الرباط ـ ا ف ب: حملت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الاحد بعنف على النظام السوري ومن يدعمونه في ختام جولة استمرت ثلاثة ايام في المغرب العربي لدعم الديمقراطية.
وخلال زيارة الى الرباط، دانت كلينتون ‘الهجمات الوحشية’ التي تشهدها سورية، معتبرة ان الجنود الذين يدعمون الرئيس بشار الاسد هم عار على انفسهم. وقالت ‘لا نزال نؤمن بان المحيطين بالاسد قلقون للغاية بشان الهجمات الوحشية الجارية (…) ويجب على جميع السوريين العمل معا من أجل مستقبل أفضل’. واضافت كلينتون ‘اريد ان اجدد التاكيد على رسالتي للسوريين الذين ما زالوا يدعمون الاسد، خاصة عناصر الجيش السوري ورجال الاعمال: كلما طال دعمكم لحملة النظام العنيفة ضد اشقائكم وشقيقاتكم، كلما زاد ذلك وصمة العار التي تلحق بكم’. وقالت كلينتون ان استراتيجية المجتمع الدولي في سورية يجب ان تتبع ثلاثة خطوط هي ‘تقديم المساعدات الانسانية العاجلة، وزيادة الضغط على نظام الاسد والمساعدة على الانتقال الديمقراطي’. وجاءت تعليقات كلينتون عقب محادثات مع نظيرها المغربي سعد الدين العثماني في المغرب التي كانت المحطة الاخيرة من جولة استمرت ثلاثة ايام وشملت تونس والجزائر ايضا. وقالت كلينتون ‘حدث تغيير كبير منذ زيارتي الاخيرة لكن الوفاء لصداقتنا لم يتبدل’. وتشير كلينتون بذلك الى الدستور الذي اقر في تموز (يوليو) الماضي والانتخابات التشريعية التي درت في تشرين الثاني (نوفمبر) وسمحت بوصول الاسلاميين الى السلطة. من جهة اخرى، تظاهر المئات في الدار البيضاء التي تبعد 100 كلم عن العاصمة المغربية، مطالبين باسقاط الاسد. وشارك في المسيرة السلمية نحو 20 الف شخص، بحسب حركة العدل والاحسان الاسلامية المتشددة التي نظمت التظاهرة. الا ان الشرطة قالت ان العدد لا يتجاوز ستة الاف شخص. كما انضمت احزاب سياسية ونقابات وحركات شبابية الى المسيرة، اضافة الى عدد من ابناء الجالية السورية في المغرب وهم يحملون العلم السوري ‘الجديد’ بالالوان الاخضر والاسود والابيض. ودعا المتظاهرون الى مغادرة السفير السوري الرباط، كما دعوا الدول العربية الى قطع علاقاتها من نظام الاسد. وكانت كلينتون التقت السبت في الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ودعت الجزائر وتونس والمغرب الى الحفاظ على حركة الديموقراطية والاصلاحات التي جاءت نتيجة الربيع العربي. الا ان الوزيرة الامريكية حذرت من ان قيام الولايات المتحدة بتسليح المعارضة السورية يمكن ان يؤدي الى دعم تنظيم القاعدة وحركة حماس بطريقة غير مباشرة. وكان كبار قادة القاعدة وحماس، اللتين تعتبرهما واشنطن منظمتين ارهابيتين، اعربوا عن دعمهم للمسلحين السوريين الذي يقاتلون ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد. واعرب مسؤولون امريكيون ايضا عن دعمهم للساعين للاطاحة بنظام الاسد، كما قال عدد من كبار المشرعين الاميركيين من بينهم السناتور جون ماكين الذي اكد ان الوقت قد حان للتفكير في تسليح جماعات المعارضة السورية. الا ان كلينتون ابدت فتورا حيال ذلك. وقالت في مقابلة مع شبكة سي بي اس نيوز اثناء زيارتها المغرب ‘نحن لا نعلم في الحقيقة من هي الجهة التي نسلحها’، مشيرة الى ان زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري اعرب عن دعمه للمسلحين السوريين. وتساءلت ‘هل نحن ندعم القاعدة في سورية؟.. حماس تدعم المعارضة الان. هل نحن ندعم حماس في سورية؟’. وقالت كلينتون انها تشعر ‘بالتعاطف الشديد مع الدعوات الى التحرك’ لوقف حملة القمع التي يقول نشطاء انها اودت بحياة 7600 شخص. الا انها قالت ‘احيانا الاطاحة بالانظمة الوحشية يستغرق وقتا ويكلف الارواح. ويا ليت كان الحال غير ذلك’. واضافت ‘هذه ليست ليبيا التي كان لنا فيها قاعدة عمليات في بنغازي، والتي كان فيها اشخاص يمثلون المعارضة باكملها’، في اشارة الى الثورة المسلحة ضد نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والتي ادت الى الاطاحة به ومقتله بعد تدخل عسكري دولي. واشارت الى ان عددا من المسؤولين الامريكيين التقوا عددا من قادة المجلس الوطني السوري، ولكن هؤلاء ليسوا داخل سورية. واضافت ‘لا يمكنك احضار دبابات الى حدود تركيا ولبنان والاردن. لن يحدث ذلك’. وقالت انها تتوقع ان تتمكن بعض الجماعات من ايجاد طرق لتهريب اسلحة رشاشة، ولكن من الصعب ايصالها بشكل فعال الى الجبهات التي يقاتل فيها المسلحون. وفيما تدعو الولايات المتحدة والقوى الغربية الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي، قالت كلينتون ان الاسد ‘لديه اصدقاء اقوياء للغاية’ مشيرة بالتحديد الى ‘روسيا والصين وايران المصرة على ابقاء الاسد لانه يشتري اسلحتها ويبيعها النفط’. وكانت كلينتون حضرت الجمعة في تونس ‘مؤتمر اصدقاء سورية’ الذي ضم المعارضة السورية وعددا من الدول العربية والغربية. وحضت وزيرة الخارجية الامريكية خلال رحلتها تونس والجزائر والمغرب على مواصلة جهودها لتعزيز الديمقراطية.