الضاهر لـ’القدس العربي’ يستغرب استقبال المفتي حزب الله غداة القرار الاتهاميبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: كشفت الدعوة التي أطلقها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني الى انتخاب المجلس الشرعي الاعلى في 22 نيسان المقبل عمق الخلاف بينه وبين تيار المستقبل وبعض الشخصيات السنية.
وكادت الامور تتطور أكثر لولا موافقة المفتي قباني امس بعد اجتماعه برئيس الحكومة نجيب ميقاتي على إرجاء الانتخابات لمدة شهرين لاجراء الاصلاحات مبدئياً على ان يصار الى انتخاب مجلس شرعي جديد خلال هذا العام. واعلن المفتي قباني ‘تشكيل لجنة لدراسة الاصلاحات داخل دار الفتوى، وتتألف هذه اللجنة من 5 اشخاص حقوقيين يمثّلون كلاً من الرئيس ميقاتي، المفتي قباني، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس سليم الحص والرئيس عمر كرامي.
وكان الرئيس ميقاتي استقبل وفداً من المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى برئاسة نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي الذي إكتفى بالقول ‘هذا الاجتماع يأتي في إطار سلسلة اجتماعات ستعقد لاحقاً بهدف التعبير عن وحدة الطائفة والمسلمين في دار الفتوى، ونأمل في ان يكون هناك مسعى لمعالجة الوضع القائم، ويبدو ان دولة الرئيس يقوم بمسعى ما في هذا الخصوص’. ومن السراي توجّه وفد المجلس الاسلامي الشرعي الى منزل عضو المجلس محمد امين الداعوق في عين التينة، بعدما أقفل المفتي ابواب دار الفتوى في وجه الاجتماع الذي دعا اليه مسقاوي. ورحّب اعضاء المجلس بقرار المفتي قباني تأجيل الانتخابات بناء لمبادرة الرئيس ميقاتي’، وشددوا على ‘ضرورة اقرار الاصلاحات التي يتمسكون بها’. واشارت معلومات الى ان خلافاً وقع بين المجتمعين بسبب تباين في وجهات النظر، لكنهم خرجوا بموقف موحّد في انتظار ما ستؤول اليه اعمال اللجنة التي الّفها المفتي قباني.
واعتبر احد المشاركين في الاجتماع ان ‘قرار المفتي قباني تأجيل الانتخابات ربما لن يكفي’، معلناً انهم ‘مستمرون في التصعيد وان قرارات مصيرية قد تصدر لاحقاً’. واعلن نائب رئيس المجلس عمر مسقاوي ان ‘الرئيس ميقاتي يفضّل الرجوع الى الاتفاق الذي تمّ التوصل اليه سابقاً، والقاضي بإجراء الانتخابات في نهاية العام الجاري’، مؤكداً ان ‘لا خلاف شخصياً مع المفتي قباني’. وفي هذا الاطار، اوضح مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان ‘بعض الناس فوجئوا بقرار المفتي قباني الداعي الى انتخابات جديدة للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، واعتبروا ان هذه الدعوة تتضارب مع القوانين’. وأكد ان ‘هناك تواصلاً مع رؤساء الحكومات ومع المفتي للتوصل الى حل لهذا الامر’، متسائلاً ‘إن كانت دعوة سماحة المفتي تصطدم بالقوانين ام تتفق معها’؟ مستطرداً ‘إذا كانت تتوافق مع القوانين فالانتخاب موجب، واما اذا كانت تصطدم مع القوانين فيجب ان تؤجل الى وقت آخر’. وكان المفتي قباني قد دعا في 23 الماضي ‘الهيئات الناخبة في بيروت والمناطق اللبنانية كافة لانتخاب اعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الأحد 22 شهر نيسان (ابريل) المقبل، والتي انتهت ولايته في 31-12-2009مـ، ومُدّدت لأكثر من مرة. ولكن هذا التحديد للإنتخابات أتى بعد نحو ثلاثة اشهر من الاتفاق الذي عُقد مع رؤساء الحكومات السابقين والحالي نجيب ميقاتي على تمديد ولاية المجلس حتى 31 كانون الاول 2012. واعتبر نائب رئيس المجلس الشرعي الاسلامي عمر مسقاوي ان قرار المفتي قباني باطل وغير شرعي،’ويذكر ان المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى لا يتجاوز عدد اعضائه الـ 100 وهو يضم النواب والوزراء وقضاة الشرع الحاليين والسابقين ومفتي المناطق، واي تعديل او قرار يحتاج إقراره الى أكثرية الثلثين. لكن هذه المشكلة على الانتخابات سبقها ورافقها خلاف بين مفتي الجمهورية وتيار المستقبل، علمت ‘القدس العربي’ أن أحد اسبابها استقبال المفتي قباني السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي في غمرة محاصرة النظام السوري للمدن السورية، واستقباله وفداً من حزب الله غداة صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذي إتهم 4 عناصر من الحزب بالضلوع في الجريمة. وأخذت الهوة تتسع بين الطرفين. ومنذ أسابيع ثلاثة حصل اللقاء الأخير بين رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ومفتي الجمهوريّة، خرج بعده السنيورة غير راض على جو اللقاء. وأفيد أن موضوع استقبال المفتي وفداً من حزب الله حضر في المداولات حيث قال السنيورة ‘لو كنت مفتٍ قوي لألغيت موعد زيارة الوفد’، وردّ عليه قباني ‘هذه الدار مفتوحة للجميع’. وفي نهاية اللقاء سأل المفتي عن مصير تقرير التدقيق المالي في أموال دار الفتوى، الموجود منذ أكثر من ستة أشهر في عهدة السنيورة والذي يتعلق بقضية مالية ترتبط بالمفتي ونجله، فكان جواب رئيس الحكومة الأسبق: عندما توقّع على التعديلات أُخرج التقرير المالي إلى العلن.
وقيل إن السنيورة قصد التعديلات على المرسوم 18 حول ادارة الاوقاف.
وفي مسلسل الخلاف أفيد أن المفتي عندما أجرى عملية جراحية لم تطمئن اليه قيادات المستقبل، وكذلك فعل السفير السعودي على عواض العسيري. ثم غاب تيّار المستقبل عن احتفال عيد المولد النبوي الذي أقامته دار الأيتام الإسلاميّة، ولم يحضر حتى نواب بيروت. وقد تدرّجت العلاقة بين الطرفين قبل أن تصل إلى القطيعة، وبرز هذا في محطّات أساسيّة. فآخر مرة ‘ساير’ المفتي تيّار المستقبل كانت قبل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي. لاحقاً، بعد التكليف حاول تيّار المستقبل محاصرة ميقاتي في طائفته، لكن قباني سلّفه كثيراً، عندما ساعده وأدخل عدداً من التعديلات على بيان المجلس الشرعي. ثم رفض المفتي عقد اجتماع للمجلس الشرعي بعد تسليم القرار الاتهامي في كانون الثاني 2011. وكانت الضربة القاسية، تعيين الشيخ شادي المصري مديراً للعلاقات العامة، والشيخ هشام خليفة مديراً للأوقاف، ثم استقبال وفد حزب الله، والسفيرين الإيراني والسوري.
أما آخر اتصال تمّ بين مفتي الجمهورية وقيادة المستقبل فكان عندما إتصل قباني بالرئيس سعد الحريري إثر سقوطه على الثلج في اوروبا وكسر ساقه.
وفي هذا السياق، استغرب عضو كتلة المستقبل النائب خالد الضاهر أن تصبح دار الفتوى ملتقى لمؤيدي النظام السوري، وقال لـ’القدس العربي’ ‘لقد أثرت هذا الامر مع سماحة المفتي. فهل يُعقل أن تُقصف مدينة حماه ويسقط فيها 400 شهيد وفي اليوم التالي يتم استقبال سفير النظام السوري المجرم؟! هذا لم يكن عتب تيار المستقبل بل عتباً عاماً عند المسلمين وعند اللبنانيين. ثم عندما يصدر قرار اتهامي من المحكمة الدولية بحق عناصر من حزب الله يتم في اليوم التالي استقبال وفد من حزب الله، فهذه أمور مستغربة. وقد ردّ سماحة المفتي بأن هذه اللقاءات كانت محددة سابقاً، لكننا نرى في هذه الايام أن فايز شكر وعاصم قانصوه وحزب الله وحركة أمل وكل مؤيدي النظام السوري وكل أعداء الانتفاضة في سوريا باتوا معششين في دار الفتوى، هذا شيء مريب وكأن هناك تغييراً عند سماحة المفتي الذي نكنّ له كل احترام وتقدير ‘. وكان صاحب ورئيس تحرير صحيفة ‘اللواء’ المعروفة بتوجهاتها السنية وقربها من دار الفتوى صلاح سلام وجّه رسالة مفتوحة الى مفتي الجمهورية جاء فيها ‘لم يعد خافياً على جمهور المسلمين ما تتناقله بعض الأوساط عن رغبتك في إلغاء سن التقاعد، وتحويل ولاية المفتي لمدى العمر، وهو الأمر الذي كان قد رفضه الرئيس رفيق الحريري في التعديل الأخير للمرسوم ’18’ الذي جرى عام 1996. فكيف تتوقع أن يقبل به من يحمل الأمانة بعد الرئيس الشهيد؟. مع العلم، أن ثمة بحثاً جدياً كان يدور في بعض الدوائر يقضي بعدم البحث في موضوع ولاية المفتي، قبل تحقيق الإصلاحات الأساسية التي تضمنتها قرارات المجلس الشرعي.. وإزالة شوائب التجاوزات المالية.
فكان أن بقيت الخطة الإصلاحية، وما تضمنته من بنود وتوجهات لتحقيق نقلة نوعية في أداء دار الفتوى، بقيت الخطة مجرّد حبر على ورق بسبب معارضتك لعرضها على المجلس الشرعي’. واضاف ‘صاحب السماحة، لا بدّ من مصارحتك القول بأن مشاعر القلق تزداد يوماً بعد يوم لدى جمهور دار الفتوى، بسبب مخاوف من أن يكون مفتي الجمهورية قد غادر مواقع جمهوره السياسية، وابتعد عن الثوابت الوطنية والعربية والإسلامية التي طالما كانت دار الفتوى هي الحصن المدافع الأوّل عنها.
وأنت تعلم، يا صاحب السماحة، أننا كنا نطالب دائماً مع أهل المشورة، أن تبقى أبواب دار الفتوى مفتوحة أمام الجميع شرط أن يكون الهدف هو تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، سواء بين قيادات الطائفة، أو على مستوى وأد الفتنة بين السنّة والشيعة، بعيداً عن سياسة الكيدية والنكايات والحرتقات.
إن زيارات وفود ‘حزب الله’ وحلفائه إلى دار الفتوى مطلوبة، ومرحب بها، إذا كانت تصب في طي صفحة 7 أيّار الأسود، وصولاً إلى تحقيق المصالحات المنشودة، أما إذا كانت الأهداف غير ذلك، وتخدم حالة الانقسام والشرذمة في البلد، وخاصة بين المسلمين، فتبقى غير مرحب بها، بل ومرفوضة، من عامة المسلمين. ترى هل أصبحنا بحاجة لتذكير سماحتك بما كنت تردّده دائماً: هذه الطائفة عصيّة على الاختراق.. ولن نسمح لأحد بأن يتلاعب بالنار؟!’.