ايران والخلاف الامريكي الاسرائيلي

حجم الخط
0

رأي القدس تتصاعد حدة التصريحات الاسرائيلية التي يطلقها المسؤولون الكبار وتنطوي على طابع تهديدي لايران بسبب طموحاتها النووية، في تزامن ملحوظ مع حجيج ملحوظ لكبار المسؤولين العسكريين الى العاصمة الامريكية واشنطن.

ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي حط الرحال في العاصمة الامريكية اخيرا كرد على زيارات مماثلة لتل ابيب قام بها توم دونيلون مستشار الامن القومي الامريكي ورئيس الاستخبارات جيمس كليبر وجنرالات كبار في الجيش مثلما تتزامن مع ارسال بريطانيا قوات وغواصات نووية الى منطقة الخليج العربي.

وكان لافتا يوم امس ما نشرته صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية، اعتمادا على مصادر استخباراتية امريكية، بان ادارة الرئيس باراك اوباما باتت على قناعة راسخة بان اسرائيل اتخذت قرارا بعدم ابلاغ الولايات المتحدة الامريكية بموعد الضربة العسكرية المحتملة التي ستنفذها ضد المنشآت النووية الايرانية.

الاسرائيليون يبررون موقفهم هذا بابقاء موعد هجومهم على ايران سرا بعدم رغبتهم في تحميل الولايات المتحدة اي تبعات لهذا الهجوم بسبب وجود قوات وقواعد امريكية في منطقة الخليج. ولكن هذا التبرير غير مقنع لسببين: الاول ان ايران هددت بقصف هذه القواعد في حال حدوث اي هجوم اسرائيلي عليها، والثاني ان الولايات المتحدة قد تهرع لحماية اسرائيل في حال تعرضها لاي هجوم انتقامي ايراني.

الامريكيون ابدوا عدم ارتياحهم لمثل هذا الموقف الاسرائيلي، وسربوا معلومات للصحف تفيد بانهم يمارسون ضغوطا مكثفة على اسرائيل لمنع تفردها بقرار الهجوم، ووصلوا الى درجة كشف معلومات تقول ان هذا الهجوم قد يبدأ في نيسان (ابريل) المقبل اي بعد شهر من الآن، وهو كشف اثار غضب المسؤولين الاسرائيليين.

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي اكد يوم امس المخاوف الامريكية هذه بطريقة غير مباشرة عندما قال في مقابلة تلفزيونية اذيعت ‘ان على القادة الاسرائيليين ان يضمنوا ‘وجود’ وليس فقط ‘امن’ اسرائيل في اشارة واضحة الى التهديد الايراني، وفي اجابة عن سؤال حول كيفية مواجهته.

اسرائيل تقرع طبول الحرب، وتتحدى حليفها الامريكي الذي حافظ على وجودها وامنها طوال السنوات الستين الماضية، الامر الذي تقابله ادارة الرئيس اوباما بالصمت، وهو امر مخجل بكل المقاييس.

الهجوم الاسرائيلي على ايران في حال حدوثه قد لا يدمر المفاعلات النووية الامريكية المحصنة في عمق الجبال، وانما المصالح والقواعد الامريكية في المنطقة والعالم باسره. فمن المستبعد ان تكون ايران لقمة سائغة او سهلة البلع.

اسرائيل ورطت امريكا في حرب خاسرة في العراق وهي تجرها الآن الى حرب قد تكون كارثية في ايران وسيكون الثمن اكثر تكلفة هذه المرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية