ساركوزي يتفادى التقاء القيادات الجديدة في المغرب العربي لتفادي الحرج بالانتخابات الرئاسية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تستمر دبلوماسية باريس بدون العثور على البوصلة المناسبة للتعامل مع القيادات السياسية الجديدة في منطقة المغرب العربي- الأمازيغي، ويتجلى ذلك في عدم زيارة أي مسؤول فرنسي الرباط أو توجيه دعوى الى رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران علاوة على تأجيل زيارة الرئيس التونسي منصف المرزوقي لفرنسا. ويأتي هذا ضمن تفادي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لقاءا القيادات الجديدة حتى لا تسبب له حرجا في الانتخابات الرئاسية.

وتشكل زيارة باريس أول محطة لكل رؤساء الحكومات المغربية ووزراء الخارجية بالنسبة لكل الحكومات التي تعاقبت على الحكم، ويبقى المثير هو عدم زيارة وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني باريس ولكنه في المقابل زار كل من مدريد ولشبونة. وكان لقاءه الوحيد مع وزير الخارجية الفرنسي هو الذي جرى على هامش قمة خمسة زائد خمسة لدول غربي البحر الأبيض المتوسط في روما خلال بداية الأسبوع الجاري. في الوقت ذاته، لم يقم بنكيران بزيارة بباريس، كما لم يحل أي مسؤول فرنسي رفيع المستوى بالرباط.

وتبرز آراء حصلت عليها جريدة “القدس العربي” لخبراء عارفين بالعلاقات المغربية-الفرنسية أن دبلوماسية باريس لم تتوصل بعد بالبوصلة المناسبة لاتخاذ قرار شجاع بفتح حوارات مباشرة مع الإئتلاف الحكومي المغربي برئاسة بنكيران، إذ تستمر حبيسة التعامل مع القصر الملكي وتفضل مخاطبة المستشار الملكي في الشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري. وكانت باريس قد اتخذت موقفا سلبيا غداة تشكيل العدالة والتنمية للحكومة، إذ لم تبارك له إلا بعد مرور أيام، عكس الموقف الأمريكي الذي أعربت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي قامت مباشرة بتهنئة الحزب وأعربت عن رغبتها التعامل معه.

وفي تطور آخر مقلق، جرى تأجيل الزيارة التي كان من المنتظر أن يقوم بها الرئيس التونسي منصف المرزوقي الى باريس في منتصف فبراير الجاري والتي كان قد أعلن عنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي شخصيا. وتبرز نشرة ‘ماغرب كونفدونسيال’ التي تهتم بالعلاقات المغاربية-الفرنسية قلق باريس من تطور الأوضاع في تونس سواء مواقف الرئيس المرزوقي أو الدور الذي تلعبه حركة النهضة في تسيير الأوضاع. وكان منصف المرزوقي قد صرح للجريدة الفرنسية ‘جورنال دي ديمانس’ أن الفرنسيين لا يعرفون العالم العربي وعلى العلاقات التونسية-الفرنسية التي كانت ‘ذات حرارة’ خاصة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بنعلي أن تتغير.

وفي جانب آخر، يبدو أن الرئيس ساركوزي يرغب الآن في تفادي لقاء مسؤولين من منطقة المغرب العربي-الأمازيغي إلا ما بعد فترة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مايو المقبل حتى لا يتم استحضار موقف باريس في دعم أنظمة ديكتاتورية تتهاوى بفضل الربيع العربي. وتنتقد الكثير من القوى السياسية الفرنسية وعلى رأسها الحزب الاشتراكي الدعم الذي كان يقدمه ساركوزي لبعض الأنظمة مثل معمر القذافي في يلبيا وزين العابدين بنعلي في تونس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية