عواصم ـ وكالات: اتهم نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية فارس اسرائيل بالتخطيط للتفجيرات التي حدثت في شباط/فبراير في بانكوك لتوريط ايران في قضية ارهاب.
وقال عراقجي ان ‘ابعاد القضية ليست واضحة جدا بالنسبة لنا حتى الآن. هناك شكوك كبيرة وغموض لكن يبدو انه سيناريو خطط له عناصر صهاينة لتوريط ايران في قضية جديدة’. واكد ان ايران على ‘اتصال وثيق مع السلطات التايلاندية والماليزية’، مشيرا الى ان هذين البلدين سمحا بزيارة قنصلية للايرانيين الموقوفين لديهما. وفي 14 شباط/فبراير وقعت سلسلة انفجارات في حي سكني في بانكوك. وأكدت الشرطة التايلاندية ان الهجمات استهدفت دبلوماسيين اسرائيليين، بعد هجمات مماثلة في تبيليسي ونيودلهي. الى ذلك قالت إيران امس الثلاثاء إنها تنتظر أن تستمر محادثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وإنها متفائلة بشأن إمكانية سيرها في الطريق الصحيح.
وخلال محادثات رفيعة المستوى أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ايران في يناير كانون الثاني وفبراير شباط رفض مسؤولون ايرانيون مجددا الرد على تقارير مخابراتية تفيد بأن طهران أجرت أبحاثا سرية ذات صلة بتطوير أسلحة نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي لأغراض سلمية بحتة.
وقال وزير خارجية ايران علي أكبر صالحي للصحافيين بعد ان ألقى كلمة أمام مؤتمر لنزع السلاح ترعاه الامم المتحدة ‘نتوقع للحوار الذي بدأ ان يستمر. هناك بعض الخلافات حول صياغة اطار أولي يمهد السبيل لوضع خارطة طريق جديدة تحدد طريق المضي قدما’. ومضى يقول ‘نحن متفائلون.. من أن الاجتماعات المقبلة بين الوفد الرفيع لوكالة الطاقة الذرية و(الجانب) الإيراني ستمضي في الاتجاه الصحيح كما نأمل’. وقالت الوكالة إنه في ظل عدم استعداد إيران للتطرق إلى مزاعم عن أبحاث ذات تطبيقات نووية عسكرية فليس من المقرر إجراء المزيد من المحادثات.
واتهم صالحي الغرب بازدواجية المعايير لمساندته اسرائيل العدو اللدود لإيران وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي ويعتقد على نطاق واسع أن لديها الترسانة النووية الوحيدة في المنطقة.
وقال صالحي ‘قلنا مرارا وتكرارا إن هناك خيارين للتعامل مع البرنامج النووي السلمي لإيران.. الأول التعامل والتعاون والتواصل والثاني المواجهة والصراع’. وأضاف ‘ايران واثقة من الطبيعة السلمية لبرنامجها وتمسكت دوما بالخيار الأول.
وحين يتعلق الأمر بحقوقنا ذات الصلة والتزاماتنا فإن موقفنا الدائم هو أن إيران لا تسعى للمواجهة ولا تريد شيئا غير حقوقها المشروعة التي لا تمس’. وقال دبلوماسيون اطلعوا على أحدث لقاءات للوكالة في طهران إن الجانب الإيراني وصف المخاوف المتزايدة للمفتشين إزاء جوانب عسكرية محتملة للبرنامج النووي الإيراني بأنها بلا سند.
وقال مبعوث مقيم في فيينا إن الافتقار للتقدم في جعل طهران تبدأ في الرد على الشكوك مؤشر واضح على أنها ‘ليست جادة على الإطلاق في خوض أي مفاوضات لها مغزى’ حول البرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤول آخر مقيم في فيينا على اطلاع بالقضية إن فريق وكالة الطاقة الذرية سأل عن الموقف الأولي لإيران من قضايا أثارتها الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تقرير مفصل صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) أشار إلى وجود أهداف سرية محتملة لصنع أسلحة نووية في إيران.
وقال المسؤول إنه كانت هناك 65 فقرة في تقرير الوكالة وإن الجانب الإيراني كان رده ’65 رفضا’ مما يوضح أن إيران رفضت كل المعلومات التي تشير إلى محاولات غير مشروعة لتصميم قنبلة نووية.
وقال دبلوماسيون إنه في كلا الاجتماعين طلبت الوكالة دخول موقع بارشين العسكري الذي ورد ذكره في تقرير الوكالة لكن الجانب الإيراني لم يوافق على هذا.
وقالوا أيضا إن الوفد الإيراني في الاجتماعين لم يبد أنه صاحب القرار الحقيقي في هذه المسألة. وقال مسؤول ‘كانت المسألة وكأننا نتفاهم مع وسيط’. وقال خبراء ان ايران مازالت تعتمد على تكنولوجيا قديمة تعود الى عشرات السنين للتوسع في برنامجها النووي فيما قد يكون علامة على انها تواجه مصاعب في تطوير أجهزة حديثة يمكنها الاسراع في انتاج مواد قد تستحدم في صنع قنبلة نووية.
وأشار تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة الاسبوع الماضي الى ان ايران تتوسع بدرجة كبيرة في تخصيب اليورانيوم وهو ما أدى الى ارتفاع اسعار النفط بسبب مخاوف من تصاعد حدة التوتر بين طهران والغرب الى حرب.
وهددت اسرائيل بتوجيه ضربات استباقية لمنع ايران من امتلاك قنبلة نووية وقال وزير الدفاع ايهود باراك ان استمرار التقدم التكنولوجي لطهران يعني انها قد تدخل قريبا ‘منطقة الحصانة’ فيما يوحي بأن الوقت ينفد امام تدخل عسكري فعال.
لكن على عكس تقارير اعلامية غربية صدرت قبل تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة فان ايران ليست مستعدة فيما يبدو حتى الان لنشر معدات تخصيب متقدمة للانتاج على مستوى كبير رغم مرور سنوات عديدة من التجارب.
وبدلا من ذلك أظهرت وثيقة وكالة الطاقة الذرية ان ايران تستعد لتركيب الاف اخرى من اجهزة الطرد المركزي التي تستند الى تصميم عتيق في وحدة التخصيب الرئيسية في موقع نطنز وفي منشأة أصغر في موقع فوردو الحصين تحت الارض.
وقال اولي هاينونين وهو كبير مفتشين نوويين سابق بالوكالة التي يقع مقرها في فيينا ‘يبدو انهم مازالوا يعانون مع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة’. وقال ‘اننا لا نعلم ان كانت اسباب التأخير هي الافتقار للمواد الخام أم مشاكل تتعلق بالتصميم’. وقال الخبير النووي مارك فيتزباتريك ان ايران تعكف على انتاج ‘جيل ثان من أجهزة (الطرد المركزي) منذ أكثر من عشر سنوات وحى الان مازالت لا تستطيع وضعها في خط التشغيل على نطاق واسع’. وتقول ايران انها تقوم بتخصيب اليورانيوم لاستخدامه كوقود لشبكة مزمعة من محطات الطاقة النووية حتى يمكنها تصدير مزيد من انتاجها من النفط والغاز. وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها ايران بأنها تقوم بجهود سرية لامتلاك اسلحة نووية.
وغالبا ما تعلن طهران بطريقة دعائية كبيرة عن التقدم الذي تحققه في برنامجها النووي بما في ذلك تطوير أجهزة طرد مركزي جديدة تفوق سرعتها سرعة الصوت لزيادة تركيز المادة الانشطارية في اليورانيوم.
وفي منتصف فبراير شباط أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد ان ايران لديها أجهزة طرد مركزي من ‘الجيل الرابع’ التي يمكنها تخصيب اليورانيوم أسرع ثلاث مرات من الاجهزة السابقة.
وقال فيتزباتريك الخبير بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ‘ايران كشفت عن نموذج من الجيل الثالث منذ عامين ولم تذكر المزيد عنه’. وأضاف ‘والان تقول ان لديها نموذج من جيل رابع ربما كان شكلا مختلفا من اجهزة الجيل الثاني التي شابتها مشاكل’. والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تفتش بانتظام على المواقع النووية المعلنة في ايران لا يمكنها دخول منشآت يتم فيها تجميع أجهزة طرد مركزي ومعرفة الوكالة بالتقدم المحتمل في اجهزة الطرد المركزي قاصرة بصفة اساسية على ما يمكنها ان تلاحظه في موقع نطنز.
وعندما سئل ان كانت ايران تحتفظ بمزيد من اجهزة الطرد المركزي الحديثة في موقع لا يعلم به مفتشو الامم المتحدة قال مسؤول مطلع على القضية ‘هذا بالطبع سؤال شديد الاهمية’. وقال انه اذا نجحت ايران في نهاية المطاف في تقديم النماذج الاحدث للانتاج فانها يمكنها ان تقلل بدرجة كبيرة الوقت الذي تحتاجه لتخزين يورانيوم مخصب يمكن ان يستخم في توليد الكهرباء أو اذا تمت تنقيته لدرجة أعلى يمكن استخدامه في تفجيرات نووية.
لكن لم يتضح ان كانت طهران التي تخضع لعقوبات دولية متزايدة لديها الوسائل والمكونات لصنع الاجهزة الاكثر تقدما بأعداد كبيرة.
وقال بيتر كريل الخبير في رابطة الحد من التسلح وهي مؤسسة ابحاث مقرها واشنطن ان ايران تختبر منذ عدة سنوات نماذج من اجهزة الطرد المركزي من الجيل الثاني لكن قدرتها على انتاج هذه الأجهزة بكمية كبيرة مازالت غير واضحة.
ويدعو مجلس الامن الدولي منذ فترة ايران الى تعليق تخصيب اليورانيوم لكن تقاعس طهران عن الامتثال لمطالب المجلس ادى الى أربع جولات من العقوبات والى اجراءات امريكية واوروبية أشد تستهدف أكبر سلعة تصدرها وهي النفط.
ويقول خبراء غربيون ان مخزون ايران من اليورانيوم منخفض التخصيب قد يكون كافيا لصنع أربع قنابل نووية في حالة تخصيبه الى درجة أعلى اذا قررت القيادة الايرانية القيام بذلك.