نشرت صحيفة هآرتس احصائية خطيرة يجب الوقوف عند نتائجها إذ أنها تفسر ما وراء تصعيد الجماعات المتطرفة لاعتداءتها على القدس والمسجد الأقصى وتبين النتائج أن 80′ من الاسرائيليين يؤمنون بالله والتوراة، وأن 67′ يؤمنون بأن اليهود شعب الله المختار وأنه لا بد من إقامة الهيكل حتى تكتمل دولة إسرائيل كما أراد لها الرب، كما وأظهرت الاحصائية تزايد أثر المدارس الدينية في المجتمع والتي لا يقتصر دورها على التعليم الديني بل يمتد الى عسكرة الشعب حيث زاد إقبـــــال الجيل الشاب، الأطفال خصوصا، على الانضمام للجيش والتدريب العسكري بتشجيع من الجماعات المتطرفة للأهالي، وأظهرت آخر الأخبار تخريج دفعة من جيش الأطفال وترقية 79 منهم الى رتب عليا مخصصة لهذا الجيش بعد إكمال التدريب العسكري الذي يتناسب مع فئتهم العمرية، ويظهر تحليل نتائج الاحصائية أن القول بأن أغلبية الشعب الاسرائيلي علماني ما هو الا وهم وتضليل و في الوقت الذي يزداد العدو فيه تدينا وتطرفا وتمسكا بما يظنه حربا دينية وواجبا مقدسا تزداد الزعامات العربية تخليا عن مقدساتها وأبسط واجباتها في الدفاع عنها وحمايتها وتترك الأمر لمدنيين عزل لا يجدون الا أجسادهم ليصدوا بها العدوان. في الوقت الذي يزداد العدو فيه تمسكا بما يظنه حقه المقدس ولو وقفت كل الدنيا في وجهه تخلى زعماء العرب في الاجتماع السادس لمنظمة المؤتمر الاسلامي في داكار عن الجهاد كوسيلة وحيدة وشرعية لاستعادة القدس وباقي الأراضي المحتلة بعد أن أقروه في مؤتمرهم الثالث بجدة واستبدلو به قرارات الشرعية الدولية واللجوء لمؤسساتها بعد كل انتهاك اسرائيلي، وهي شرعية لا تملك لهم نفعا ولو ملكت وخرجت بقرار فإن اسرائيل تضرب به عرض الحائط.
إن المراهنة على تفسخ وتفكك المجتمع الاسرائيلي داخليا ليس برهان رابح، فالقوة والتكنولوجيا والدعم الغربي تنفخ في مواته، أما قدر الله فينفذه على أيدي عباده وينصرهم بشرط أن يعدوا للنصر عدته، أما القعود والمفاوضات وتولية الوجوه نحو المجتمع الدولي لم تزدنا الا تخاذلا وتفريطا وزادت أعداءنا استقواء وتجبرا مرشحا دائما للمزيد. لقد ترك أهل القدس حساب القرايا والسرايا لمن يتقنون ألعاب الجمع والطرح بحسب مصالحهم ولمن ظلوا يقيسون الأمتار حتى صغرت فلسطين الى بضع كيلومترات لمن يعيشون فيها وصارت ثوبا ودبكة وخريطة للمشتتين، واستهزأ بهم الشاعر وبمفاوضاتهم فقال:
طمنوا ستي أم عطا بأنو القضية من زمان المندوب وهي زي ما هيهلسه بنفاصل القناصل عليها زي ما بتفاصلي مع الغجريةلكني اطمني وصلنا معاهم بين ستة وسته ونص بالميهبطلعلهم يا ستي حيفا ويافا ولنا خرفيش وسعسه بريهلقد ترك أهل القدس القاعدين والمتخاذلين وفهموا بأن أمر التحرير حاضرا لن يتم الا بما تم به سابقا، فالى متى تصمد القلة في مواجهة جبروت الكثرة، وهل سيقبل العرب والمسلمون أن يسقط الأقصى حتى ينتبهوا من غفلتهم؟ لقد قالت الشعوب العربية كلمتها في ميادين بلادها، فمتى تتوحد على كلمة سواء في نصرة الأقصى وتحرير القدس؟!
د. ديمة طارق طهبوب