عواصم ـ وكالات: اطلق عسكري افغاني النار على جنود من قوات حلف شمال الاطلسي ما ادى الى مقتل اثنين منهم فيما سقط ثلاثة قتلى في تظاهرات واعمال شغب جديدة تشهدها افغانستان لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على احراق مصاحف في اكبر قاعدة عسكرية امريكية في البلاد.
وحرضت حركة طالبان الافغان على الانتقام من جنود قوات الحلف الاطلسي بقتل المزيد منهم كي ‘يكفوا عن تدنيس القرآن الكريم’. وصرحت القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن في افغانستان (ايساف) لفرانس برس ان اثنين من جنودها قتلا في شرق افغانستان ‘برصاص شخص يرتدي زي الجيش الافغاني’. وردا على سؤال حول ما اذا كان الحادث يرتبط بالتظاهرات المتعلقة باحراق مصاحف، قال المتحدث باسم ايساف ‘كانت هناك تظاهرة في الولاية’. ولم تكشف ايساف جنسية الجنديين القتيلين. الا ان حاكم اقليم افغاني قال انهما امريكيان، مؤكدا ان الحادث يرتبط مباشرة بالاضطرابات التي تلت حرق نسخ من القرآن في قاعدة امريكية. وقال محمد حساد حاكم اقليم كوغياني في ولاية ننغرهار التي وقع فيها الحادث ‘فيما كان المتظاهرون يقتربون من القاعدة الامريكية، اطلق جندي افغاني النار على جنود امريكيين وقتل اثنين منهم. ثم لاذ بالفرار بين الجموع’. ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية عن احد المتظاهرين قوله ان جنودا افغان كانوا يحرسون قاعدة اجنبية في ولاية ننغرهار الشرقية ‘انضموا الى المتظاهرين وفتحوا النار على جنود اجانب’. واسفرت الاحتجاجات المعادية للامريكيين عن سقوط 12 قتيلا المتظاهرين حتى الان، تسعة الاربعاء وثلاثة الخميس. وفي مهترلام عاصمة ولاية لغمان شرق كابول، حاصر الالاف قاعدة عسكرية مدنية تقودها الولايات المتحدة تاوي فريق اعادة اعمار الولاية، والقوا بالحجارة عليها وتسلقوا جدرانها الخارجية، بحسب الشرطة. وقال ضابط الشرطة خليل الرحمن نيازي لفرانس برس ان ‘الناس جاؤا من جميع انحاء لغمان. وهاجموا القاعدة وتسلقوا الجدران، واضرموا النار في شيء اعتقد انه حاوية هناك’. وقال نيازي انه يعتقد ان شخصين اصيبا بجروح بعد اطلاق الرصاص عليهما من القاعدة اثناء اقتحامهما الجدران والقائهما الحجارة على القاعدة بينما تصاعدت اعمدة الدخان الاسود. كما حاول نحو الفي متظاهر السير الى قاعدة فرنسية في كابيسا شرق كابول، الا ان قوات الامن الافغانية تمكنت من صدمهم، بحسب ما افاد رئيس الشرطة المحلية الجنرال عبد الحميد ايركان لوكالة فرانس برس. وقال ان ‘متظاهرين اصيبا بجروح طفيفة بعد ان فتحت قوات الامن النار عليهما’. وفي ولاية فارياب الشمالية، جرت محاولة للسير باتجاه قاعدة عسكرية نروجية بحسب رئيس شرطة المنطقة عبدالخالق اقساي. وافاد ان ‘مجموعة من نحو 100 شاب توجهوا الى قاعدة القوات النروجية على مشارف المدينة والقوا بالحجارة واضرموا النار في عربات. وتفرقوا عندما تدخلت الشرطة. وقدم الرئيس الامريكي باراك اوباما اعتذاراته الى ‘الشعب الافغاني’ عن حرق مصاحف في القاعدة الامريكية، وذلك في رسالة بعث بها الى نظيره الافغاني حميد كرزاي، كما اعلنت الرئاسة الافغانية الخميس في بيان. وكتب اوباما في الرسالة ‘ارغب في التعبير عن اسفي الشديد عن الحوادث المذكورة. اقدم اليك والى الشعب الافغاني اعتذاراتي الصادقة’، مشيرا الى ‘خطأ.. وقع عن غير قصد’، كما جاء في بيان الرئاسة الافغانية. واكد الرئيس الامريكي في رسالته ان ‘تدابير ستتخذ لتجنب تكرار (حوادث مماثلة)، ما يعني محاسبة المسؤولين’. وتاتي هذه الاحداث في ظرف سيء جدا بالنسبة للولايات المتحدة التي تريد سحب جنودها البالغ عددهم نحو مئة الف جندي تدريجيا بنهاية 2014. واشتدت مشاعر العداء للامريكيين بين الافغان خلال سنوات النزاع العشر الاخيرة بسبب الاخطاء التي ترتكبها قوات الحلف الاطلسي عندما تقتل مدنيين وعدة حوادث تدنيس حصلت مؤخرا او اعمال تعتبر اساءة للاسلام. واحرقت مصاحف ليل الاثنين الثلاثاء بعد مصادرتها من معتقلين في سجن قاعدة باغرام الامريكية (60 كلم شمال شرق كابول) لانها كانت تستخدم لتمرير رسائل بين السجناء، كما قال مسؤولون في واشنطن. اما حركة طالبان، فقد حرضت الخميس على قتل الجنود الاجانب. وقالت في بيان ‘عليكم ان تشنوا هجمات باسلة على قواعد قوات الغزاة وقوافلها العسكرية، وقتلهم واسرهم وضربهم لتلقينهم درسا’ ‘للدفاع عن المصحف الشريف’. لكن بعد الادانة، اعلن الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد لفرانس برس ان ‘تدنيس’ القرآن ‘لن يؤثر على المحادثات التي تجري في قطر بشان عملية السلام.
الى ذلك قالت وكالة الاستخبارات الأفغانية امس الخميس إنها أحبطت هجمات كانت ستستهدف القصر الرئاسي ومنشآت أمريكية في كابول.
وقال لطف الله مشعل المتحدث باسم إدارة الأمن الوطني للصحافيين في كابول إن عناصر الإدارة اعتقلوا ثلاثة أشخاص في كابول تم تدريبهم في مناطق القبائل الباكستانية. وتابع ‘كانوا يعتزمون تنفيذ تفجيرات انتحارية وهجمات إرهابية ضد السفارة الأمريكية في كابول والقصر الرئاسي وفندق أريانا ولكن عناصر إدارة الأمن الوطنياعتقلوهم’ قبل أن يتمكنوا من تنفيذ الهجمات.
ويعتقد أن فندق أريانا هو مقر الاستخبارات المركزية الأمريكية في أفغانستان. وقال مسئولون أمريكيون لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’ أنه تحول إلى أحد مرافق الاستخبارات، دون تقديم تفاصيل. ويوجد المبنى بجوار مكتب الرئيس والسفارة الأمريكية.
وأوضح مشعل أن جميع المشتبه بهم الثلاثة مواطنون أفغان، وقد تلقوا تدريبات في إقليم وزيرستان، شمال غرب باكستان على أيدي اثنين من قادة شبكة حقاني المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأشار إلى أن إن الاعتقالات تمت قبل أسبوعين في العاصمة بينما كان المشتبه بهم يبحثون عن منزل للإيجار بالقرب من أهدافهم.
وفي العام الماضي، هاجم ستة انتحاريين السفارة الأمريكية، مما تسبب في اندلاع معركة استمرت 20 ساعة مع القوات الأفغانية والدولية.
وأضاف مشعل أن اثنين من المشتبه بهم طالبان في كليتي الهندسة والزراعة في جامعتين بكابول ومقاطعة باكتيا في حين أن الثالث محاضر في إقليم لوجار شرق أفغانستان.