القوات السورية النظامية تسيطر على بابا عمرو وسقوط 17 مدنيا.. وروسيا تأمل أن تسمح سورية بدخول مبعوثة للأمم المتحدة دمشق ـ عمان ـ بيروت ـ وكالات: اكد مصدر امني في دمشق بعد ظهر الخميس ان الجيش السوري سيطر بالكامل على حي بابا عمرو في حمص فيما اعلن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الاسعد ان قواته نفذت انسحابا ‘تكتيكيا’ من هذا الحي.
وقال المصدر الامني في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘سيطر الجيش على كامل مناطق بابا عمرو بعدما سقطت آخر جيوب المقاومة فيه’. واضاف المصدر ان عناصر الجيش النظامي ‘يقومون بتوزيع الطعام على السكان ويجلون الجرحى’ ويقومون بالبحث عن الصحافية الفرنسية اديت بوفييه التي اصيبت قبل اسبوع. وتابع المصدر ‘المسلحون ما زالوا في احياء الحميدية والخالدية والعمليات متواصلة لاخراجهم’ منها. من جهته اكد قائد الجيش السوري الحر في اتصال مع وكالة فرانس برس في بيروت ان قواته نفذت انسحابا ‘تكتيكيا’ من حي بابا عمرو ‘حفاظا على ما تبقى من الاهالي والمدنيين’. ومن جهة اخرى، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 17 مدنيا قتلوا الخميس في ‘بساتين حي بابا عمرو التي اقتحمتها القوات النظامية السورية وبدأت حملة مداهمات واعتقالات فيها’. وأضافوا أن بضعة مقاتلين بقوا لمحاولة تغطية ‘الانسحاب التكتيكي’ لزملائهم.
وناشد بيان باسم المقاتلين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيره من المنظمات الإنسانية ‘دخول بابا عمرو وتوفير الحاجات الإنسانية لأهلنا في الحي الذين رفضوا مغادرته وأصروا على البقاء في منازلهم المدمرة بالكامل… ويبلغ عددهم حوالي 4000 شخص’. وقال البيان ‘نحذر النظام من أي أعمال انتقامية تطال المدنيين ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي وأي فعل طائش من هذا النظام وأزلامه سيكلف النظام غاليا’. وظلت القوات الحكومية تقصف بابا عمرو منذ الرابع من فبراير شباط.
وقال أحد النشطاء ‘الجيش السوري الحر وكل المقاتلين الآخرين غادروا بابا عمرو.. لقد انسحبوا’. وابدى ناشط في في حي بابا عمرو الذي سيطر عليه الجيش السوري في وقت سابق الخميس، تخوف اهالي الحي من ‘ابادة جماعية’ قد تنفذها القوات النظامية، مشيرا الى تجدد القصف العنيف على الحي رغم انسحاب عناصر الجيش السوري الحر منه. وقال الناشط ابو يزن في اتصال عبر سكايب من داخل حي بابا عمرو مع وكالة فرانس برس ‘السكان هنا يتخوفون من ابادة جماعية’. واضاف ابو يزن الموجود حاليا في منطقة ‘انسحب منها الجيش الحر ولم تدخلها قوات الاسد بعد’ ان عناصر الجيش النظامي ‘يعتقلون اي شخص يصادفونه، وأي شخص يشكون فيه يقتلونه فورا بالسكاكين’. واكد ابو يزن ‘تجدد القصف العنيف (قرابة الساعة 16.30 بالتوقيت المحلي 14.30 ت.
غ.) رغم ان الحي بات يخلو تماما من عناصر الجيش الحر’ مضيفا ‘لا اجد سببا لهذا الامر سوى الانتقام من المدنيين’. وقال ابو يزن ان ‘المساجد دمرت ولم يبق هناك اي منزل في الحي لم يصب والدول الاسلامية ما زالت تتفرج علينا’. وناشد ابو يزن باسم من تبقى من سكان بابا عمرو ‘دول العالم وخصوصا الدول الاسلامية التحرك فورا لانقاذ الشعب السوري فورا من الابادة’، مضيفا ‘انا لا اتخوف فقط على بابا عمرو، بل ايضا على كل المناطق المنتفضة في سورية’. الى ذلك دعا المجلس الوطني السوري الخميس المجتمع الدولي الى التدخل الفوري لوقف ‘مجزرة محتملة’ بعد اقتحام حي بابا عمرو في حمص.
وقال المجلس في بيان ‘نطالب المجتمع الدولي والدول الاسلامية والعربية بالتدخل الفوري لوقف مجزرة محتملة خلال الساعات القادمة بحق عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ’. واضاف ‘بعد ثمانية وعشرين يوما من القصف المركز والمستمر على بابا عمرو في حمص واستخدام كتائب الاسد اشد انواع الاسلحة واشدها فتكا، شاركت اليوم الفرقة الرابعة في العمليات الوحشية ضد المدنيين العزل فيها’. وطالب البيان ايضا بـ’الضغط على النظام المجرم من أجل السماح بدخول منظمة الصليب الأحمر الدولي لإجلاءالضحايا والجرحى وتوفير ممرات انسانية وبشكل فوري لإدخال الاحتياجات الطبية والمساعدات الغذائية’. كذلك دعا البيان الشعب السوري وخصوصا في ‘دمشق وحلب الى التخفيف عن أهلنا في بابا عمرو واستعمال كافة اساليب المقاومة المدنية السلمية من نزول الى الشوارع وقطع للطرق الدولية وتعطيل كل ما من شأنه شل حركة النظام’. وكان الناشط في بابا عمرو ابو يزن الحمصي ابدى في اتصال مع فرانس برس عبر سكايب تخوف سكان الحي من ابادة جماعية بعد سيطرة القوات النظامية عليه. وناشد الناشط باسم من تبقى من سكان بابا عمرو ‘دول العالم وخصوصا الدول الاسلامية التحرك فورا لانقاذ الشعب السوري فورا من الابادة’، مضيفا ‘انا لا اتخوف فقط على بابا عمرو، بل ايضا على كل المناطق المنتفضة في سورية’. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اشار في وقت سابق الى مقتل ’17 مواطنا في بساتين حي بابا عمرو التي اقتحمتها القوات النظامية السورية وبدات حملة مداهمات واعتقالات فيها’. وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع فرانس برس ان القوات النظامية قتلت في بابا عمرو ’17 مواطنا من بينهم 12 قتلوا بالسكاكين’، مضيفا ان ‘هناك شحا في المعلومات بسبب تقطيع اوصال الحي وصعوبة الاتصال’. وتخوف العبدالله من ‘تكرار ما جرى في بابا عمرو مع احياء اخرى في المدينة وفي ريف حمص’. واضاف ‘نخشى ان تحمل الايام بل الساعات المقبلة انباء عن مجازر جديدة في الحي’. وذكر نشطاء إن الثلوج غطت مدينة حمص مما أبطأ الهجوم العسكري لكنه سبب أيضا تدهورا في ظروف المدنيين.
وقال الناشط أبو عماد من حمص ‘لم نر هذه الكمية من الثلوج في حمص منذ سنوات. قصف بابا عمرو وأجزاء اخرى من المدينة مستمر لكن القتال انحسر بعد صد الجيش الاربعاء’. وأضاف أن الخسائر البشرية من الجانبين كبيرة لكن لم تتوفر أرقام محددة بسبب القتال وسوء الأحوال الجوية.
وأصبح الأسد منعزلا بصورة كبيرة في سعيه للقضاء على المعارضة المسلحة التي أصبحت حاليا الملمح الرئيسي للانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا ضد حكمه.
لكن روسيا والصين وكوبا رفضت القرار الذي وافقت عليه الأغلبية العظمى في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمؤلف من 47 عضوا في جنيف والذي أدان سورية بسبب انتهاكات تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية.
وقال مسؤول رفيع في الجيش السوري الحر لرويترز إن مقاتلين في بابا عمرو يحاولون صد أكثر من سبعة آلاف فرد من القوات الحكومية. ووعدت قوات معارضة بتكثيف الهجمات في أماكن أخرى من سورية لمحاولة الحد من الضغط.
وقال مهيمن الرميض من منطقة في تركيا قرب الحدود السورية ‘ستكون بابا عمرو هي القشة التي تقصم ظهر النظام’. وأضاف ‘النظام يظن انه سيخمد ثورة سورية في بابا عمرو.. كل مدينة سورية ستكون بابا عمرو’. وقالت مصادر بالمعارضة ان القصف المدفعي العنيف استؤنف خلال الليل بعد قصف متقطع استمر بضع ساعات.
وأعلن المجلس الوطني السوري المعارض الخميس تشكيل مجلس عسكري للإشراف على الوحدات المسلحة المناهضة للأسد وتنظيمها تحت قيادة واحدة.
وقال برهان غليون زعيم المجلس الوطني السوري في مؤتمر صحافي عقد بباريس إن كل القوى المسلحة في سورية اتفقت على تشكيل المجلس العسكري. وأضاف أنه سيكون بمثابة وزارة للدفاع.
ويتعرض المجلس الوطني السوري لضغط من داخل سورية لعدم تأييده صراحة الكفاح المسلح الذي يقوده الجيش السوري الحر والذي يتكون من منشقين عن الجيش ومسلحين آخرين.
ومع تطويق قوات الأسد للمقاتلين في حمص ناشد المجلس الوطني السوري في وقت متأخر الأربعاء المجتمع الدولي تقديم المساعدة وحث كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سورية على التوجه إلى بابا عمرو ‘الليلة’. وقال عنان في نيويورك إنه يتوقع أن يزور سورية قريبا وإنه حث الأسد على السعي لإنهاء الاضطرابات.
واتخذت سورية – التي منعت فاليري اموس وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من دخول البلاد- موقفا متحفظا من دور عنان.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن جهاد المقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن الحكومة تنتظر توضيحا من الامم المتحدة حول طبيعة مهمته.
وقالت وزارة الخارجية أيضا إن اموس طلبت المجيئ ‘في موعد لم يكن مناسبا’ لكن الجانب السوري ‘على استعداد لمتابعة التشاور مع اموس حول الموعد المناسب للطرفين لبدء زيارتها لدمشق’. ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية جينادي غاتيلوف قوله في جنيف الخميس إن بلاده تأمل أن تسمح الحكومة السورية بدخول فاليري اموس وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية البلاد في أقرب وقت.
واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد قرارين في مجلس الامن التابع للامم المتحدة كان يندد بحكومة الرئيس بشار الاسد وحذرت الغرب من التدخل في سورية لكنها عبرت عن تأييدها لجهود الاغاثة الانسانية الدولية.
ونقلت وكالة ايتار تاس عن جاتيلوف قوله ان وزارة الخارجية الروسية تأمل في ان ‘ترد الحكومة السورية — مبدية اسلوبا بناء — بايجابية بشأن وصول منسقة الامم المتحدة للمساعدات الانسانية فاليري اموس في البلاد’. وانتقد غاتيلوف بطريقة غير مباشرة هذا الاسبوع القوى الغربية لتقاعسها عن اقناع المعارضين السوريين بوقف اطلاق النار — وهو شرط قال انه ضروري لتحسين الوضع الانساني.
وكانت روسيا معزولة الى حد بعيد في دعمها لحكومة سورية أرسخ موطيء قدم لروسيا في الشرق الاوسط. واشترت سورية ما قيمته مليارات الدولارات من الاسلحة من روسيا وتستضيف منشأة صيانة بحرية هي القاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا خارج الاتحاد السوفييتي السابق.
ومنذ ان عرقلت روسيا والصين قرارا يدعم دعوة الجامعة العربية لتنحي الاسد في الرابع من فبراير شباط رحبت موسكو بجهود اخرى للمساعدة في حل الازمة السورية في مجلس الامن حيث لها سلطة في تشكيل السياسة مع التحذير باصرار من أي تدخل أجنبي.
وقال رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الذي يتوقع ان يفوز بفترة رئاسة مدتها ست سنوات في الانتخابات يوم الاحد في مقال نشر يوم الاثنين بأن الدول الغربية تستخدم القلق الانساني في الضغط من اجل برامجها في الخارج وازاحة الحكومات التي لا تحبها مثلما قال انه حدث في ليبيا العام الماضي.
وقالت روسيا انها منفتحة على قرار محتمل لمجلس الامن يركز على الاغاثة الانسانية لكن اصرارها على ان المعارضين يتحملون نصيبهم من اللوم في اراقة الدماء في سورية ومعارضتها للضغوط الخارجية لتنحي الاسد تمثل عقبات امام التوصل الى اتفاق في مجلس الامن.