اسرائيل تشرع بانهاء اية ولاية قانونية او سيادة للسلطة الفلسطينية على الضفة الغربية لالغاء حل الدولتين

حجم الخط
0

وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: اكد نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس لـ’القدس العربي’ الاربعاء بأن حكومة بنيامين نتنياهو شرعت بانهاء اية ولاية قانونية او سيادية متبقية للسلطة على الاراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.

واوضح حماد بأن الحكومة الاسرائيلية بدأت بتنفيذ خطتها لانهاء اية سيادة فلسطينية كانت ممنوحة للسلطة على بعض المناطق بالضفة الغربية وفق اتفاق اوسلو، مشيرا الى ان تلك الحكومة فتحت الباب على مصراعيه للاستيطان بالضفة ومنحت التصاريح اللازمة له، اضافة لكشفها عن مخططها لربط المستوطنات بسكك حديدية مع الاراضي المحتلة عام 1948، واخيرا وصل بها الامر الى ارسال قوات الاحتلال الى رام الله لاغلاق محطات تلفزيونية محلية تبث وفق تراخيص صادرة عن السلطة.

واضاف حماد ‘هذه الحكومة تعمل منذ مجيئها لتكريس ما بدأ به شارون ـ رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ـ عمليا في انهاء كل الاتفاقيات التي ترتبت على اوسلو’. وتابع حماد قائلا ‘ما يجري حاليا داخل اسرائيل هي محاولة لاعادة الامور الى الوضع الذي كان سائدا ما قبل اتفاق اوسلو، والتشكيك بكل تاريخ هذه البلاد’. وشدد حماد على ان حكومة اسرائيل الحالية بدأت ‘بنكران الشعب الفلسطيني مرة اخرى’، مشيرا بأنه ليس المطلوب اسرائيليا حاليا الاكتفاء باعادة احتلال الضفة الغربية مرة اخرى بل ‘نكران الشعب الفلسطيني’ وحقوقه المشروعة مثلما كان الوضع سائدا قبل اتفاق اوسلو الذي اقيمت السلطة بموجبه.

واوضح حماد بأن اسرائيل بدأت عمليا بالغاء حل الدولتين واستبدال نظرية الارض مقابل السلام الى ‘الارض مقابل الامن، واصبح الامن بالنسبة لاسرائيل هو الاساس، والامن يعني الامن الاسرائيلي، وبالتالي اصبح دخول قوات الاحتلال لمناطق الف ـ التي تتمتع بالسيادة الفلسطينية الكاملة ـ امر طبيعي. اي عمليا تلغي هذ الحكومة ـ حكومة نتنياهو ـ ما تبقى من وضع قانوني كان لمناطق الف’. وشدد حماد بأن الحكومة الاسرائيلية تعمل حاليا لالغاء ما تبقى من ولاية قانونية وسيادية للسلطة على الارضي الفلسطينية بالضفة الغربية ردا على مواقف القيادة الفلسطينية بشأن رفضها استئناف المفاوضات في ظل الاستيطان وسعيها للتوجه لمجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الاراضي المحتلة عام 1967 مرة اخرى.

وتابع حماد قائلا ‘نتنياهو يحاول ان يفرض كأمر واقع انه صاحب القرار والسيادة على كل الارض’ بما فيها الاراضي المحتلة عام 1967 حيث يتواصل فيها الاستيطان في حين تخطط اسرائيل لربط المستوطنات الموجودة على تلك الاراضي بخطوط سكك حديد مربوطة بالاراضي المحتلة عام 1948، مشيرا الى ان اسرائيل تعتزم بناء 11 خط قطار في الضفة الغربية.

وكانت شركة قطارات اسرائيل اعدت خطة واسعة لنشر 11 سكة حديد في الضفة الغربية بطول اجمالي 475 كلم وفقا لمصادر اعلامية اسرائيلية.

واوضحت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية التي كشفت عن المخطط الاثنين ‘بأن خارطة المخطط الجديد الذي تحصلت عليه من مصادر لم تذكرها عرضت في ديسمبر الماضي على مجلس التخطيط الاعلى التابع لما يسمى بالادارة المدنية في الضفة الغربية وذلك لغرض اضافة اية تعديلات واجراء مزيد من الدراسة عليها’. واضافت الصحيفة ان الخطة اعدت بناء على تعليمات وزير المواصلات الاسرائيلي يسرائيل كاتس الذي سبق اعلن اكثر من مرة منذ توليه مهام منصبه نيته إقامة سكك حديدية في الضفة الغربية اضافة لاعلانه ايار 2012 عزمة اعادت تشغيل السكة الحديدة التي تربط العفولة داخل الخط الاخضر بمدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة كما ورصد مبلغ 3 ملايين شيكل ـ حوالي 800 الف دولار امريكي ـ لصالح وضع مخططات شبكة سكك حديدية من نابلس الى رأس العين داخل الخط الاخضر ‘روش هعين’ الامر الذي استوجب منحه وساما من قبل مجلس المستوطنات في الضفة تقديرا لجهوده في هذا المجال حين اعلن في ديسمبر الماضي ‘ نيته تسريع خطته المذكورة.

وتتكون الخطة الجديدة من عدة محاور او مفاصل حديدية اولها يدعى ‘محور ظهر الجبل’ ويصل بين جنين، نابلس، رام الله، القدس، مستوطنة معالية ادوميم، بيت لحم، الخليل، فيما اطلق اسم ‘سكة حديد الاغوار’ على المحور الثاني وهو محورا طوليا يسير بمحاذات الحدود مع الاردن ويربط بين اريحا والبحر الميت وبيسان وايلات ومنها يتجه الى حيفا وسورية مستقبلا.

وهناك محاور عرضية قصيرة نسبيا مثل ‘محور نابلس ـ طولكرم’ وسكة حديد رام الله – جسر اللنبي’ ومحورا اخرا يربط بين القدس وتل ابيب مخترقا اراضي الضفة الغربية واخر يربط بين القدس واللد مرورا بأراضي الضفة ايضا وسكة التفافية تبدأ من القدس وتلتف حول رام الله لترتبط بالشبكة المركزية واخيرا جنوبا هناك مخطط لمد سكة حديدية تربط بين مستوطنة كريات غات والخليل واخرى تربط مدينة الخليل بمدينة بئر السبع داخل الخط الاخضر. ومن ناحيته اوضح حماد لـ’القدس العربي’ الاربعاء بأن ما يجري اسرائيليا على ارض الواقع حاليا هو ‘انهاء بشكل عملي لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة’، مشددا على ان اسرائيل ‘شرعت في الغاء اية سيادة فلسطينية على الضفة الغربية’، منوها الى ان اقتحام محطات تلفزيونية محلية وسط رام الله ومصادرة معداتها فجر الاربعاء تأتي في اطار انهاء اية سيادة للسلطة على الاراضي الفلسطينية.

وكانت قوة كبيرة من جنود الاحتلال ومخابراته اقتحمت فجر الاربعاء مقري ‘تلفزيون وطن’ و’القدس التربوي’ بمحافظة رام الله العاصمة العملية للسلطة وصادرت محتوياتهما.

وأوضح ‘تلفزيون وطن’ في تصريح صحافي، أن قوات الاحتلال احتجزت الموظفين المناوبين لأكثر من ثلاث ساعات داخل المقر وسحبت أجهزة الاتصال الخاصة بهم. وقال مدير تلفزيون وطن معمر عرابي إن هذه الهجمة الشرسة التي تقودها قوات الاحتلال تستهدف الإعلام الفلسطيني الوطني، وتعمل على تقويض انجازاته في إطار الدفاع عن الحقوق الوطنية ونقل جرائم الاحتلال.

وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت مقر التلفزيون للمرة الثانية، حيث كانت المرة الأولى في العام 2002 خلال الاجتياح الإسرائيلي لمحافظة رام الله، وفي هذه المرة صادرت أجهزة الحاسوب والبث وبعض الملفات الإدارية.

وطالب عرابي الجهات الحقوقية والمنظمات بتوفير الحماية لوسائل الإعلام وللصحافيين الفلسطينيين.

وتوالت ردود الأفعال المنددة لعملية الاقتحام، حيث أدان الرئيس محمود عباس اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، لوسيلتين إعلاميتين بمحافظة رام الله ومصادرة محتوياتهما.

واعتبر عباس أن هذا الاقتحام هو اعتداء ‘سافر’ على حرية الإعلام والرأي اللذين كفلتهما كافة المواثيق الدولية.

ومن ناحيته قال رئيس الوزراء سلام فياض، إنه يجب العمل وبشكل فوري على إعادة بث تلفزيوني ‘وطن والقدس التربوي’ بعد مصادرة أجهزة البث ومعدات الإرسال من قبل قوات الاحتلال.

جاء ذلك خلال مشاركته في اعتصام نظمته نقابة الصحافيين وشارك فيه عشرات الصحافيين العاملين في مختلف وسائل الإعلام أمام مبنى تلفزيون وطن، للتنديد بما قامت به قوات الاحتلال من اعتداء على وسائل الإعلام والصحافيين.

وأكد فياض في حديثه أن ما حصل من اعتداء على هذه المؤسسات الإعلامية يعيد للأذهان ما كانت تمارسه قوات الاحتلال في الاجتياح عام 2002، كذلك هو جزء من سياسة الاحتلال العدوانية التي تمارسها بشكل يومي على أبناء الشعب الفلسطيني، والتي تهدف إلى ضرب السلطة الوطنية ومكانتها.

ولفت إلى ان السلطة الوطنية ستقف إلى جانب هذه المؤسسات ومساعدتها لإعادة بثها على الهواء، عبر إتاحة الإمكانيات الفنية ‘ولنرسل رسالة إلى الاحتلال تقول إن مؤسساتنا لن تستكين ولن تتراجع’. وطالب فياض اللجنة الرباعية بضرورة تحمل مسؤوليتها والوقوف بشكل جدي تجاه ما يحدث في الأرض الفلسطينية، من انتهاكات صارخة بحق الفلسطينيين خاصة ما حصل في الفترة الأخيرة في القدس والرام، والتي أدت إلى استشهاد مواطن وجرح العشرات. كما اعتبرت وزارة الإعلام هذا الاقتحام ‘إرهابا إعلاميا، ومحاولة يائسة لإسكات صوت الحقيقة’. وأعلنت الوزارة، في بيان لها، وقوفها الكامل إلى جانب سائر المؤسسات الإعلامية الوطنية ‘التي تتصدى للاحتلال بعدساتها وأقلامها ومتابعاتها’، مطالبة الاحتلال بإعادة المسروقات، ومقاضاة إسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة للحريات الإعلامية، وتجاوزها لكل القوانين والمواثيق التي تكفل حرية الصحافة.

وأدانت وزارة الشؤون الخارجية الاقتحام الإسرائيلي للمقرين الإعلاميين، معتبرة الاعتداء الجديد على وسائل الإعلام الفلسطينية يندرج في سياسة الاعتداءات، التي تمارسها سلطات الاحتلال ومستوطنوها ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته.

وطالبت الوزارة المؤسسات الدولية المعنية بالإعلام، ومن ضمنها منظمة الثقافة للتربية والثقافة والعلوم ‘اليونسكو’، بإدانة هذا الاعتداء ‘السافر على حرية الرأي والتعبير، والعمل على توفير الحماية لوسائل الإعلام والصحافيين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية