 4000 شاب وفتاة من برنامج التعليم من أجل التوظيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتعامل معه 700 شركة من خلال فروعه في مصر وفلسطين والأردن والمغرب وتونس.
ويعمل البرنامج في مصر منذ عام 2009 ويلاقي إقبالا كبيرا من شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمطاعم ومن قطاعات التسويق المبيعات.
وذكرت شاهيناز رضا أحمد رئيسة برنامج التعليم من أجل التوظيف في مصر أن البرنامج يركز على الخريجين الذين لا يجدون عملا ويعمل على تدريبهم على مهارات التفاوض والتسويق واستخدام الإنترنت وغيرها ثم إلحاقهم بوظائف وهو أمر بالغ الأهمية في تقليص الإحباط الاجتماعي وتحقيق الاستقرار.
وتولى البرنامج تدريب أكثر من 400 شخص في مصر وألحق 96 في المئة منهم بوظائف.
وذكرت شاهيناز أن مفتاح نجاح البرنامج هو تلبية احتياجات الباحثين عن عمل والشركات التي تبحث عن موظفين في آن واحد.
وقالت ‘العناصر الرئيسية لنجاح الأمر هي أن القطاع الخاص يدفع مقدما ليضمن تعيين هذا الخريج. إذن فإذا كانت شركة تريد تعيين 20 شخصا فستدفع راتب شهر عن كل فرد ستوظفه ونحن سنعمل لضمان يكونوا مؤهلين وأن يلتحقوا بالوظيفة. العامل الثاني المهم هو المنهج الدراسي الذي نقدمه. لدينا فهم جيد للتعليم الذي يتلقاه الجيل الجديد في المدرسة والجامعة وخصوصا الشريحة الاجتماعية التي نتعامل معها وهي خلفية اجتماعية واقتصادية صعبة. وبالتالي نستطيع أن نقدم تعليما يعالج هذا النقص على أساس ما يحتاجه السوق’. وقالت شاهيناز ردا على سؤال عما يجب على الحكومة في مصر أن تفعله بخصوص مشكلة البطالة ‘يتعين على الحكومة أن تبدأ الاستماع أكثر للقطاع الخاص ومن المهم جدا أن تستمع إلى المجتمع المدني لأن المجتمع المدني يساند علاج مشكلة بطالة الجيل الجديد.’وتشير بيانات رسمية إلى أن نسبة البطالة في مصر تبلغ عشرة في المئة لكن النسبة تصل إلى 25 في المئة بين الشبان و48 في المئة بين الفتيات من سن 15 إلى 24 عاما.