اما آن ‘الربيع الاخواني’ للإخوان المسلمين

حجم الخط
0

جميل القرشي ليس في حياة الافراد والامم والجماعات والحكومات اجمل من التمسك بالمبادئ مهما كانت تلك المبادئ، حتى لو كانت خزعبلات سفسطية قائمة على وهم، فعليها ستعرفك الناس انك انسان متمسك بمبادئ ‘كذا وكذا’ حتى لو كان تمسكك هذا في عرف غيرك تفاهة، لكن على الاقل ستسجل لك صورة ذهنية ثابتة واضحة ومعروفة، فتتمرجع الى مرجعية ثابتة لا تحيد عنها، ببساطة لأنك انت الذي اختارها، وليس اشنع في الدنيا من ان تتحول عن مبادئك الى نقائصها، وإلى ما هو دونها، متعللا بعلل ما اكثرها وما اقلها اقناعا، فتشوه من خلال ذلك جمالية القيم الرفيعة والسامية لما كنت عليه، وتتحول الى صاحب اكثر من وجه. هذا الاحساس التنظيري تماما هو ما كان وما زال يرافقني اثناء مراقبتي للمؤشرات البيانية لعدة سنوات للجماعات الاسلامية بشكل عام، ولجماعة الاخوان المسلمين خاصة، وحتى لا يقال اني اطعن في الظهر، فإني أحب الاخوان، الاخوان المسلمين تلك الجماعة التي اسسها حسن البنا في اوائل القرن الماضي، وقد قضيت ردحا من فتوتي قبل اربعين عاما معهم، وقد تعلمت منهم الكثير، ولهذا فإني استطيع وصف كلماتي هذه كصرخة من الداخل، لأني لأشد استغرابا واستهجانا، مني، من المذهولة من مفزعتها، والمدهوشة من مفاجأتها، مما يجري، واتساءل: هل الاخوان المسلمين هم هم من عرفتهم قبل اربعين عاما؟

من السهل ان يقول لك الاخوان ان المرجعية الدنية لهم الكتاب والسنة ومن من المسلمين من لا يقول ومن السهل ان يقولوا لك ايضا ان مرجعيتهم الفقهية علماء اهل السنة والجماعة ومن لا يحترم أما عند سؤالنا: ما هي مرجعية الاخوان في العمل السياسي، عندها، فإن الراكبة سيعييها الحادي، ويرهبها النذير، ويرتد اليك تبصرك عمى، وتوقعك سدا. فها هم في كل اصقاع الدنيا يتعاملون بمنطق ‘المرحلة وادواتها’ و ‘الضرورة ومستلزماتها’ و ‘التكتيك واجراءاته’ تماما كما هي الحال في التعامل الحكومي والعلماني وكل من عمل في الساحة السياسية في العالم، لا فرق الا فيما يفترقون عليه وفيه، يوم الجمعة وبعد صلاة الجمعة، فالاستدراج السياسي نمط، والايقاع الموقفي وسيلة، والتقية الاخوانية جديدة، والتكالب على المنصب فضيلة، والعشائرية فكر، والشللية تخندق، أما على الساحة العربية والدولية، فالامر ادهى وامر، فإجتماعات بين ثلاثة من المرشدين العامين للاخوان في ثلاث دول عربية مهمة مع نائب مدير المخابرات الامريكية، ونائب مدير عام المخابرات البريطانية، و’آخرين لا تعلموهم الله يعلمهم’ على ارض اسلامية، بين مساجد تركيا العريقة. دعوني البس ‘العمة والثوب’ وأبدأ اقول نسمع اليكم فنكاد لا تذكرون كلمة ‘الله’ أو ‘رسول الله’ أو ‘الدين الاسلامي’ أو ‘الخلافة الاسلامية’ أو ‘نصر دين الله في الارض’ أم ان ذلك مفهوما ضمنا من اللحية والهيئة!. وتقرأ لهم فلا تكاد ترى في كلامهم ما يشير من قريب او بعيد الى ان هذا الكاتب الذي يتربع على زاوية في احدى الصحف اليومية ‘منـــــظر الاخوان’ في بلده، وتراهم في حفلات الاعياد الوطنية ولنتخيل في حفالات الاعـــياد الوطنية لبعض الدول العجيبة الغارقة في دكتاتوريتها. كيف يمكن ان تقرأ الاخوان اليوم غير انها حركة علمانية بحتة بثوب ‘سيدي الحسين’، أما من وقفة اخوانية متجردة، وربيع ‘اخواني’ تقال فيه كلمة الحق، غير ما يمكن ان يقال دحضا لهذا المقال من اني ‘متحامل’ وتمرير رسالة عبر ‘الاسرالاخوانية’ ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ‘عمى’ واستخدم الخديعة في الحرب ‘، ويسرني ان الفت النظر إلى أن الحاجة ‘ام محمد’ والحاجة ‘ام مصطفى’ لسن يهودا ولا مقاتلات مع العدو المقابل ولا ادري من هو الآن – ليصار الى استخدام ‘اساليب’ خديعة الحرب ‘واولادهن يخفون عنهن ما يفعلون وهم يتوهمون انهم يبنون الدولة الاسلامية في الخفاء، لقد بناها رسول الله صلى الله عليه وسلم علنا و’عيني عينك’ لانه ببساطة ما حاد عن مبادئه قط حتى وهو يقاتل عدوه، لأنه على الحق، ولأنه قال ‘ان الله لا يحب ذو الوجهـــــين’، اتساءل مرة اخرى، من هي تلك الجمـــاعة الاسلامية الحاضرة ‘التي على الحق’ المستعدة ان تفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تقبل ان يقبل زعيمها في العلن لحية ‘يلعنونها’ في الخفاء لقاء ‘كم مليون دولار’ ليدفعوا رواتب الشهر حتى يبقوا اسياد حارتهم؟’ كاتب سياسي اردني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية