إدانة وزير الداخلية الفرنسي بإثارة جدل بشأن اللحوم الحلالمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في فرنسا المرتقبة لشهر مايو المقبل، يعمد حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم بزعامة نيكولا ساركوزي الى توظيف المسلمين في خطابه السياسي والانتخابي بشكل يثير الاتهامات بالعنصرية، ويحدث هذا في وقت يكشف تقرير المجلس الأعلى للاندماج أن سياسة الاندماج تراجعت بشكل كبير خلال العشر سنوات الأخيرة.
ويتزعم وزير الداخلية كلود جيان استراتيجية توظيف الهجرة وخاصة الإسلامية منها في الخطاب السياسي مع ارتقاب الانتخابات الرئاسية المرتقبة في شهر ايار (مايو) المقبل. وآخر ما أدلى به هذا الوزير كان مساء يوم الجمعة الماضي في مدينة نانسي خلال تجمع انتخابي حيث قال في تعليقه على دعوات اليسار بشأن السماح للمهاجرين بالتصويت في الانتخابات البلدية أنه ‘في حالة الترخيص للمهاجرين بالتصويت قد يقود هؤلاء المهاجرين الى فرض إجبارية الطعام الحلال في مطاعم المدارس، وقبول تصويت الأجانب هو قبول بإرساء الطائفية’. وقال جيان مرددا معارضة الرئيس نيكولا ساركوزي السماح للأجانب بالتصويت في الانتخابات المحلية خلال اجتماع الجمعة ‘لا نريد على سبيل المثال أن يجعل أعضاء المجالس البلدية الأجانب من تقديم الأغذية الحلال في وجبات المقاصف أمرا ملزما’. وأضاف جيان أن منح الأجانب الحق في التصويت في الانتخابات المحلية يمكن ان ينتج عنه أيضا ارغام النساء على ارتداء ‘ملابس سباحة على غرار النقاب’ في حمامات السباحة بالبلديات وتخصيص أوقات سباحة منفصلة لكل من النساء والرجال. وتعد تصريحات جيان جزءا من جهود ساركوزي لحشد الدعم بين الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ابريل-ايار/مايو المقبلين. وقال مانويل فالس وهو متحدث باسم المرشح الرئاسي الاشتراكي فرانسوا هولاند إن ‘التصريحات المقززة (التي أدلى بها الوزير) هي جزء من حملة نيكولا ساركوزي’. واتهم فرانسوا بيرو مرشح حزب تيار الوسط ‘مودم’ جيان بمحاولة تذكية المخاوف. وقال فلوريان فيلبوت المتحدث باسم زعيمة حزب ‘الجبهة الوطنية’ اليميني المتشدد ماريان لوبان إن تصريحات جيان توضح أن لوبان قد وضعت الخطة. وبدأت لوبان الأسبوع الماضي النقاش حول الأكل الحلال قائلة إن الزبائن ليسوا على علم بما إذا كانت اللحوم التي تباع في منطقة باريس الكبرى هي كلها لحوم حلال أم لا. واستندت في تصريحاتها إلى تقرير لقناة ‘فرانس 2’ التلفزيونية قال فيه منتج لحوم بقرية إن جميع المذابح في منطقة باريس الكبرى تذبح الحيوانات بطريقة حلال. وأشارت مجموعات زراعية إلى ان أغلب اللحوم المستهلكة في باريس تأتي من خارج المنطقة. هذه التصريحات تثير موجة من الاستنكار وسط المجتمع الفرنسي خاصة المعارضين لسياسة اليمين، واعتبر الحزب الاشتراكي تصريحات كلو جيان ‘بالتصريحات التي تستحق الاحتقار’، أما الحزب الشيوعي الفرنسي فأكد ‘هذه التصريحات صبيانية وعنصرية والأجنبي يساوي المسلم’، وسخر من نوعية وزراء نيكولا ساركوزي وطالب بضرورة وقف توظيف الهجرة والإسلام من طرف حزب الحركة الشعبية الحاكم في منافسته للأطروحات العنصرية لحزب الجبهة الوطنية.
وتأتي تصريحات الوزير أسبوعين بعد تصريحات أخرى مماثلة اعتبر فيها بسمو الحضارة الغربية على الحضارية الإسلامية. وفي الوقت الذي كان فيه الرأي العام ينتظر موقفا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ضد تصريحات وزير الداخلية في حكومته، قام ساركوزي مساء السبت الماضي بتأييدها قائلا أنه ضد قرار المهاجرين التصويت في الانتخابات البلدية. وفي الوقت نفسه، اعتبر أن مطاعم المدارس تخضع لمبدأ العلمانية ولا يمكن قبول تقاليد أخرى.
هذه التصريحات جعلت الكثير من تعاليق كتاب الرأي يرون أن كلود جيان أصبح ناطقا باسم ساركوزي في مجال الهجرة والإسلام، فالأول يدلي بتصريحات نارية ضد المهاجرين الذين بالنسبة إليه هم المسلمون، في حين يقوم رئيس الجمهورية بإعادة نفس التصريحات ولكن بمرونة تفاديا للانتقادات.
وعلاقة بالهجرة دائما، وكشفت جريدة ‘ليبراسيون’ في عددها في نهاية الأسبوع مضمون تقرير أنجزه ‘المعهد الأعلى للإندماج’ يبرز فشل الحكومة في سياسة إدماج المهاجرين بل السياسيات المتبعة خلال العشر سنوات الممتدة ما بين 2000-2010 قد ترتب عنها تهميش المزيد من المهاجرين. ويقول باتريك جوبير أن مسؤولية الدولة واضحة في تهميش المهاجرين من خلال فشلها في إدماجهم.
وتبرز الجريدة أن هذه المدة التي خضع للبحث والدراسة والتحليل من طرف المجلس تتزامن وتولي نيكولا ساركوزي وزارة الداخلية سنة 2002 ثم توليه رئاسة جمهورية فرنسا سنة 2007، وعليه فالاتهامات موجهة الى رئيس الجمهورية أساسا رغم مبادراته بمحاولة إدماج الفرنسيين من اصل الهجرة في مناصب عليا كما حدث مع رشيدة داتي في وزارة العدل خلال السنوات الماضية. إلا أن الادماج تركز على تعيين بعض في مواقع المسؤولية دون تبني سياسة شاملة لإدماج المهاجرين«التقرير جرى تسليمه الى وزارة الداخلية الجمعة الماضي، وغدا الثلاثاء سيدلي كلود جيان بتصريحات حول نتائجه، ومسبقا بدأ يروج لخطاب يحمل مسؤولية الفشل للمهاجرين من خلال تأكيده هل يجب طرد المهاجرين الذين لا يندمجون؟ أو تصريح ساركوزي بأن الهجرة غير المندمجة تشكل تحديا حقيقيا، ملمحا الى احتمال عمليات الطرد.