ماينتس (ألمانيا) – من اندريا لوبيك: آلاف من اسطوانات الفينيل والأقراص المدمجة (سي دي) وشرائط الكاسيت وشرائط الفيديو مخزنة في قبو معهد الدراسات الأفريقية وعلم الأعراق في جامعة ماينتس في جنوب غرب ألمانيا. وتوثق هذه المواد تطور الموسيقى الأفريقية الحديثة من الهاي لايف إلى الصول إلى الريجي. أغطية اسطوانات جهاز الجراموفون وحدها دليل على التنوع الموسيقي الضخم الموجود في القارة الأفريقية. وتضم المجموعة نحو عشرة الاف قطعة أقدمها اسطوانة جراموفون من أربعينيات القرن الماضي. أسس فولفجانج بيندر المعهد عام 1991 . ويقول إنه كان هناك الكثير من العراقيل للتغلب عليها قبل ان يرى المعهد النور… كانت المجموعة في البداية صغيرة جدا ولكنها كبرت سريعا. اشترى استاذ علم الاعراق اسطوانات من غانا عن طريق إعلانات منشورة في الصحف. ‘ وسار الأمر على نحو جيد وحصلت على 500 اسطوانة جراموفون معا’. وجاءت ضربته الكبرى الأخرى عندما بحثت إذاعة فرنسا الدولية عن مشتر لمجموعة اسطوانات الفينيل الخاصة به وكان بيندر مستعدا لجلبها إلى ماينتس. وتضم المجموعة الان كافة أنواع الموسيقى التي عرفتها القارة . ويقول أمين المجموعة هاوكه دورش إن الكثير من اسطوانات الجراموفون الثمانمائة هي تسجيلات للهاي لايف- وهو نمط غنائي نشأ في غانا وكان معينا لموسيقى حركة الاستقلال في البلاد. ولكن هناك أنواع موسيقية أخرى مثل الريجي من غانا وموسيقى الكورا من مالي والتشاتشا الأفريقية الكوبية وكذا الجاز. غير ان تركيز المجموعة ينصب على موسيقى البوب. ويقول دورش :’ يمكن العثور على موسيقى الميتال الثقيلة في أفريقيا ولكن ليس هناك الكثير للاستماع إليه’. ويضيف ان العمل البحثي جار بشأن موسيقى الميتال الثقيلة في مدغشقر حاليا وهناك العديد من الفرق في بوتسوانا أيضا. ومن الأنواع الشهيرة في أفريقيا هي الهيب هوب مثل الموجود في السنغال ونيجيريا وغانا. وفي البداية قلد الفنانون الأفارقة نظراءهم الغربيين، فغنوا كلمات بالأنجليزية أو الفرنسية. ويقول دورش في هذا الشأن :’ ولكن من نهاية ثمانينات القرن الماضي ظهر نمط فريد للهيب هوب له علاقة بلغات وآلات محلية’. وجلب الأفريقيون الذين سافروا معهم موسيقى الهاي لايف وطوروا أنماطا جديدة. ويرجع الفضل لمواطني غانا في هامبورج إلى ابتكار أسلوب البيرجر هاي لايف، وهو نسخة إليكترونية من البوب كان لها أن تنشأ في أفريقيا. ويقول دورش :’ أصبح هذا الأسلوب أكثر شعبية بين المغتربين منه بين السكان في الوطن’. ولكن لماذا يعد توثيق الموسيقى الأفريقية الشعبية في ألمانيا مهما للغاية؟ يقول دروش إنه لولا ذلك ‘ لاختفت (هذه) الموسيقى’. فالأموال والموارد لإقامة دار للتسجيلات الموسيقية قليلة في أفريقيا. ويحاول أحد زملاء دورش الألمان حفظ مجموعة من الكاميرون حفظا رقميا للأجيال القادمة. هذه ليست بمهمة سهلة لأن أغلب الموسيقى الأفريقية تباع على شرائط كاسيت وهذه الشرائط الممغنطة لا تدوم إلى الأبد. وبالتالي يعتزم دورش ان يجري أرشفة رقمية لمحفوظاته يوما ما. (د ب أ)