المال والسلاح يحكمان ليبيا

حجم الخط
0

رأي القدس يدور جدل صاخب في ‘ليبيا الجديدة’ حاليا حول قضايا عديدة، ابرزها استفحال الفساد ونهب المال العام، وهيمنة الميليشيات على خريطة البلاد الامنية والسياسية، وتفاقم المناطقية وصراعاتها، وضعف المجلس الوطني الانتقالي وفشله بالتالي في السيطرة على معظم انحاء البلاد.

احدث فصول هذا الجدل هو كيفية فرار او مغادرة الحاج بشير صالح مدير مكتب العقيد معمر القذافي ليبيا ومعه الكثير من الاسرار والاموال في الوقت نفسه الى باريس.

الحاج بشير كاتم اسرار العقيد القذافي الشخصية قبل السياسية تعرض فعلا الى الاعتقال من قبل كتائب الزنتان، وتدخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للافراج عنه، وارسل طائرة خاصة الى تونس نقلته الى باريس معززا مكرما لانه يشرف على استثمارات وودائع مالية هائلة يقدرها البعض باكثر من عشرة مليارات دولار مستثمرة في افريقيا وفي اسواق مالية (سندات وودائع نقدية) في العديد من المصارف الاوروبية والسويسرية خاصة.

الاخطر من ذلك ان الحاج بشير يريد العودة الى الحياة السياسية ولكن من بوابة كتائب الزنتان، واستطاع ان يعزز علاقات قادتها مع فرنسا ورئيسها، ومساعدتهم في تأسيس حزب سياسي يخوض الانتخابات القادمة اذا تقرر لها ان تعقد.

من يملك امرين اساسيين في ليبيا الجديدة يستطيع ان يفعل ما يشاء، وهما المال والسلاح، فالمال قوة اوصلت الحاج بشير الى باريس دون اي مساءلة، والسلاح هو الذي يحكم حاليا معظم المدن الليبية، ويقرر مصير البلاد.

الشعب الليبي الذي عانى طويلا في ظل نظام ديكتاتوري فاسد يعيش الآن ضحية الكثير من الاكاذيب وعمليات التضليل الاعلامي التي تحاول اخفاء الجرائم التي ترتكب في حقه، وتبدد آماله في الاستقرار والمستقبل المشرق.

اموال الشعب الليبي تنهب في وضح النهار، وامنه واستقراره اصبحا في مهب الريح، وضعف مجلسه الوطني يزداد يوما بعد يوم، ولا توجد قيادة بديلة قادرة على قيادة السفينة الى بر الامان.

اصدقاء ليبيا تبخروا واداروا ظهرهم كليا بعد ان اطمأنوا الى استمرار تدفق النفط وعوائده الى جيوبهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وبعد ان اشفى البعض غليله وثأر لنفسه من النظام السابق ورأسه.

الشعب الليبي هو الضحية، ضحية الاصدقاء مثلما هو ضحية من خطفوا ثورته، وتاجروا بحاضره ومن ثم مستقبله. ولذلك نعتقد ان ليبيا بحاجة الى ثورة ثانية، ثورة حقيقية تعيد تصويب الاوضاع وبما يخدم مصالح الشعب الليبي دون اي تدخلات خارجية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية