أفلام ألمانية وسويسرية وإماراتية في الهواء الطلق

حجم الخط
0

ابو ظبي من فاطمة عطفة: اختتمت في أبوظبي فعاليات مهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري، الذي أقيم في القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات المطلة على شاطئ الخليج، وعلى مدى أربعة أيام شاهد جمهور ومحبو السينما خلالها عروضا أظهرت ألوانا من الفن السابع، المعبر عن تراث وثقافات الدول الثلاث، وكانت قد شهدت الليلة الختامية حضورا مميزا. ومن بين العروض كان فيلم ‘ظل البحر’ للمخرج نواف الجناحي، الذي سبق أن عرض في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي في دورته الماضية، ومدته 98 دقيقة، ويتناول قصة مراهقين ينتقلان من قرية صغيرة على شاطئ البحر محاولين الوصول إلى أبوظبي لكنهما يختلفان ويقعان في سوء تفاهم وتخبط. بطل الفيلم منصور ‘عمر المل’، مرتبط بعلاقة عاطفية بجارته كلثم ‘نيفين ماضي’، ولكن الثقافة والعرف الاجتماعي تصعب عليه أن يعبر عن ذلك بصراحة، فيحاول منصور ادخار المال دون علم أهله، وذلك عندما يخبره صديقه سلطان ‘أبرار أحمد’ المطلع على كل شيء من حياة صديقة ويخبره بأن الهدية هي أفضل تعبير عن حبه، وهكذا تدور أحداث الفيلم مع قصة مراهقين لا يعرفان كيف يتصرفان بوعي ويتوجب عليهما أن يسلكا طريقهما في عالم مكبل بالتقاليد القديمة. وجاء عرض الفيلم السويسري ‘أليس باريس’، للمخرج ستيفان موجلي، وهو فيلم ناطق بـ’الألمانية’ مدته 22 دقيقة، يتناول حياة أليس التي ترغب بدراسة التصوير في باريس وتنتظر موافقة المعهد العالي للفنون، ولا يعرف والدها ‘فيرنر’ أي شيء عن رغبتها بالحصول على وظيفية فنية ويخفي عنها الخبر السعيد بقبولها. وتزيد أحداث الفيلم من تباعد الأب والابنة عن بعضهما بعضاً نتيجة لعدم قدرتهما على الحوار والتفاهم، وتؤدي مغازلة فيرنر للخادمة الإسبانية إلى تصاعد الخلاف وتأزم الموقف.

ومن أبرز الأعمال التي قدمت من حيث أهمية الموضوع والجدية في الطرح كان الفيلم الألماني ‘النازي الصغير’، وهو يتعرض لموضوع النازية، وكيف ينظر الجيل الثاني والثالث لتلك الحقبة، والفيلم مدته 14 دقيقة وتدور أحداثه في إطار كوميدي، من خلال عائلة فولكيل، التي تود الاحتفال بأعياد الميلاد مع الجدة في كل عام. ولكن حفل هذا العام تحول إلى مفاجأة غير سارة، وذك أن الجدة أحيت احتفالها على طريقة النازيين بأعياد الميلاد، كما كانت تعايشها في طفولتها، إلا أن هذا لم يكن السبب في المشكلة في العائلة، ولكن المشكلة كانت في الضيف القادم لزيارة الأسرة وهو من ضحايا النازية، وبالتالي آخر ما تريده الأسرة أن تظهر أمامه بأي ميول نازية، ولكن مصادفة غير متوقعة أدت إلى إنقاذ الأسرة من هذه الورطة وتخلصها من المشكلة.

المخرجة الفيل بترا لوشوف درست الأدب وعلم السينما وعلم الاجتماع في كل من برلين وفيينا، وتعمل في الصحافة أيضا كما تقوم بتنظيم المهرجانات السينمائية، بالإضافة إلى أنها درست السيناريو بالمعهد العالي للسينما والتلفزيون بمدينة بوتسدام، وقد حصل فيلمها القصير ‘النازي الصغير’ على الكثير من الجوائز.

وحول جرأة الموضوع الذي تناولته لوشوف من خلال ‘النازي الصغير’، بينت الكاتبة المخرجة أن الموضوع لم يعد طرحه صعبا، وأصبح تداوله في ألمانيا ممكنا بأشكال متنوعة، وأوضحت أن الجديد الذي قدم بالفيلم تناول القضية بأسلوب كوميدي طريف، وما يتعرض للجيل الثاني والثالث من ألمانيا بعد المرحلة النازية، ونظرة تلك الأجيال للحكم النازي، ومشاهد المفارقة التي يقوم عليها الفيلم هنا هو كوميدية الأحداث والمواقف مع جدية الطرح.

وكانت فعاليات المهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري قد انطلقت في نسخته الثانية، فجرى في اليوم الأول عرض أربعة أفلام منها عملان من الإمارات هما ‘السيفة’ لمحمد المري، و’حمامة’ لنجوم الغانم، والفيلم الألماني ‘أكبر اختراعات جورج’، والفيلم السويسري ‘الكذبة شأن عائلي’. جرت هذه العروض السينمائية في الهواء الطلق بالقرية التراثية في منطقة كاسر الأمواج. وقد جمعت الأعمال التي قدمت تجارب من الدولتين الضيفتين، إلى جانب أعمال محلية تدور في إطار العلاقة بين ‘الكبير والصغير’. كما أطلق المهرجان وللمرة الأولى هذا العام مسابقة ‘فيديوهات المحمول’ التي أسهم فيها طلبة من جامعة زايد.

وكان قد حضر افتتاح الدورة الثانية من المهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري، الشاعر حبيب الصايغ عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة بنادي تراث الإمارات، والسفيران الألماني نيكولاي فون شوبف، والسويسري فولفنجانج أماريوس برولهارت، مديرة معهد ‘جوته’ لمنطقة الخليج، سوزانه شبورر، إلى جانب جمهور كبير من محبي السينما والمهتمين بهذا الفن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية