بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ قد لا ينجح القرار الذي اتخذه المكتب الدائم لمجلس النواب الأردني ظهر أمس الأحد بخصوص ‘فرط’ لجان التحقق من الفساد، في امتصاص الجدل الذي تثيره وسط النخبة السياسية في البلاد ملفات واتهامات الفساد التي طالت وستطول العديد من الرؤوس الكبيرة، خصوصا بعدما أظهرت سلطات القضاء كفاءة أكبر في إدارة الملفات التي تحقق فيها وصرامة يدعمها القرار السياسي.
ويشهد هذا الملف تطورات متصاعدة في السياق، فقد أفرجت السلطات أمس الأول عن جنرال متقاعد يخضع للتحقيق في تجاوزات مفترضة، بعدما قررت المحكمة توقيفه، علما بأنه أدار سابقا مؤسسة للمتقاعدين العسكريين، فيما أوصى المدعي العام أمس الأحد وللمرة الرابعة على التوالي برفض كفالة تقدم بها محامي مدير المخابرات الأسبق الجنرال محمد الذهبي الذي يواجه أيضا اتهامات بالفساد المالي لها علاقة بقضية غسيل أموال.
ومن الواضح أن التجرؤ على توقيف جنرالين يهيئ الفرصة لرؤية المزيد من الرؤوس التي يطالب الشارع بالتحقيق معها باتهامات مفترضة بالفساد بدأت تضيق بها النخبة السياسية والاقتصادية، خصوصا مع العوائد السلبية على الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وسبق لمؤسسة القصر ومعها مؤسسة الحكومة، أن حذرتا من الاسترسال في اتهامات الفساد بدون وثائق وبراهين، الأمر الذي يسيء للعلاقات الأردنية مع الدول التي تتعاون مع المملكة أو تدعمها أو تستثمر فيها.
وفي الوقت الذي بدأ الأردنيون، بعد الربيع العربي والحراك المحلي، يسمعون فيه قرارات توقيف تخص شخصيات بارزة جدا لم يكن من المتوقع توقيفها في الماضي القريب، بادر مجلس النواب أمس بخطوة يراد منها احتواء جدل الفساد الذي يرهق المؤسسة البيروقراطية عبر التوصية بفرط ثم وقف التحقيق بالعشرات من ملفات الفساد وإحالتها إلى الجهات الرقابية الأخرى في الدولة.
وهنا يلاحظ أن مكتب إدارة البرلمان قرر الإبقاء على ثمانية لجان تحقيق فقط من أصل 33 لجنة لم تعد موجودة الآن قانونيا، إذا لم يراجع المجلس النيابي القرار مع إحالة الملفات الباقية إلى هيئة مكافحة الفساد وبقية هيئات الرقابة المالية في الدولة.
وحرص المجلس هنا على إبقاء اللجان التي ينسجم التحقيق فيها مع صلاحياته الدستورية، وهي تتعلق بمشروع إسكان كبير واتفاقيه بيع شركة الفوسفات وبيع الميناء ومغادرة رجل الأعمال خالد شاهين العام الماضي والعديد من الملفات الأخرى.
لكن قرار إدارة النواب قد لا يحسم الأمر فعليا، فالنواب الرافضون لحل لجان التحقيق بالفساد قد يحاولون العودة لمناقشة الأمر في قضية أثارت ولا زالت تثير الانقسام بين صفوف ممثلي الأمة.
وفي غضون ذلك أثار رئيس هيئة مكافحة الفساد الجنرال سميح بينو ضجة واسعة النطاق عندما اتهم علنا مراكز قوى فاسدة، بدعم بعض صحف الإنترنت لحماية مصالحها، قائلا بأنه آن الأوان لإصدار تشريع ينظم عمل الصحافة الالكترونية ويضبط ايقاع ما ينشر فيها وفقا لمبدأ المسؤولية لضبط انفلات بعضها ولتسهيل حصر المسيء منها للناس وللوطن.
وتحدث بينو وهو ضابط مخابرات سابق رفيع المستوى عن وسائل إعلام إلكتروني استخدمت للتشويش على عمل هيئته والتشكيك بقدراتها وجدية وجدوى عملها عندما ضيقت الخناق على الفاسدين وأتباعهم.
واعتبر بينو أن بعض هذه الوسائل، بالذات من بعض الصحف الالكترونية، تشن على الهيئة حملة منظمة تتغذى من شائعات تطلق هنا وهناك أو من معلومات مغرضة غير صحيحة تمرر اليها من دون الرجوع الى الهيئة ومن دون التثبت من صحة هذه المعلومة، أو لانها استؤجرت لهذه الغاية، أو من صحافة تبحث عن السبق الصحافي او لتصفية حسابات بين مراكز قوى، لافتا الى ان بعض هذه المواقع تدار من مكاتب بعض المتنفذين الذين كانوا مرموقين ومن مراكز قوى واصحاب اموال اثبتت الايام سوء سمعتهم وبعضها يمارس سياسة الابتزاز.
وقال بينو ان لدى الهيئة وثائق تثبت هذه الممارسات وستتعامل معها الهيئة في الوقت المناسب.
وكان بينو قبل ذلك قد اعتبر إحالة ملفات الفساد إلى هيئته من مجلس النواب إشارة تعترف بكفاءة الهيئة في التعامل مع الملفات الشائكة، في الوقت الذي تؤشر تصريحاته ضد المواقع الإلكترونية المناكفة على واحدة من تداعيات جدل الفساد في الساحة المحلية.