الجزائر: قائد الجناح المسلح لجبهة الإنقاذ يدعو لفتح حوار يشمل كل الاطراف

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال مدني مزراق قائد ما كان يسمى ‘الجيش الإسلامي للإنقاذ’ (الجناح المسلح لجبهة الإنقاذ المحل) في الجزائر إن الانتخابات البرلمانية القادمة ليست ذات أهمية كبيرة، لأنها لا تتضمن رهانات كبيرة، مشيرا إلى أن الرهان الأهم والأكبر هو الدستور القادم، الذي يجب فتح حوار شامل بشأنه من أجل إقناع الشعب الجزائري بالتصويت عليه بكثافة.

وأضاف مزراق في اتصال مع ‘القدس العربي’ أن الجزائر أمام منعطف تاريخي، وأنه من الضروري الإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم.

وأشار إلى أن الانتخابات البرلمانية القادمة، والتي من المقرر إجراؤها في العاشر من أيار (مايو) القادم ليست الرهان الأكبر، وأن الرهان الحقيقي هو الدستور القادم، مشددا على أنه من الضروري فتح حوار شامل دون إقصاء، وخاصة أطراف الأزمة التي عاشتها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.

وأوضح أن أي عزوف للشعب الجزائري عن الإقبال على الاستقتاء الخاص بهذا الدستور يمثل ضربة موجعة لا أحد يعلم مداها وانعكاساتها، مشددا على ضرورة استغلال مناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال البلاد، والتي من المقرر الاحتفال بها ابتداء من 19 آذار (مارس) القادم، تاريخ إيقاف إطلاق النار، وإلى غاية 5 تموز (يوليو) تاريخ استقلال الجزائر من أجل تصحيح المسار والانتقال بالجزائر دولة وشعبا إلى مرحلة جديدة.

ووجه مزراق في المقابل رسالة رثاء في عبد الحميد مهري المجاهد والمسؤول السابق الذي رحل قبل أيام، وهي رسالة أرادها أن تكون أيضا بمثابة نداء قال فيه أن الغصة التي خنقت ‘سي عبد الحميد’ والحسرة التي قتلته هما في حلق وقلب كل مجاهد نظيف وجزائري شريف، في أي موقع كان ومن أي منظمة أو حزب، مستطردا:’ بت أخاف أن نموت جميعا هكذا، الواحد تلو الآخر، دون أن نفعل شيئا يذكر أو نترك قولا يؤثر، فيموت بموتنا تاريخ الثورة، وتقبر حقيقتها وتخبو جذوتها وتطفأ شمعتها وتتحقق للأعداء آمالهم وللمتربصين أحلامهم’. وتساءل صاحب الرسالة قائلا ‘أما آن لنا أن ننتفض انتفاضة، تكسر القيود، ونزأر في وجه الباطل زئير الأسود، ونعود بشعبنا وبلادنا عودة ميمونة، إلى النهج الواضح والدرب المنير والمبادئ العظيمة، التي سطرها الرعيل الأول من إخواننا المجاهدين الأشاوس في بيان أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954 الخالد الذي حدد معالم الدولة الجزائرية وهويتها في البند الصريح، الذي نص على إقامة دولة جزائرية مستقلة ديمقراطية واجتماعية وذات سيادة ضمن المبادئ الإسلامية’. وأشار إلى أنه يجب نقرأ الدرس جيدا، ونستخلص العبرة اللازمة، مما وقع ويقع، ونجدد العهد مع الله ومع الأمة، وننطلق بكل عزم وحزم، في عمل مدروس صائب، موقف شجاع غاضب، نعيد به قطار البلاد إلى سكته، والمشعل إلى فتيته، والشعب إلى أمته. وأكد أنه’ يجب أن نتوكل على الله ولا نتردد، ولا يقولن أحدكم، مالنا والأمر، لا ناقة فيه ولا جمل، فالسلطة الحاكمة هي وحدها المسؤولة عن تردي الأوضاع وتفشي الفوضى وانعدام النظام، يا سبحان الله، وهل يوجد على رأس السلطة غير السيد الرئيس والأخ المجاهد عبد العزيز بوتفليقة؟ وهل يسير أكبر وأهم مؤسسات الدولة غير إخواننا المجاهدين من قيادة الأركان في الجيش إلى قيادة المخابرات إلى غيرها من المؤسسات الاستراتيجية؟ لا عذر لنا بعد اليوم، فإما نكون أو لا نكون’. وأشار إلى أنه من المؤسف القول أن الانتخابات القادمة لن تكون أبدا مفتاحا للإصلاح الذي يحلم به الجزائريون، حتى ولو تمت في أحسن الظروف ووفق المقاييس العلمية والشروط الدولية، مالم يواكبها حوار عميق وشامل، يذهب بالمصالحة إلى نهايتها، ذلك لأن استحقاقا تقصى منه شريحة كبيرة ومؤثرة من الشعب الجزائري، سيكون حتما فاقدا للشرعية ومنقوص المصداقية.

واستغرب أن النظام الذي يدعو السوريين إلى الحوار، وهو يمنع الحوار بين الفرقاء في جزائرنا، بل فعل أكثر من ذلك، فقد أخلف وعده ونفض عهده، حتى مع الذين تفاوض معهم، وأصدر على إثر ذلك مرسوما رئاسيا باسم الدولة الجزائرية، يقضي بتمتع كل المعنيين بكامل حقوقهم المشروعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية