توقعات بفوز بوتين.. وسط غموض يكتنف مستقبل البلاد

حجم الخط
0

موسكو ـ من ستيفان كورشاك: لا يدور التساؤل الاكبر بشأن الانتخابات الرئاسية الروسية المقبلة حول ما اذا كان رئيس الوزراء فلاديمير بوتين سيفوز أم لا، ولكنه يدور حول عدد الروس الذين سيخرجون للشوارع احتجاجا ضد فوزه شبه المؤكد. وتبعا لاستطلاعات الرأي، فإن الضابط السابق بالمخابرات الروسية (كيه جي بي) هو المرشح الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التي ستجرى في الرابع من اذار/مارس المقبل، حيث يقول نحو ثلثي الناخبين انهم يعتزمون التصويت لصالح بوتين. ومن المتوقع ان يحصل بوتين على نحو 57 في المئة من التصويت الشعبي، وهو هامش مريح أعلى من نسبة الـ( 50 ‘) التي يحتاج الي تجاوزها ليتفادي الدخول في جولة اعادة مع أقرب منافسيه، وذلك تبعا لاستطلاع أجرته مجموعة ليفاندا – تسينتر البحثية في منتصف الشهر الجاري. وقال بوتين خلال ظهوره الذي خططت له الحكومة امام انصاره في استاد لوزنيكي في موسكو ‘ سوف نقود البلاد الى المستقبل ونجعل روسيا دولة عظمي ‘ . واضاف ‘ اننا نشكل الاغلبية’. ومع ذلك، لم يشارك بوتين خلال الحملة الانتخابية في مناظرات عامة مع منافسيه واختار عوضا عن ذلك نشر آرائه السياسية في مقالات صحفية أو مدونات. وبرغم تفشي الفساد والبيروقراطية بكافة أنحاء روسيا، وعدم قدرة نظام بوتين الجلية على عمل اي شئ حيال ذلك بعد 12 عاما في السلطة، الا ان مقالات بوتين المرشح للانتخابات الرئاسية ظلت متمسكة بالفكرة التي مفادها أن حكومة كبيرة تصب في مصلحة روسيا. ويدعو برنامج بوتين الانتخابي لتعزيز التعاون بين الحكومة وكبار الشركات التجارية وتقديم دعم حكومي سخي للمواطنين محدودي الدخل.

واشار بوتين في برنامجه إلى ضرورة تخصيص تمويل حكومي ضخم لاقامة مشاريع بنية تحتية عملاقة في اقصى شرق البلاد والقطب الشمالي ومجالات العلوم واستكشاف الفضاء و’دعم الثقافة الروسية الفريدة والترويج لها’. بالاضافة الى ذلك، طرح بوتين في منتصف شباط/فبراير الجاري ورقة سياسية تدعو لأكبر عملية تعزيز للقوة العسكرية لروسيا منذ الحرب العالمية الثانية عن طريق تزويد القوات البحرية بنحو 24 غواصة نووية جديدة وتزويد القوات الجوية بالمئات من المقاتلات الحديثة واقامة جيش يضم 100 فرقة قادر على الانتشار في اي مكان على حدود روسيا التي يبلغ طولها 57 ألف كيلومترا في غضون 24 ساعة أو أقل. واضاف بوتين انه يجب على روسيا مواصلة ‘علاقاتها الوثيقة والمثمرة’ مع الصين، بينما تقف في وجه الولايات المتحدة فيما يتعلق بمحاولات تغيير النظم في الشرق الاوسط ودرع صاروخية مقررة من جانب حلف شمال الاطلسي (الناتو) تهدد قوة الردع النووية الروسية. يشار الى أن وسائل الاعلام الرسمية الروسية نشرت البرنامج الانتخابي لبوتين بشكل كامل، كما نشرت صور زياراته للمواقع العسكرية والمصانع والمدارس والمستشفيات. وتجاهلت ببساطة مرشحي المعارضة. ومن ناحية اخرى، تعرضت وسائل الاعلام المنتقدة لبوتين، والتي لم يبق منها سوى القليل، لمراجعات ضريبية ومراجعات لتصاريح العمل وحتى لعمليات شراء على يد مجموعات تجارية صديقة لرئيس الوزراء. ويبدو أن قائمة المرشحين الذين ينافسون بوتين على المنصب، تؤكد تقريبا على الخط الرسمي بأنه فقط (بوتين) هو الذي بامكانه قيادة روسيا. ويرغب الشيوعي جينداي زيوجانوف في عودة الاتحاد السوفيتي، بينما دعا القومي المتطرف فلاديمير زيهيرنوفسكي لأن تغزو روسيا ولاية آلاسكا الامريكية.

ويعتبرالمستقل ميخائيل بروخوروف ثالث أغنى رجل في روسيا حيث تقابل جماعة المصالح والاثرياء بالكراهية والبغض. واعترف المرشح الموالي لاوروبا سيرجي ميرونوف صراحة بأنه لا هو ولا اي مرشح اخر لديه فرصة لهزيمة بوتين. وقد تكون المعارضة الحقيقية التي يمكن أن يواجهها أقوى سياسي في روسيا في الشوارع. وقال الكسندر نافالني، وهو مدون قومي وأحد أبرز قادة المعارضة الشعبية في مظاهرة ضد الحكومة شارك فيها أكثر من 100 ألف شخص في كانون اول/ديسمبر الماضي، ‘سئمنا من أبلاغنا من الذي سيقودنا.. لن نقبل محتالون ولصوص في السلطة!’. يشار الى أن روسيا شهدت أكبر مظاهرات مناوئة للحكومة على مدى جيل خلال شهري كانون ثان/يناير الماضي وشباط/فبراير الجاري. وأثبت المتظاهرون، الذين استفاد كثيرون منهم من الحقيقة التي مفادها أن روسيا أكبر مستخدم للانترنت في أوروبا، أنهم أذكى من الكريملين من حيث التنظيم عبر موقعي تويتر والفيس بوك الاجتماعيين ونشر لقطات مصورة لاعتقالاتهم التي كانت في بعض الاحيان وحشية على موقع يوتيوب على نحو اسرع من تقارير التليفزيون الرسمي عن المظاهرات في نشرات الاخبار المسائية. وقال بوتين انه ‘يحترم رأي المعارضة ولكن يختلف معها’. وتابع وأنه سيتم محاكمة المشاركين في المظاهرات ‘غير القانونية’ خلال أو بعد التصويت، بينما اعتبر المظاهرات ‘القانونية’ جزءا من ‘الديمقراطية الصحية’. واعتقل نافالني ولكن تم اطلاق سراحه بعد ايام. وتعهد وقادة معارضة أخرون بجولة جديدة من المظاهرات، تحديا للنظام اذا اقتضت الضرورة، ضد فوز بوتين المتوقع. وقال ‘انهم خائفون منا ولن نتراجع. ليس بامكانهم اعتقالنا جميعا’.(د ب ا)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية