مراقب الدولة الإسرائيلي يحقق مع نتنياهو في شبهات فساد

حجم الخط
0

تل أبيب ـ يو بي آي: كُشف النقاب في إسرائيل الجمعة، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خضع للتحقيق لدى مراقب الدولة خلال الأسبوع الحالي في شبهات فساد، فيما اتهم رئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي أراد نتنياهو بأنه دفعه للإستقالة بسبب طرحه بدائل لشن هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وأفادت صحيفة ‘هآرتس’ بأن نتنياهو خضع لتحقيق مراقب الدولة لأول مرة حول القضية التي باتت معروفة باسم ‘بيبي تورز’ المتعلقة بحسب الشبهات بحصول نتنياهو على تمويل مزدوج لسفراته مع زوجته إلى خارج البلاد والإقامة في فنادق فاخرة جداً والحصول على تمويل لحملاته، الإنتخابية على رئاسة حزب الليكود.

ويأتي الكشف عن التحقيق إضافة الى إتهامات خطيرة وجهها رئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي أراد لنتنياهو من خلال صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، قُبيل سفر نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما للبحث في مواجهة البرنامج النووي الإيراني.

وقالت ‘هآرتس’ إن مراقب الدولة القاضي المتقاعد ميخائيل ليندنشطراوس، حقق خلال الشهور الماضية مع العديد من مستشاري ومساعدي نتنياهو خلال الأعوام الماضية بشأن قضية ‘بيبي تورز.

وشملت تحقيقات المراقب مستشاري ومساعدي نتنياهوعندما كان يتولى منصب وزير المالية في حكومة أرييل شارون، وكرئيس للمعارضة خلال ولاية رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت، الذي اضطر للإستقالة على أثر توجه إتهامات ضده تتعلق بالفساد السلطوي واتهامات مشابهة لتلك التي يشتبه نتنياهو بارتكابها الآن.

وقالت الصحيفة إن مستشاري ومساعدي نتنياهو أدلوا بإفادات مفصّلة حول طبيعة تمويل سفرات نتنياهو وزوجته سارة إلى خارج البلاد وحول هوية الممولين لهذه السفرات وطريقة تحويل الأموال وتغطية نفقات الرحلات الجوية والإقامة في فنادق فخمة.

وفي موازاة ذلك، نقل محامو نتنياهو خلال الشهور الماضية وثائق وسندات قبض وفواتير متعلقة بهذه السفرات خلال السنوات الست الماضية، إلى مكتب مراقب الدولة في محاولة لإثبات أن أداء نتنياهو كان قانونياً.

ونقلت الصحيفة عن جهات قانونية تقديرها أن التحقيق مع نتنياهو يشكّل المرحلة الأخيرة للتحقيق في القضية، وأن مسودة أولية بشأن نتائج التحقيق ستسلّم لنتنياهو بعد شهر أو شهرين كحد أقصى.

يشار إلى أن ليندنشطراوس سينهي مهامه كمراقب الدولة بعد أربعة شهور، لذلك فإنه سينهي التحقيق في قضية ‘بيبي تورز’ قبل ذلك، وفي حال وجود شبهات مؤكدة فإنه سيتم تحويل الملف إلى المستشار القانوني للحكومة يهودا فاينشطاين لاتخاذ قرار بشأن تقديم لائحة إتهام ضد نتنياهو.

وكان نتنياهو حصل على تمويل من الكنيست لسفرته إلى لندن خلال حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006 من أجل المشاركة في الحملة الإعلامية الإسرائيلية المرافقة للحرب، لكن المحلل السياسي للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي رافيف دروكر، كشف في آذار (مارس) عام 2011 عن أن نتنياهو حصل على تمويل لهذه السفرة من مؤسسة ‘البوندز’ أيضاً.

وفي أعقاب ذلك قرر ليندنشطراوس فتح تحقيق في الشبهات ضد نتنياهو، وفي سفرات وزراء ونواب وزراء منذ العام 2006 وحتى اليوم، وهو تحقيق يجري في موازاة التحقيق في قضية ‘بيبي تورز’. وتظهر التحقيقات في القضية أن نتنياهو سافر جواً مرّات كثيرة في الطائرة الخاصة التي يملكها الثري الأميركي سبنسر بارتريدج، وأنه بين الأعوام 1999 و2001، أي بعد انتهاء ولاية نتنياهو الأولى في رئاسة الوزراء وابتعاده عن العمل السياسي، سافرت زوجته سارة 24 مرة إلى خارج البلاد بتمويل من هيئات وأثرياء. وتفيد التحقيقات أيضاً بأن عائلة نتنياهو سافرت إلى خارج البلاد بتمويل جهات خاصة حتى بعد عودة نتنياهو إلى العمل السياسي.

ونفى نتنياهو وزوجته في مقابلات صحافية وجود أي عيب أو مخالفة في تمويل سفراتهم في العالم، وقال نتنياهو في إحدى المقابلات إنه ‘يوجد صحافيون لا يحبون أني رئيس للوزراء ويحاولون تغيير ذلك بطريقتهم’. لكن نتنياهو ومستشارون له يخضعون في موازاة ‘بيبي تورز’ لتحقيق آخر يجريه مراقب الدولة ويتعلق بتسريبات حول قضايا أمنية من مكتب رئيس الوزراء لوسائل إعلام، إتهم فيها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عوزي أراد بتسريبها وتم دفعه إلى الإستقالة.

وقال أراد في مقابلة أجراها معه الصحافيان ناحوم برنياع وشمعون شيفر، وهما أكبر محللان سياسيان في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، نشرت الجمعة، إن ‘نتنياهو مقتنع بأن المراقب (ليندنشطراوس) يعتزم القضاء عليه، ولذلك فإن روح (أي تعليمات) القائد هي أنه مسموح الكذب’ في التحقيقات وأن ‘كل من يتعاون مع التحقيقات يتم اعتباره حصان طروادة’. وقال أراد إن مكتب رئيس الوزراء نتنياهو مليء بالمؤامرات، وإن أحد أسباب الخلافات داخله هو صراعات بين المستشارين، مثل المستشار العسكري اللواء يوحنان لوكير الذي حاول التأثير على نتنياهو في عدة قضايا أمنية واستراتيجية، وأن هذه المنافسة تخالف قانون مجلس الأمن القومي.

وأضاف أراد أن نتنياهو أعطى تعهدات تناقض هذا القانون، بينما قال مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي إن هذه التناقضات نابعة بشكل خاص من تعيين ايهود باراك وزيراً للدفاع إضافة إلى تعيين يتسحاق مولخو، محامي نتنياهو الشخصي، كمبعوث له للمفاوضات مع الفلسطينيين وبعد ذلك تحول إلى مبعوث خاص لمهمات أخرى أيضاً. وتابع أراد أن نتنياهو سعى إلى إقصائه من مهامه واتهامه بتسريب معلومات من مداولات واجتماعات سرية لوسائل إعلام وبينها تسريب معلومة حول تعهد أميركي بتزويد إسرائيل بمواد إنشطارية وتكنولوجيا لإقامة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء، ما يستدعي مراقبة المشروع النووي الإسرائيلي الذي يخضع لتعتيم بالغ. وعلى خلفية ذلك إتهم أراد المستشارة القانونية لمكتب نتنياهو بالعمل على المس بتحقيقات مراقب الدولة، وقال إنه بعد عودته من إحدى سفراته إلى خارج البلاد، وكان يرأس مجلس الأمن القومي، أوقفه محققو جهاز الأمن العام (الشاباك) واستجوبوه طوال ساعات عديدة من دون أن يعرف أحد مكانه، ما أثار قلقاً لدى عائلته حول اختفائه.

وحسب أراد فإنه بعد تحقيقات عديدة أجراها (الشاباك) معه حول التسريبات لوسائل الإعلام وخضوعه لجهاز فحص الكذب (بوليغراف) قال محاموه أمام محققي الشاباك إن نتنياهو تخلى عن أراد ليس بسبب التسريبات وإنما بسبب إيران.

وأضاف أراد أن محاميه أبلغوا محققي الشاباك بأنه على أثر السجال المتصاعد في إسرائيل حول هجوم عسكري إسرائيلي محتمل ضد إيران، فإن أراد قدّم لنتنياهو مقترحات تضمّنت بدائل لعملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وتابع أن المقترحات التي قدّمها إلى نتنياهو تضمّنت إستعراضاً للنتائج المتوقعة من شن هجوم ضد إيران وأن إسرائيل قد تتضرر بشكل كبير جراء ذلك، لكن نتنياهو لم يحب تحليلات أراد ورفض طلب أراد بتوثيق التحليلات والبدائل للعملية العسكرية في وثائق تقدم للوزراء لبحثها.

ووفقا لأراد فإن نتنياهو رفض توثيق التحليلات خوفاً من تسرّب هذه الوثائق في حال تشكيل لجنة تحقيق في أعقاب عواقب هجوم محتمل ضد إيران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية