حكاية عدنان خضر تخترق ستار الضباب

حجم الخط
0

يشاي منوحينالمعتقل الاداري خضر عدنان احتج على معاملة سلطات الامن له وأضرب عن الطعام على مدى 66 يوما. وكان عدنان اعتقله الجيش الاسرائيلي قبل نحو أربعة اشهر ومثل أكثر من 300 معتقل اداري آخر لم يعرف لماذا هو معتقل، لكم من الوقت واذا كانت سترفع بحقه لائحة اتهام. عدنان ومعتقلون مثله يعيشون في ظل ضباب كثيف يمنعهم ويمنع العالم الخارجي من معرفة ما يمرون به، لماذا وكيف اعتقلوا، لكم من الوقت وما هو متوقع لهم في المستقبل. عدنان اضرب ايضا احتجاجا على المعاملة التي تلقاها في اثناء التحقيق معه. ولكن حتى اذا ما رفع شكوى ضد محققيه فان شيئا لن يجديه نفعا. قصة عدنان هي فقط مثال واحد على الشكل الذي يتعامل فيه جهاز الامن مع المعتقلين والمحقق معهم من الفلسطينيين. ومع ذلك، فان استعداده الاستثنائي للاضراب عن الطعام يسمح لقصته في أن تخترق للحظة ستار الضباب الذي يلف مصير عموم المعتقلين والمحقق معهم من الفلسطينيين. أمس كان يفترض بقضاة المحكمة العليا عدنا اربيل، حنان ملتسار وعوزي بوغلمان ان يبحثوا في الالتماس الذي رفعه عدنان ضد الجيش والمخابرات الاسرائيلية لغرض تحريره من المعتقل. وقد انقذ القضاة من النقاش في سياسة الاعتقالات الادارية في اللحظة الاخيرة لفرض حل وسط تحقق بين الدولة والملتمس، في اطاره اعلنت الدولة بان ‘ليس في نيتها تمديد الاعتقال الاداري ما بعد 17 نيسان’، والملتمس ‘اوقف الاضراب عن الطعام وأعلن عن تراجعه عن الالتماس’. الحل الوسط تحقق، القضاة امتنعوا عن البحث والحسم قضائيا في سياسة الاعتقالات الادارية، والضباب الذي يلف المعالجة لهؤلاء المعتقلين، والذي تبدد للحظة عاد. قبل عدة أسابيع حفر شخص آخر للحظة ثقبا في ستار الضباب وكشف امام الجمهور الاسرائيلي واقع نشاط اجهزة الامن. ‘الكابتن جورج’، محقق الاسرى الذي نحي من جهاز الامن بعد أن رفع مصطفى ديراني بحقه دعوى تعرضه للتنكيل في اثناء تحقيقاته، قرر الادعاء ضد وزارة الدفاع وفتح بذلك صندوق المفاسد. في اطار دعوته ادعى جورج بان التحقيقات في عهده جرت ‘وفقا للاذون’، وان ‘كل ما فعله في غرفة التحقيق كان بعلم وإذن المسؤولين عنه’. جورج ادعى بانه في حينه كان دارجا انه ‘توجد اذون مكتوبة وتوجد اذون عمليا’، أما اليوم، كما يروي، فانهم ‘يقومون بامور أسوأ بكثير مما فعلته’. الجهاز ربما ينفي، ولكن حسب منشورات مختلفة فانه سمح للكابتن بالعمل في الشرطة ‘كمستشار خاص للشؤون العربية’. وفي كل الاحوال، عمليا توجد اليوم حول التحقيقات اسوار دفاع وضباب عالية اكثر بكثير من تلك التي كانت قائمة في عهد جورج. منذ 2001 رفعت الى المستشار القانوني للحكومة أكثر من 750 شكوى ضد محققي المخابرات على تعذيب المحقق معهم. وحتى تحقيق جنائي واحد لم يفتح. ووجهت الشكاوى من قبل المستشار القانوني للحكومة الى عناية مراقب شكاوى المحقق معهم، وهو منصب يؤديه رجل مخابرات. رجال المخابرات ‘فحصوا ووجدوا’ بان كل الشكاوى عن التعذيب رفعت متأخرة، لم تكن صحيحة او أن اعمال المحققين كانت مبررة. تقارير مراقب الشكاوى ارسلت الى المسؤول عنه في النيابة العامة والذي يمنحها خاتم التسويغ، الذي حصل دوما على مصادقة المستشار القانوني للحكومة. الاسناد المطلق الذي يمنحه المستشار القانوني للحكومة لمراقب الشكاوى يساهم في الغموض الذي يلف معاملة المعتقلين ومنع كل امكانية لفحص الشكاوى على التعذيب في المخابرات.

في هذا الوقت، مثلما في تلك الايام، ليس كشف الحقيقة أو العدالة هو الذي يقبع في اساس اجهزة القانون، بل الحصانة المطلقة للمحققين ولمسؤوليهم. ‘ مدير عام اللجنة الجماهيرية ضد التعذيب في اسرائيل ورئيس ‘امنستي انترناشيونال’ في البلادمعاريف 22/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية