الصليب الأحمر يدعو لوقف القتال ساعتين يوميا لادخال المساعدات.. واطلاق النار لتفريق تظاهرة معارضة حاشدة في جامعة حلبعمان ـ بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قال ناشطون سوريون إن 47 شخصا على الأقل لقوا حتفهم جراء قصف للقوات السورية على مدينة حمص بوسط البلاد، واصفين هذه الهجمات بأنها الأعنف منذ بداية الهجوم على المدينة المضطربة أوائل الشهر الجاري، فيما وردت انباء عن سقوط 33 قتيلا في عملية عسكرية نفذتها القوات السورية في محافظة ادلب.
وقال الناشط عمر حمصي لوكالة الأنباء الألمانية إن أكثر من 30 شخصا آخرين أصيبوا بجروح في أحياء بابا عمرو والخالدية والإنشاءات ومنطقة القصير بالمدينة. وأضاف أن القوات السورية حاولت مرتين دخول بابا عمرو، غير أنها لم تتمكن من دخوله بسبب المقاومة القوية من المعارضين المسلحين. كان ناشطون قالوا إن ما لا يقل عن 33 شخصا لقوا حتفهم أمس الاثنين في الوقت الذي عززت فيه قوات الأمن السورية وجودها في العاصمة دمشق والمحافظات الوسطى بالبلاد لمنع تنظيم احتجاجات جديدة مناهضة للنظام. وحث ناشطون الدول العربية والغربية على التدخل لإنقاذ من تبقى في أحياء حمص المنكوبة ويعانون من ظروف بائسة. وشنت القوات السورية القصف بينما حاول مسؤولون في اللجنة الدولية للصليب الاحمر التفاوض لوقف القتال من أجل السماح لهم بنقل مساعدات لمدنيين يعانون من ظروف مروعة بعد هجمات على حمص مستمرة منذ 18 يوما.
وقال نشطاء إن قوات الامن فتحت النار على متظاهرين الليلة قبل الماضية وأصابت أربعة على الاقل في دمشق وذلك في أحدث مؤشر على أن الانتفاضة الشعبية التي بدأت قبل 11 شهرا بدأت تمسك بخناق العاصمة مثلها مثل غيرها من المحافظات السورية.
وقال نشطاء إن القوات الحكومية شنت الهجوم المدفعي على حمص بعدما منع مقاتلون من المعارضة يسيطرون على حي بابا عمرو في المدينة القوات من الدخول.
وقال ناشط يدعى نادر الحسيني لرويترز من الحي ‘قذائف عدة تسقط كل دقيقة.’ وأضاف أن هناك العديد من الاطفال من بين الضحايا.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الانسان ومقرها لندن إن ما لا يقل عن 250 قذيفة وصاروخا سقطت على بابا عمرو منذ الصباح وإن طائرات تابعة للقوات الجوية السورية تقوم بمهام استطلاع.
وكان المرصد افاد عن ‘قصف عنيف’ استهدف ‘احياء بابا عمرو والخالدية وكرم الزيتون منذ الساعة السادسة صباحا لمدة ساعتين ونصف الساعة، ثم استمر القصف متقطعا بعد ذلك. وجاء في بيان آخر للمرصد ان ‘قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 الية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت على طريق دمشق حمص الدولي قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص’. واكد خبر التعزيزات عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة فرانس برس. وقال ‘ان تعزيزات كبيرة تتجه الى حمص باعداد كبيرة وتضم دبابات وناقلات جند’. وقال العبدالله ان ‘التعزيزات الكبيرة تجعلنا نفكر باحتمال حصول اقتحام لحي بابا عمرو’. واضاف ان ‘تسريبات من ضباط ما زالوا في الجيش وهم موثوقون بالنسبة الينا تشير الى احد احتمالين: اما حصول اقتحام دموي لبابا عمرو، واما تكرار ما جرى مع بابا عمرو من قصف عنيف مع غيره من الاحياء مثل كرم الزيتون والرفاعي وباب السباع والخالدية والبياضة وغيرها’. ووصف العبدالله القصف على حمص امس بانه الاعنف، مضيفا ‘للأسف كل يوم نقول ان اليوم هو الاعنف، لان القصف يتصاعد يوميا بشكل فظيع’. ووصف الناشط عمر شاكر في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس مدينة حمص بانها ‘مصراتة سورية’ متحدثا عن ‘حصار خانق هدفه معاقبة السكان’ ووضع انساني وطبي مأساوي في العديد من احياء حمص وليس فقط في بابا عمرو. وقال شاكر ‘الوضع سيء أكثر مما تتصور’، مشيرا الى فقدان مادة الطحين بشكل كامل في بابا عمرو. واضاف شاكر ان ‘الناس هنا يتخوفون من اقتحام قريب’، غير انه رجح ان تتجنب القوات النظامية اجتياح احياء مثل بابا عمرو ‘حيث الشوارع الضيقة والازقة تشجع على الانشقاق’. وفي ريف حمص، ذكر المرصد في بيان ان خمسة مدنيين قتلوا اثر اطلاق النار الذي تتعرض له مدينة القصير. وفي محافظة حلب، افاد المرصد عن مقتل مواطن ‘فجرا في اطلاق نار من رشاشات ثقيلة تعرضت له بلدة الاتارب والقرى المجاورة لها’ في ريف حلب. وفي ريف ادلب قتل سائق حافلة صغيرة كانت تقل مدرسات واصيب خمسة آخرون بجروح في اطلاق نار من رشاشات خفيفة ومتوسطة من القوات السورية التي اقتحمت قرية ترنبة غرب مدينة سراقب’، وفقا للمرصد. وتم اغتيال رجل اعمال مساء الاثنين في حلب الجديدة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان محمود رمضان اغتيل على ايدي مجهولين، وانه موال للنظام. وذكرت وكالة الانباء الرسمية السورية ‘سانا’ ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ اغتالت الرجل ‘في اطار استهدافها للكفاءات والكوادر الوطنية والعلمية والاقتصادية والفنية’. ومحمود رمضان هو شقيق عضو المجلس الوطني السوري المعارض احمد رمضان الذي نفى في اتصال مع وكالة فرانس برس ان يكون شقيقه مواليا للنظام. وقال ‘هذا تشويه وشائعات’، مؤكدا ان اشقاءه وبينهم محمود، ووالدته ‘تلقوا خلال الاشهر الاخيرة تهديدات كثيرة بالقتل، كان آخرها عبر اتصال هاتفي تلقته والدتي امس قبل عملية الاغتيال وكان المتحدث واضحا بانه سيتم قتل احد ابنائها’. وحمل النظام ‘مسؤولية الاغتيال ومسؤولية اي اذى يلحق بافراد العائلة’. في دمشق حيث تتصاعد وتيرة الاحتجاجات منذ ايام، ذكر المرصد ان قوات الامن السورية اطلقت الرصاص ليلا لتفريق تظاهرة في حي الحجر الاسود. وكانت تظاهرة اخرى سارت مساء في ساحة التحرير ‘امام فرع قيادة المنطقة الجنوبية للمخابرات الجوية هتفت لاسقاط النظام ونصرة المزة والمدن المحاصرة’، بحسب ما افاد المتحدث باسم تنسيقية دمشق محمد الشامي. وتحدث الشامي من جهة اخرى عن استمرار ‘حملة العصيان المدني في دمشق’ التي كان دعي اليها الاحد. وقال ‘في اطار حملة العصيان المدني نصرة لحمص والمدن السورية المنكوبة، قام أحرار دمشق باغلاق كل الطرق المؤدية الى ساحة البرامكة في وسط العاصمة (…) وأغلقت الطرق بالمواد المشتعلة’. واضاف الشامي في بريد الكتروني ان هذا التحرك ‘استدعى استنفارا أمنيا شديدا (…) وامتلأ المكان بعد دقائق بسيارات الأمن المدججة بالسلاح الكامل’، ما ادى الى تفرق المحتجين. وتقع في ساحة البرامكة احدى مديريات الشرطة السورية ومركز وكالة ‘سانا’. من جهة اخرى، اعترضت احزاب سياسية علمانية تسمح لها السلطات بممارسة نشاطها في سورية، على الفقرة الثالثة في الدستور القاضية بان دين رئيس الجمهورية هو الاسلام وان الشريعة الاسلامية مصدر اساسي للتشريع. ودعت الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير التي يراسها قدري جميل، احد اعضاء اللجنة المكلفة باعداد مشروع الدستور، الى ‘الاعتصام أمام مجلس الشعب السوري الساعة الخامسة (15.00 تغ) من مساء الثلاثاء للمطالبة بإلغاء المادة الثالثة من مشروع الدستور الجديد للبلاد’. واستخدمت الصين وروسيا مرتين حق النقض في مجلس الامن ضد مشروعي قرار يدينان القمع في سورية. وفي مصر، افاد مصدر في هيئة قناة السويس ان بارجتين حربيتين ايرانيتين ارسلتهما طهران الاسبوع الماضي عبر المتوسط الى سورية عبرتا القناة صباح الثلاثاء في طريق عودتهما الى ايران. وتجمعت حشود في دمشق مساء أمس الاثنين لرفض مزاعم الاسد بأن الانتفاضة من عمل ‘إرهابيين’ مدعومين من الخارج وأنها تقتصر على المحافظات وتعرضت الحشود لنيران قوات الامن. وقال نشطاء إن أربعة أشخاص على الاقل أصيبوا.
وقال أبو عبد الله أحد النشطاء لرويترز عبر الهاتف ‘كان هناك مئات المتظاهرين في الميدان الرئيسي للحجر الأسود وفجأة ظهرت حافلات قوات الأمن والشبيحة وبدأت إطلاق النار على الحشد’. وأظهرت لقطات منشورة على موقع يوتيوب ويفترض أنها أخذت قبل اطلاق الرصاص حشدا يسير في الحجر الأسود وحمل المشاركون فيه لافتات تعبر عن التضامن مع مدينة حمص المحاصرة وهم ينشدون ‘عيني على شهداء سورية وشبابها’. وفي أماكن أخرى قالت جماعة نشطاء في كفر تخاريم قرب الحدود مع تركيا ان المقاومين قتلوا خمسة جنود واسروا جنديين في كمين نصبوه لطابور من القوات الحكومية.
وقال نشطاء في مدينة حماة بغرب سورية إن قوات الجيش والشرطة والميليشيا أقامت عشرات المتاريس لعزل الاحياء بعضها عن بعض.
وقال أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري – وهو جماعة المعارضة الرئيسية – إن القوات الموالية للاسد قتلت شقيقه محمود حينما أصابت سيارته بالرصاص في مدينة حلب الشمالية.
وقال رمضان لقناة ‘الجزيرة’ الفضائية إن النظام كان يتهم محمود بارسال اغذية وادوية الى حمص وكان يتلقى تهديدات يومية. وأضاف قوله ‘اصيب في راسه ورقبته ومات على الفور’. وفي جنيف قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إنها تجري مفاوضات مع السلطات السورية ومقاتلي المعارضة بشأن ‘وقف القتال’ من اجل توصيل المعونات للمدنيين. وقالت مصادر دبلوماسية لرويترز إن اللجنة تسعى الى وقف اعمال القتل لمدة ساعتين في بؤر الصراع ومن بينها حمص حيث تنفد مخزونات السكان من الغذاء والماء والدواء.
الى ذلك اطلقت قوات الامن السورية الثلاثاء النار لتفريق طلاب في جامعة حلب تظاهروا داخل الجامعة مرددين هتافات طالبت باسقاط النظام، في تظاهرة هي الاضخم في الجامعة بحسب ناشطين.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان قوات الامن السورية اطلقت النار ‘في كلية العلوم بجامعة حلب لتفريق (…) نحو 2500 متظاهر رفعوا +علم الاستقلال (الثورة)+ في ساحة الجامعة’. وكانت لجان التنسيق المحلية اعلنت ان جامعة حلب شهدت امس ‘مظاهرة حاشدة في كلية العلوم تطالب باسقاط النظام وتحيي الجيش الحر وتضامنا مع حمص’ التي تتعرض لليوم الثامن عشر على التوالي لقصف القوات النظامية أوقع مئات القتلى. وبحسب المرصد، فان رجال الامن عملوا على تفريق التجمع الاول الذي كان يضم حوالي 1500 شخص، الا ان الطلاب عادوا ونفذوا اعتصاما ثانيا بلغ عدد المشاركين فيه حوالي 2500 طالب. واشار المرصد الى ان هذا التحرك هو ‘الاضخم في جامعة حلب’ منذ بدء الاحتجاجات في سورية في منتصف اذار (مارس).