كرامة مصر أغلى من دولارات أمريكا

حجم الخط
0

نسيت امريكا ان مصر تغيرت وقامت فيها ثورة، ثورة التحرير من حكم الطاغية وعائلته ونظامه الفاسد، ولم تعد كما كانت محطة قطارات للزّعامات الصهيونية وغيرها من الداعمين للصهيونية والذي كان منتجع شرم الشيخ المكان المفضل لاجتمعاتهم المشؤمة التي لم تنقطع إلا بزوال الطاغية مبارك. تلك الاجتماعات التي كانت تقرر الحروب ومجراها ضد الشعوب العربية او الاسلامية، ومنها الحرب على قطاع غزة والحرب على لبنان، وكيفية قيادة الحرب على افغانستان، والكل ما زال يتذكر وقفت الملعونة ليفني وبجوارها ابو الغيط مكسر ارجل الفلسطينيين لا بارك الله به، وهي تنعق بأعلى صوتها من قلب قاهرة المعز سنحرق قطاع غزة ونهدمه على ساكنيه، لانهم يدعمون الارهاب وتضيف سنقتلع منظمة حماس فهي تشكل خطراً على أمن إسرائيل أي ان أهل الارض يشكلون خطراً على أمن المستعمر الغاصب للارض، كذلك لا ننسى الوفود المكوكية التي لم تنقطع ابان حرب العراق، حيث قال حينها الطاغية مبارك كلمته المشهور ‘دي امريكا يا صدام أهرب’! فرد عليه الرئيس الراحل ‘امريكا لمن هم مثلك يا مبارك’، فنحن أما أن نعيش شرفاء او نموت شهداء، فاستشهد العزيز ولم يعش ذليلا، وبقي الخائن ليعيش ذليلاً!

نعم لقد انزعجت امريكا لتوقيف منظماتها الانسانية التي تعمل لصالح المخابرات في جمع المعلومات وبث سم الفوضى ظناً من الادارة الامريكية أن لا مانع لها في عمل ما تريد في ظل دفع المساعدات، حيث ربطت تلك بتلك وهذا بذاك، أي دعونا نعمل ما نشاء ما دمتم تريدون المساعدات منا، ربما كانت الادارة الامريكية على حق فهي لا تعمل شيئا قط إلا بالمقابل، لكنها لم تحسن التقدير بذلك، فاليوم ليس الامس ومصر ليست هي مصر التي كانت، حتى أن تصريحات السيناتور جون مكاين التي صرح بها قبل زيارته لمصر تدل على عدم هضم الادارة الامريكية للمتغيرات في المنطقة، حيث قال انه سيوضح مدى فضاعة القرار المصري لمنع المنظمات الانسانية من العمل ومدى ضرره بالعلاقات بين البلدين، كذلك مطالبة اعضاء الكونغرس اليهود بقطع المعونات على مصر فوراً. هناك ثمة سؤال هام: اذا كانت تلك المنظمات هي انسانية، فلماذا كل هذا الفزع وعدم الرضى من قبل الادارة الامريكية حول هذا الموضوع، دعوا القضاء المصري يأخذ مجراه فلكل دولةٍ سيادة وقانون فاذا كانوا اسرفوا في امرهم فليأخذوا جزاءهم بعد أن لم يحترموا قواعد الضيافة، ثم أن الثورة المصرية قامت لاسترجاع الكرامة المسلوبة والعزة بالنفس، إذاً كيف تقايض امريكا مصر الثورة على كرامتها مقابل المساعدات، أيعقل ان امريكا لا تدرك انها بحاجة الى مصر اكثر من حاجة مصر لها. كما انه ليس كل شيء يباع ويشترى فهناك أشياء اغلى من ان تباع كالكرامة والشرف والعزة.

د. صالح الدباني – امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية