الطقس شتوي.. والمذيعات اللبنانيات ‘بعز الصيف’زهرة مرعيتحول رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس في حضوره لمؤتمر دعم القدس في قطر إلى ‘لقطة اليوم’ على قناة الجديد. كانت اللقطة موفقة في المقياس الإعلامي المرئي، وجاءت نافرة في المقياس السياسي. تحمل الرجل عناء السفر إلى قطر ليدعم القدس، فإذا به يطالب بدعم الاقتصاد الصهيوني. جاء لتلقي المساعدة في لملمة جراح المقدسيين المخنوقين بزنار من المستوطنات، والمسجد الأقصى المهدد بالسقوط، فإذ به يطلق النكات التي تفتح الشهية لقراءتها على وجهين. ولهذا كان للجديد أن يستفيد من هذه اللقطة وفي إعادتها تعميماً للفائدة. في الواقع كان ظهور محمود عباس في ذاك المؤتمر متعدد الأبعاد. فهو في تلك اللحظة العاطفية فاض عشقاً للقدس، وأسترسل في استدرار العطف لها ـ أم عليها ـ فدعا لزيارتها. دعوة عباس لم تكن فقط لزيارة سياحية ـ يستفيد منها الكيان ـ بل لزيارة دينية كذلك. وسارع عباس للتذكير بدعوات الرسول صلعم بزيارة الأماكن المقدسة منها المسجد الحرام والمسجد الأقصى. ومن لم يستطع لذلك سبيلا ‘فليرسل زيت.. زيت زتون.. أو زيت بترول’. التفت محمود عباس إلى يساره حيث يجلس الشيخ حمد أمير قطر وضحك الاثنان، لقد فهم الأمير الرسالة جيدا. ففي هذه اللقطة من مؤتمر دعم القدس ظهر محمود عباس كمن يستجدي الموقف لدعم المدينة المقدسة. فإن لم يكن هذا الموقف بالكلمة فليكن ب’زيت البترول’. لكننا كعرب متابعين لقضايا فلسطين والقدس نعترف ولا ننكر ‘حضور زيت البترول’ في القضية ودعم الشعب الفلسطيني. إنما في اللحظة نفسها نستذكر ‘أموال زيت البترول والغاز’ المودعة في المصارف الأميركية دعماً لاقتصادها. هذا الاقتصاد المرتبط بحبل سري بكيان الاغتصاب الصهيوني منذ تأسيسه سنة 1948. بدون المليارات الأميركية يتداعى الكيان. ومن المؤكد أن مليارات ‘زيت البترول والغاز’ تترك أثرها في الاقتصاد الأميركي. ولا ننسى صفقات الأسلحة بالمليارات. وهي صفقات أنقذت أكثر من مرة بعض المصانع من الإفلاس، في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
البوصلة لا تزال تتجه إلى المكان البعيد عن القدس. حتى لو عقدت المؤتمرات لأجلها. فهي ليست أولوية لا في أجندات ‘زيت البترول’ ولا في أجندات ‘الحكام البائدين’. وليس للشيخ يوسف القرضاوي أن يستجيب لدعوة محمود عباس باستصدار فتوى تسمح لمن هم فوق الستين من العمر من العرب بزيارة القدس. عباس يدعو علانية ودون خجل أو وجل للتطبيع. فهل هو قادر على زيارة القدس دون إذن صهيوني؟ هل يدعو محمود عباس القرضاوي لنقض فتواه السابقة بفرض الجهاد من أجل القدس على كل مسلم، واستبدالها بفتوى دعم الاقتصاد الصهيوني بأموال العرب المفتوحة شهيتهم لزيارة القدس؟ ألم نر ونعاين مواقف عدد من الدول العربية المستعجلة على الانبطاح المجاني وكان آخرها حضور مؤتمر هرتزيليا.
لقطة موفقة جداً اقتنصها الجديد كعادته، وكان الأحرى بمحمود عباس ما دام قد قرر طلب فتوى من الشيخ القرضاوي أن يطلب منه واحدة تنتظرها القدس وفلسطين كمثل: ب’الملايين زاحفين ع فلسطين’ مروراً بالقدس أولاً. إذ يبدو أن فتوى واجب الجهاد من أجل تحرير الأرض من رجس الإحتلال لم يكن لها مفعولها حتى الآن. بين زيت ‘زتون’ محمود عباس، وزيت بترول الشيخ حمد.. هل تبقى القدس معرضّة للتهويد ولا من مجيب لصرختها؟
متى يخرج هيكل سليمان من تحت الأرض؟
أنجزت قناة الجزيرة تحقيقاً من جزأين بعنوان ‘القدس أولاً’ كانت لي فرصة متابعة الجزء الثاني منه. تحقيق صحفي متلفز اعتمد على التحليل ووجهات النظر التي جاءت على لسان مقدسيين وفلسطينيين معنيين بملف القدس. في هذه المشاهدة التلفزيونية كان قرع لناقوس الخطر وليست المرة الأولى. ربما هي المرة الألف إنما الآذان صماء. ‘الاجندا العربية في مواقع متأخرة’ يقول محلل في هذا التحقيق.. ويحذر: في لحظة سيكون هيكل سليمان قد خرج من تحت الأرض.. سيخير الفلسطيني بين الرحيل أو الهوية الصهيونية. في هذا التحقيق أصدر الشيخ القرضاوي فتوى الجهاد المفروض على كل مسلم لتحرير أرضه. وفيه أيضاً تساءل: أين الدفاع العربي المشترك؟ وفيه أيضاً أكد البابا شنودة بأن القدس لن تعود إلا بالدماء. الأب عطالله حنا من جهته وعلى جاري عادته شدد على الصمود والتمسك بالقدس ‘فليس من يملك القوة هو من يملك الحق’. أما الشيخ رائد صلاح فقدم الوصفة المطلوبة: القدس تنتظر الحراك الشعبي الإسلامي المسيحي حتى زوال الإحتلال.
كل ما ورد هو ما تنتظره القدس التي تئن من قضم المستوطنات لها، وتئن من المطارق التي تعمل تحت المسجد الأقصى ليل نهار. هو تحقيق إعلامي ناجح في تسليط الضوء على قضية محورية في حياة العرب والفلسطينيين هي القدس. ولكن.. القرار بحملة إعلامية مركزة تحمل إصراراً على إحقاق الحق، مهما كلّف الأمر، ومهما طال الزمن، لم يتخذ بعد. فليس فقط ‘الأجندا العربية’ في مواقع أخرى، كذلك هو حال الإعلام. لم تدخل القدس بعد في الأولويات واليوميات، وإن كانت كذلك في عنوان التحقيق فقط. وإن قُدر لقرار من هذا النوع بأن يولد، فسيكون الإعلام العربي قادراً على قلب المقاييس والموازين.. وهذه المرة في اتجاه القدس والمسجد الأقصى.. وهو أثبت قدرته في الفعل الإعلامي. فكيف إذا كانت القدس هي الهدف؟
بُحت حناجر اللبنانيين: شكراً كوريا خبر تأهل لبنان للمرة الأولى في تاريخه إلى مباريات كأس أسيا حلّ أولاً على كافة الشاشات اللبنانية عشية الأربعاء. الجمهور اللبناني فخور رغم خسارة منتخبه الوطني 2 مقابل 4 مع منتخب الإمارات العربية وعلى أرضه. هي هزيمة رابحة. كان الجمهور اللبناني على أرض الإمارات يتعدى ال10 ألاف، عدا أولئك الذين أتوا حتى من البرازيل ولم يجدوا مقاعد. فيما كان جمهور الإمارات لا يتعدى ال40 شخصاً. موقف غير عادل كان يحتاج لفتوى رياضية بأن يستضيف جمهور الإمارات أهله من لبنان بدل بقائهم خارج الملعب. مقاعد الجمهور اللبناني غلب عليها الأحمر. ذابت كل ألوان الأحزاب اللبنانية وتناقضاتها وخلافاتها التي وصلت ولا تزال لحد السكين، في اللون الأحمر الذي طغى على لون الأرزة الخضراء. غلب الأحمر في الوطن، وفي الغربة ‘الإماراتية’ حيث جلس المتخاصمون جنباً إلى جنب لدعم المنتخب الوطني. ففي الوطن أقفلت المدارس في الواحدة ظهراً. خفت حركة السير في الشوارع، وكأننا في يوم أحد. هرع من ليس لديه كهرباء إلى المقاهي حيث الشاشات الكبيرة. المدينة الرياضية بدورها دخلت الحالة ‘الوطنية التصالحية’ التي فرضها السباق إلى كأس أسيا ودعت الجمهور إلى شاشة عملاقة. وإلى هناك جاءت أم صغيرة مع رضيعها، لكنها عادت ورحلت ‘ع السريع’ لأن الشاشة خاطبتهم أكثر من مرة Bad Signal. مراسل قناة أل بي سي من أبو ظبي بحّ وهو يصرخ بأسماء اللاعبين ويصفهم بالرائعين والأبطال. وعلى أرض الوطن كان المكتوون بنار الإنقسام البغيض والبعيد عن المنافسة السياسية يتمنون لو تكون أيامنا كلها رياضة ومنتخب وطني. ففيها يتم إعطاء استراحة للفرز السياسي والمذهبي الذي يتخذ في لبنان شكلاً مقيتاً جداً، حالته ظاهرة على كل شاشة وبكل الألوان. وهكذا كان للبنان فرصة أن يكون موحداً على مدى ساعة ونصف هي زمن المباراة. ونحن بإنتظار فرصة وحدة جديدة سيحل أوانها مع مباراة كأس أسيا. فلبنان الذي كان يلعب بكل حماسة في أبوظبي كانت له عين على أرض الملعب وأخرى على أرض ملعب كوريا الجنوبية، داعين لخسارة منتخب الكويت الشقيق حتى يتمكنوا هم من التأهل. ولهذا هتف اللبنانيون الذين حولوا خسارتهم إلى ربح: شكراً كوريا. إنها مصائب قوم عند قوم فوائد. الطقس مثلج والمذيعة ‘مشوبي’قالت لنا مذيعة نشرة الطقس على قناة أل بي سي بعد أن بشّرتنا بطقس مثلج على مستوى 600 م ‘تدفوا منيح’. هي تخاف على صحتنا، لكنها ‘تستلشق بحالها’. كانت ترتدي ‘النص كم’ وكأننا في عز الصيف. كذلك مذيعات الطقس الأخريات على الشاشات اللبنانية جميعهن ‘مشوبات’ وكأنهن معزولات عن الخارج. ملابسهن صيفية من الأعلى ومن الأسفل. أما تلك التي تقدم نشرة الطقس في برنامج شي NN ‘بوسي مولع’ فحالتها حالة. ولشدة ما تتلهى بحالها و’زنطرة’ شكلها وملابسها تنسى حتى تقديم نشرة الطقس. لكن أهم ما فيها أنها تتدلل على سلام، ولا تقدم لنا نصائح تدفئة أو تبريد.
صحافية من لبنان[email protected]