استغربت قبل أيام وأنا أطالع شريطا إخباريا على إحدى القنوات الفضائيات الإخبارية الشهيرة، كان الشريط يحوي خبرا عابرا لمعظمنا، ومهما لبعضنا، الخبر يقول ان تركيا ولأول مرة منذ 28 عاما لم تشهد أي فائض في ميزانيتها، وقد حققت هذه السنة فائضا ماليا يقدر بـ 150 مليون دولار، وتكملة للخبر فقد نشرت بعض الصحف العربية نقلا عن صحفية تركية أجرت مقابلة سريعة مع رئيس وزراء تركيا رجب الطيب أردوغان، وسألته خلال المقابلة عن سبب هذا الفائض المفاجئ في ميزانية تركيا، فأجاب بجملة واحدة، بسيطة في مكوناتها، عظيمة في مكنوناتها، وهي من العظمة لدرجة يصعب تصديقها وتصورها والإحاطة بها سريعا، فهي باختصار جملة تحتاج للوقوف والتأمل طويلا وبصدق، قال أردوغان مجيبا تلك الصحفية: ببساطة لأنني لم أسرق.
وأثناء دوران ذلك الشريط مرات عدة أمامي، كان ينتابني نوع من الاستغراب مع قليل من الإستهجان لوجود سياسي في وقتنا الحالي ما زال يتصف بهذه الصفات الجيدة نسبيا، ومع كل ما يقال عن هذا الرجل وما يشاع عنه من سلبيات وأطماع لإعادة الإمبراطورية العثمانية الغائبة، لكن ألا يكفيه فقط أنه يعمل لمصلحة تركيا حتى لو كان ذلك على حساب غيرها من الدول؟ كان الخبر يدور مع الشريط مرة بعد مرة، وفي كل مرة كان يمر أمامي، كنت أعاود قراءته وكأني أراه لأول وهلة، كان الخبر يقدح في خاطري أفكارا عدة، تتطاير في ذهني هنا وهناك كشرر نار مستعرة.. أفكارٌ بعضها سيىء، وبعضها جيد.. وبعضها الآخر مقبول.
أحيانا وأنا مسترسل في عالم أوهامي وخيالاتي، أحلم بأن أنصَّب يوما ما حاكما للعالم كله لمدة يوم واحد فقط، ليوم واحد فقط، وقد سألني أحدهم ذات مرة مع ابتسامة صفراء فاقع لونها، لا تسر الناظرين، وماذا ستفعل يا شهريار عصرك وزمانك حين تحكمنا ليوم واحد فقط؟! فكنت أجيبه وأسرد على مسامعه برنامجا رئاسيا قصيرا جدا، مكونٌ من ثلاثة بنود فقط، لا يحتاج برنامجي لخطة خمسية في تطبيقه، ولا عشرية لتحقيقه، كنت أقول له بأني أولا وبمجرد تنصيبي حاكما، سأصدر مرسوما رئاسيا ساميا، ينص على أن تقوم الدولة بتوفير وسد احتياجات جميع الأطفال المحرومين في العالم، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، وياه.. كم يقتلني صوت طفل محروم باكٍ، ثانيا سأقوم بتزويج جميع العشاق المحبين الصادقين مجانا وعلى نفقة الدولة، مع تأمين وظيفة ومسكن مناسب لهم، ثالثا سأصدر مرسوما رئاسيا بإنشاء حزب الحب الصادق، لدفع عجلة الحب في الدولة، وتطوير ورعاية شؤون المحبين في العالم، وسأقوم بتعيين الطاهرة شهرزاد كأول وزيرة للحب في الدنيا، وسأكون أول عضو ينضم لهذا الحزب، وسترى الناس يدخلون في دين الحب أفواجا أفواجا. الآن.. وبعد خبر ميزانية تركيا الفائضة، وبعد إجابة الأخ الطيب أردوغان.. سأضيف بندا رابعا في برنامجي الرئاسي القصير جدا.. لن أسرق.
معاذ فراج – الأردن