عواصم ـ من مارك هوزنبول: هون مسؤولون أمريكيون وأوروبيون من شأن مزاعم عن أن إيران وتنظيم القاعدة عززا في الآونة الأخيرة من التعاون بينهما استعدادا لهجمات محتملة على أهداف أمريكية وغربية أخرى.
وقلل المسؤولون الذين هم على دراية بالقضايا الأمنية وخبراء مستقلون من شأن تقارير إخبارية ترددت في الآونة الأخيرة عن اتفاق محتمل جديد بين إيران وما بقى من القيادة الرئيسية للقاعدة التي يرأسها الآن أيمن الظواهري الذي ظل وقتا طويلا نائبا لأسامة بن لادن زعيم التنظيم الذي قتل العام الماضي.
وقال مسؤول امريكي طلب عدم نشر اسمه ‘يجب عدم المبالغة في هذا الأمر’. وأضاف المسؤول ‘هذه كانت علاقة غريبة جدا منذ عقد أو أكثر. ولا نرى أي تغير في تلك العلاقة في الوقت الحالي’. وترددت انباء منذ فترة طويلة عن تعاون بين حين وآخر بين زعماء طهران وتنظيم القاعدة. فهناك عدو مشترك بينهما هو الولايات المتحدة رغم كون تنظيم القاعدة سنيا متشددا وإيران شيعية.
وسلطت عدة تطورات في الآونة الأخيرة الأضواء على مسألة التعاون بين زعماء طهران وتنظيم القاعدة. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية هذا الشهر أنها ستفرض عقوبات على وزارة الاستخبارات والأمن الايرانية بسبب انتهاكات لحقوق الانسان و’لمساندتها الجماعات الارهابية’. وزعم بيان لوزارة الخزانة الامريكية ان ايران قدمت الدعم لثلاث جماعات متشددة هي القاعدة وحزب الله الشيعي اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية حماس الفلسطينية. ويزعم خبراء ومسؤولون أمريكيون وآخرون منذ وقت طويل وجود علاقات وثيقة بين ايران وحزب الله وتعاملات أقل كثافة بين ايران وحركة المقاومة الاسلامية حماس. وزعمت وزارة الخزانة انه في حالة القاعدة فإن وكالة الاستخبارات الايرانية ‘سهلت تحرك انصار القاعدة في ايران وقدمت اليهم وثائق وبطاقات هوية وجوازات سفر.’ وقالت الخزانة ايضا ان ايران ساعدت في تمويل فرع القاعدة في العراق وتسليحه وفي التفاوض من أجل اطلاق سراح سجناء القاعدة العراقيين.
وذكرت شبكة تلفزيون سكاي نيوز البريطانية أن إيران توصلت إلى اتفاق منذ عامين مع القيادة الأساسية للقاعدة التي يتزعمها الظواهري لتزويد المتشددين بتدريب متقدم على المتفجرات وبعض التمويل والملاذ الآمن. وأثار ذلك تقارير في وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية تفيد أن تحسن العلاقات بين إيران والقاعدة يزيد إلى حد ما من خطر وقوع هجمات على دورة الألعاب الأولمبية في لندن التي تقام في الصيف.
وشدد المسؤول الامريكي على أن واشنطن ‘لا تستبعد’ تهديدات متصلة بإيران بشن هجمات وإمكانية حدوث بعض التعاون بين طهران والقاعدة. غير أن خبراء حكوميين في الولايات المتحدة وبلدان أوروبية قالوا إن أفضل معلومات متاحة تنبيء بأن العلاقات بين ايران والقيادة الرئيسية للقاعدة ما زالت مشحونة ومضطربة على أحسن تقدير. وأضافوا أنه لا يمكن استبعاد زيادة التعاون لكن الأدلة على تحسن حقيقي في العلاقات بين الجانبين هزيلة.
وقال مسؤول أمريكي ‘أفضل ما يمكن أن نصف به العلاقة بين القاعدة وإيران هو أنها معقدة. يراقب الايرانيون ما يفعله أتباع القاعدة. ففي بعض الأحيان يقمع الإيرانيون أنشطة القاعدة بينما لا يفعلون ذلك في احيان أخرى. كما أن السماح بنقل القاعدة لمقاتلين أو أموال ممكن في حين أن التخطيط لهجمات إرهابية كبيرة تستهدف الغرب انطلاقا من الأراضي الإيرانية هي مسألة لن تسمح طهران بها على الأرجح’. ومضى المسؤول يقول ‘القاعدة ليست بالضرورة ودودة مع إيران’ مشيرا إلى أنه لسنوات وردت تقارير عن احتجاز طهران بشكل متقطع لعدد من مسؤولي القاعدة منهم أقارب لبن لادن أو كانت تخضعهم للاحتجاز الجبري في المنزل. ومضى المسؤول يقول ‘القاعدة تشبه الطفيل المزعج بالنسبة لإيران. إنها تتغذى على قدرتها على العمل في إيران سواء بموافقة الإيرانيين أم لا. ليس من الواضح إذا كانت إيران تعلم بالضبط ما تفعله مع القاعدة.. متى تسمح لها بالقيام بأنشطة تسهيل ومتى تقمعها. هذه السياسة تتذبذب لكن على إيران أن تعلم أن الطفيل دائما يضر العائل وبالتالي فلابد من التخلص منه’. وقال مسؤول أوروبي إن هناك سببا يدعو للاعتقاد بأن السلطات الإيرانية قامت وما زالت تقوم بدور ‘الوسيط’ لعناصر من القاعدة من حين لآخر مع غض الطرف عن تحرك عملاء من وإلى المناطق القبلية الباكستانية. وقال المسؤول الاوروبي إن الإيرانيين أيضا يلقون القبض على أفراد من القاعدة من حين لآخر.
لكنه قال إنه ليس هناك دليل على أن إيران أقامت روابط مؤخرا مع القيادة العليا الهاربة لتنظيم القاعدة أو أنهما خططا لهجمات معا. وتابع قوله إن القيادة الرفيعة للقاعدة ‘ليست في وضع يسمح لها بذلك وإيران لن تريد أن تتودد لجماعة سنية إرهابية تقتل الشيعة’. وقال بروس ريدل وهو خبير سابق بشؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.
اي.
ايه) والذي كان يقدم المشورة للرئيس باراك أوباما حول السياسة في جنوب غرب آسيا إنه لم يأخذ تقارير حديثة عن تحسن العلاقات بين إيران والقاعدة بجدية كبيرة. وأضاف أن تاريخ التعاملات بينهما ما زال ‘مبهما’.(رويترز)