لا شريك.. تخلصوا من حنين الزعبي

حجم الخط
0

بن كاسبيت

لسبب ما، أصررت على مشاهدة داني كوشميرو يجري مقابلة مع النائبة حنين الزعبي، واعتقد ان لدينا ما يكفي من المشاكل حتى بدون هذه المرأة الرهيبة. من أجل ماذا وجع القلب هذا في بداية اسبوع جديد؟ إذن هذا هو، كل من لا يزال يؤمن بمستقبل مشترك للشعبين على قطعة الارض هذه، مثلي، يحتاج بين الحين والاخر الى أن يتلقى هذه الضربة كي يفهم حجم المشكلة. ترهات هذه المرأة البائسة، تشرح على نحو ممتاز كيف حصل ان اليسار اختفى، لماذا تراجع ‘معسكر السلام’، لماذا تبددت مفاوضات السلام، لماذا اكتسب الاحساس بانه ‘لا يوجد مع من وعلى ماذا يمكن الحديث’ حظوة كبيرة في مركز الخطاب الجماهيري في اسرائيل. إذ ليس فقط هنا عندنا يوجد يسار هاذٍ ويمين مشوش، ففي الطرف الاخر هذا أشد وباعث على الاكتئاب بقدر لا يقل. كوشميرو لم يوفر على الزعبي شيئا. كل الاسئلة كانت هنا، ولشدة الاسف الاجوبة أيضا. فكر السيدة بسيط: سلبتمونا، طردتمونا، نحن محتل وحشي، الحل الوحيد هو اقامة دولة فلسطينية هناك ودولة ثنائية القومية هنا. اقسم أني لم اغير شيئا. للفلسطينيين حق في تقرير المصير. وماذا عن اليهود؟ يبدو أن لا. لن يكون يهود في الدولة الفلسطينية، ولكن سيكون الكثير جدا من العرب في الدولة اليهودية، وهذا حتى قبل حق العودة. متى يوجد للجيش الاسرائيلي الحق في الرد، في العمل، في الهجوم، سألها كوشميرو، فأجابت: ‘فقط بعد الا يكون احتلال’. إذن ماذا عن غزة، سأل كوشميرو، ففي غزة لم يعد احتلال، والسيدة لا تتشوش: ‘لا يوجد احتلال، ولكن توجد سيطرة’. واذهب لتعلم متى من ناحيتها لا توجد سيطرة، وكيف ينبغي للدولة أن ترد عندما تطلق على مواطنيها الاف الصواريخ منذ قرابة عشر سنوات. لنفترض ان حتى الان آراء الزعبي لا تزال محتملة. وعندها يسألها كوشميرو اذا كان لديها شيء طيب تقوله عن الدولة التي تربت وترعرعت فيها، الدولة التي تقبل بها نائبة في الكنيست، تدفع لها أجرا سخيا وتحتفظ لها بفريق من المساعدين كي تتمكن من أن تستنكرها وتنضم الى اولئك الذين يتطلعون الى ابادتها. ‘لا شيء’، قالت الزعبي، ‘لا شيء، ولا كلمة طيبة عندي عن الدولة’، وبينما تتحدث في الزمن الذروة التلفزيوني والاكثر مكانة في هذه الدولة، جرت في حيفا، في مسرح محترم، مظاهرة قام بها رفاقها تأييدا لبشار الاسد. نقول مرة اخرى: تأييدا لبشار الاسد. المكان الوحيد في العالم، باستثناء القصر الرئاسي في دمشق، حيث لا تزال توجد مظاهرات مؤيدة للاسد هو اسرائيل. المكان الذي وضع ابناء الاقلية المسيحية فيه، والتي تنتمي اليها الزعبي، هو الافضل في الشرق الاوسط هو اسرائيل. المكان الذي حرية التعبير فيه مطلقة، شبه تامة، هو اسرائيل. المكان الذي تكرس فيه صحيفة مركزية ومؤثرة تقريبا كل صفحتها الاولى لمقال في موضوع ماكن غير قانوني فلسطيني ترك لمصيره يموت هو اسرائيل. المكان الذي وضع المواطنين العرب فيه هو الافضل، بفارق هائل، عنه في كل باقي الدول (العربية!) الاخرى، من كل النواحي: التعليم، الصحة، الثقافة، الحرية الشخصية؛ نعم نعم، اسرائيل. نعم لا تزال هناك فوارق وتشويهات، ولكن محظور النسيان بان الشاب العربي يتمتع بتفوق ثلاث سنوات كاملة على زميله اليهودي (الذي يخدم في الجيش الاسرائيلي). كل هذا يمر عن حنين الزعبي من جانب الاذن. مشوق أن نرى ماذا سيكون مصيرها في غزة، تحت حكم حماس، أو في مصر الحالية مع ‘الاخوان المسلمين’. يمكنها أن تهتم بما يجري لدى الاقباط. ليس بهيجا لهم. ولم نتحدث بعد عن سورية. إذن شاهدت، وأنا اشعر بالخجل، هذه المقابلة مع حنين الزعبي، التي هي عضو في الكنيست بفضل المحكمة العليا، ويخيل لي أن هذا الوضع قابل للاصلاح. في كل مرة اكتب فيها عن هذه الظاهرة أو عن هذه المرأة البائسة، يتدفق غير قليل من الرسائل الالكترونية من مواطنين عرب يقسمون بان زعماءهم في الكنيست بالكاد يمثلون ثلث جمهورهم في الشارع وفي البيت. إذن أيها الرفاق، اذا كان مستقبلنا المشترك هنا يعنيكم حقا، فتخلصوا بأسرع وقت ممكن من السيدة الزعبي وأمثالها. انتم تستحقون، ونحن ايضا، شيئا آخر. معاريف 26/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية