الغرب يتدخل قانونيا ويسجل جرائم الاسد.. ملفه جاهز وسينال القصاص

حجم الخط
0

حان وقت دفع الثمن… سلحوا المعارضة ودربوهالندن ـ ‘القدس العربي’: تتزايد المطالب لتحويل ملف النظام السوري الى محكمة جرائم الحرب الدولية، فمنظمات حقوق الانسان ومحامون منشغلون بتوثيق انتهاكات النظام السوري لحقوق الانسان، بل تقوم حكومات غربية مثل بريطانيا بتسجيل انتهاكات النظام من خلال ارسال دبلوماسيين لجمع المعلومات من الهاربين الى دول الجوار السوري.

وعليه فان الغرب وان لم يتدخل عسكريا لكن مجرد جمعه معلومات عن ممارسات النظام السوري يعتبر نوعا من التدخل القانوني، وتساعد الغرب في جهوده هذه المعارضة السورية التي تجتهد كل يوم في الكشف عن ادلة على فظائع النظام كان اخرها ما قالت انه تم العثور على 64 جثة وجدت في مقبرة جماعية قرب حمص.

ولا تزال التفاصيل حول هذه الجثث التي اكتشفت غامضة، وفي حالة ثبوت صحة المعلومات فانها تشير الى درجة العنف الذي وصل اليه النظام السوري وسياسة القبضة الحديدية التي يمارسها النظام منذ بدايتها قبل عام تقريبا. فالجثث التي اعلن عن اكتشافها هي جزء من الحصيلة اليومية للشهداء الذين يسقطون كل يوم جراء المواجهات وعمليات القصف في انحاء عدة من سورية، في حمص وحماة وادلب وغيرها.

وتظل حمص هي المدينة التي عانت اكثر من صواريخ النظام التي لم تتوقف منذ اربعة اسابيع خاصة على حي بابا عمرو، فقد تحولت المدينة اضافة الى ذلك لنقطة توتر اخرى حيث تزايدت فيها النعرة الطائفية بين الغالبية السنة والعلويين من مؤيدي النظام، وشهدت حمص وفي الاسابيع الماضي سلسلة من عمليات القتل والاختطاف اتخذت طابعا طائفيا. ولم يستبعد الناشطون البعد الطائفي في المقبرة الجماعية الاخيرة، لكن ناشطين اخرين تحدثوا الى مراسلين اجانب عبر ‘سكايب’ قالوا ان القتلى ربما قتلوا اثناء محاولتهم الهروب من بابا عمرو بعد ان تعرضت فيه بيوتهم للقصف. ونقل عن منظمة ‘افاز’ لحقوق الانسان نفس الرواية حول المذبحة، ولكنها وضعت الرقم بـ 62 قتيلا، اما المرصد السوري لحقوق الانسان في لندن فقد وضع الرقم بـ68 مع ان هوية القتلى لا تزال مجهولة. ويظل التأكد من صحة هذه التقارير امرا صعبا لان الصحافيين غير مسموح لهم العمل في سورية.

تسليح المعارضةوفي ضوء زيادة عنف الدولة دعت اطراف عربية منها قطر لتسليح المعارضة، فيما ارتفعت اصوات في امريكا بين النواب والمحللين الصحافيين لدعم المعارضة بالسلاح. كل هذا بعد ان فشل مؤتمر ‘اصدقاء سورية’ الذي انعقد في تونس نهاية الاسبوع الماضي في التوصل لالية لحل الازمة السورية، فمع ان المشاركين فيه تعهدوا بدعم المعارضة الا انهم وفي ظل تشرذم المعارضة، تحفظوا حتى الآن على مسألة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد للسوريين، ولم يتفق المشاركون على مسأل تسليح جيش سورية الحر واستبعدوا فكرة التدخل العسكري.

وفي ضوء تواصل العنف والقتل اليومي بات الكثيرون يرون الحل في الخيار العسكري من اجل انهاء النظام الذي انتهى فعلا ولكن السؤال متى وكيف؟ فبحسب روجر كوهين الذي كتب في ‘نيويورك تايمز’ داعيا لتسليح المعارضة فالوضع في سورية لن ‘يعمر قبل ان يخرب’. ومع انه يعترف بتعقد المعادلة السورية وان شكل التغيير فيها يختلف عن اشكال اخرى مرت بها الدول التي خرجت من المنظومة الشيوعية السابقة او دول الربيع العربي، الا ان التغيير ممكن، مشيرا الى ان الحالة السورية تحتوي مثل يوغسلافيا ولبنان والعراق قبلها على عناصر الانفجار من ناحية التعددية الاثنية والدينية وان النزعة نحو التحرر من جانب كل طائفة تتغلب على نزعة الوحدة. ويضاف الى هذا الوضع عائلة الاسد نفسها الذي يصف افرادها بالعصابة ـ المافيا – وهم اقلية ضمن الغالبية ويحاولون بالاكراه والعنف البقاء في السلطة وحكم البلد الذي تعاملوا معه على انه مزرعة خاصة بهم، ومثل بقية الطغاة العرب ممن اطاح بهم الربيع اقاموا حكما وراثيا وجمعوا حولهم طائفة من المتنفذين والمنتفعين والفاسدين، اضف الى ذلك وضعية سورية كمنطقة اصبحت ساحة للحروب الباردة الاقليمية والدولية.

ويضيف الى ان الاصوات تتعالى محذرة عندما يتم الحديث عن تسليح المعارضة، لان ذلك كما يقولون لن يؤدي الا لمفاقمة الوضع وتوحيد الاقليات الخائفة حول النظام، كل هذا يجب ان لا يجعلنا متفرجين. كما انه لا توجد سياسة تجاه سورية لا تحمل مخاطر. فسورية اصبحت ساحة خطيرة ومن اجل تحقيق توازن في اللعبة ووقف اطلاق للنار، يجب تسليح المعارضة وتدريبها كما حصل في ليبيا. ويقول كوهين ان وقت دفع الثمن قد حان، مشيرا الى الولايات المتحدة حذرت الاسد اثناء غزو العراق من عدم وتسهيل دخول الجهاديين للعراق. مضيفا ان المساعدات والقوات الخاصة يمكن ان تدرب المقاتلين الذين يفتقرون للمعدات والمهارات القتالية ونقلهم من العراق ودول الجوار الى سورية، مؤكدا على اهمية ان تكون المهمة مشتركة عربية وغربية. ويجب ان يرفق هذا بجهود من الامم المتحدة لايصال المساعدات الانسانية واقامة مراكز ومعابر انسانية حيث يتواجد اللاجئون قرب الحدود التركية والاردنية. كما يدعو لجهد دبلوماسي لاقناع روسيا والصين التخلي عن دعم الاسد. ويرى انه يجب التركيز على اسقاط الاسد اكثر من ضرب ايران لان نظام دمشق من السهل اسقاطه ومع سقوطه سيتم اضعاف ايران وحليفها الوحيد الباقي في المنطقة وهو حزب الله، فهو يرى ان التركيز على ايران وضربها حماقة نظرا لمناعة النظام في طهران. هذه الاجراءات ان تمت فستؤدي فعلا الى ثمار، لانها تختلف عن السياسة المتبعة الان من قبل الاتحاد الاوروبي وامريكا والقائمة على فرض عقوبات اقتصادية وتجميد اموال واستهداف شخصيات في النظام.

التدخل القانونيوهناك بعد اخر ومهم اشير اليه في البداية وهو ملاحقة رموز النظام من خلال المحكمة الدولية لجرائم الحرب الدولية، ففي مقال كتبه بن ماكنتير في ‘التايمز’ البريطانية، قال فيه ان الاسد لن يفلت من جرائمه، حيث اشار الى الخطوة التي ستقوم بها الامم المتحدة لفتح ارشيفها الذي يوثق 37 الف جريمة حرب ارتكبت في اثناء الحرب العالمية الثانية.

واضاف ان نشر مواد الارشيف يجب ان تزرع الخوف في قلب الاسد ومن حوله. فمع ان مدى الجرائم التي ارتكبت قبل 60 عاما ليست معروفة حتى الان الا ان ضحايا الاسد لن ينتظروا هذه المدة لتحقق العدالة. فارشيف الامم المتحدة الذي سرا يحتوي على 10 الاف حالة من الاغتصاب والعدوان والقتل وجرائم ثقافية. واهمية الكشف عنه تعني انه يعطي المدافعين عن حقوق الانسان الفرصة لملاحقة المجرمين اليوم ممن يرتكبون جرائم ضد الانسانية. ويقول الكاتب ان الشجب الدولي لما يقوم به جزار دمشق لا يكفي، فالاسد ومن معه تهمهم مصالحهم الشخصية، وعليه فان التهديد بتقديمهم للمحكمة الدولية سيكون السلاح الفعال ضد نظام يعيش حالة من الرهاب.

ويقول ان الاسد يخاف من الصحافيين الاجانب الذين سيكشفون عن جرائمه ولهذا قام بقتلهم، ولكن عليه ان يخاف من المحامين وناشطي حقوق الانسان الذين يوثقون جرائمه ويلاحقون ممارساته. ويضيف الى ان الاسد الذي اتهمته مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بانتهاكات واسعة لحقوق الانسان في سورية يجب ان يعرف ان ملفه جاهز لتقديمه في اي وقت لمحكمة جرائم الحرب.

ويقول ان الغرب حتى وان لم يتدخل عسكريا فانه ناشط بالتدخل قانونيا وتوثيق الجرائم، مؤكدا ان ساعة الاسد قد تأتي عاجلا اما اجلا وستتحقق مهما طال الزمن، فهناك مجرمون ظلوا هاربين من العدالة لاكثر من نصف قرن والقي القبض عليهم ووقفوا في النهاية امام المحكمة ونالوا جزاء ما ارتكبوه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية