الأردن: فريق تحقيق لا يقرأ الصحف ولا يصغي للشارع.. تضامن ‘عشائري’ مع المطلوبين لإستجوابات الفساد يربك الجميع ومحاولات ‘لتسييس’ المحاكمات

حجم الخط
0

ثمانية وزراء من الوزن الثقيل أبرزهم البخيت مطلوبون للتحقيق و’أدلة جديدة’ في قضية الكازينوعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: أكثر من إشارة يمكن إلتقاطها من الجدل الذي إجتاح أوساط عمان السياسية طوال الأسبوع الماضي بعدما تعامل القضاء مجددا مع ملف الكازينو الشهير وتصاعدت للمرة الثانية إحتمالات التحقيق مع ثمانية وزراء سابقين من الوزن الثقيل وعلى رأسهم الدكتور معروف البخيت.

هؤلاء الوزراء يواجهون اليوم ضمنيا تهمة التساهل والإخلال بالوظيفة العامة بعد تدقيق مفصل وعميق بالملف مارسه فريق الإدعاء القضائي الذي يساهم بدوره في إعادة الأمور في المملكة الى نصابها ويقدم بجهد كبير إجابات على الأسئلة العالقة في عناوين الفساد الرسمي.

ولا يقف الأمر عند الإخلال بالوظيفة فما تشير له السجالات القانونية أن الفريق الوزاري الذي طلب الإدعاء من مجلس النواب السماح بمحاكمته مجددا يشتبه بمشاركته في تزوير محضر رسمي فقبل ذلك كشفت لجنة تحقيق برلمانية عن فضيحة بيروقراطية سجلت في قضية الكازينو عندما إتخذ قرارا بمنح رخصة الكازينو بطريقة غير نظامية وسجل وجمعت تواقيع الوزراء عليه بطريقة غريبة جدا.

وما حصل مؤخرا أن لجنة التحقيق النيابية وجهت فعلا تهمة التزوير في محضر رسمي لوزير السياحة السابق فيما جاء فريق الإدعاء المتخصص الذي يقدم اليوم خدمة تاريخية للأردنيين في تثبيت مبدأ إحقاق العدالة والتحقيق في ملفات الفساد التي يطالب النظام والشارع بتسليط الضوء عليها وتوصل إلى أدلة جديدة توسع شبهة التزوير والتلاعب بالمحاضر الرسمية لتشمل لجنة وزارية بأكملها من الواضح أن المسألة ترتبت بين يديها.

ووفقا للإدعاء الحفر في التفاصيل أظهر أدلة جديدة تستحق المتابعة مما يستوجب إحالة الملف لمجلس النواب وتحديد رأيه بصفته الجهة المخولة. ظهور هذه الأدلة برأي رئيس اللجنة القانونية السابق للبرلمان مبارك أبويامين تكرس القناعة، كما قال لـ’القدس العربي’ بأن الجهة المخولة حصريا هي مجلس النواب الذي سبق له ان تعامل مع ملف الكازينو فيما يعتبر النائب خليل عطية المحقق السابق في الملف بأن جميع الإجراءات قانونية ونظامية تماما.

وكل الجدل هنا يثار في العنوان السياسي للمسألة رغم ان قرار التحقيق لا يعني الإدانة إطلاقا ويوفر أرضية لإقامة تحقيق قضائي ينتهي بتحديد ما حصل في هذا الأمر إلا أن التداعيات تجاوزت تماما هذه النقطة في النقاش وبدأت حملة مضادة في المستوى الإعلامي لا تكتفي بالدفاع عن البخيت بل تطالب بإرجاء البحث في ملف الكازينو على أساس أنه ليس من الأولويات وعلى أساس أن المطلوب مرة أخرى هو محاكمات سياسية وشعبية وليس محاكمات نظامية.

ويحصل ذلك رغم أن للبخيت نفسه مصلحة في إكتمال التحقيق فهذا الموضوع المثير للجدل ما دام واثقا كالعديدين من عدم وجود مخالفات.

طبعا فريق الإدعاء الذي يقود تحقيقات الفساد لا يستمع للشارع ولا يقرأ مقالات الصحف ولا يتصرف على نحو سياسي بل يلتزم بالمسار القانوني والقضائي للتفاصيل.. ثبت ذلك بالوجه القاطع عندما فتح ملف غسيل الأموال الذي تورط به الجنرال محمد الذهبي وكذلك عند مراجعة أكثر من 50 الف صفحة بينات لها علاقة بملفات أمانة عمان الكبرى خلافا لكل قضايا الفساد الأخرى.

اليوم يحاول البعض ‘تسييس’ المسألة بعيدا عن ميزان العدالة فمن يخضع للتحقيق حتى قبل الإتهام يجد طريقة لإظهار تضامن ‘عشائري’ معه رغم أن أبناء العشائر هم الذين تمترسوا بالشارع طوال عام للمطالبة بتحقيقات تطال ملفات الفساد وقد عبر حراك الطفيلة الجمعة الماضية عن صخبه بهذا الإطار عندما رفع سقف الهتاف وطالب بالكشف عن أسرار قضية شركة الفوسفات.

وهنا يلحظ أحد الكتاب الساخرين كيف رفع الأردنيون شعار ‘الشعب يريد مكافحة الفساد’ ثم تحول بعضهم لهتاف ‘الشعب لا يريد مكافحة الفساد’. ويمكن رصد محاولات أخرى للتسييس فقد ظهرت مقالات تقترح على سلطات التحقيق القضائي برنامج أولويات على مقاس أصحابها ونشرت مقالات تلاحظ بصورة مقيتة بأن من خضع للتحقيق في ملفات الفساد حتى الآن من ‘لون واحد’ فيما إتهمت حكومة الرئيس عون الخصاونة سرا وعلنا بدفع التحقيق مع البخيت من وراء الكواليس فخرج الناطق الرسمي بإسم الحكومة لينفي أي علاقة من أي نوع للحكومة بالتحقيقات المستقلة لسلطات القضاء.

وهنا تؤكد مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ بأن تحقيقات الفساد القضائية تدار تماما وفعليا هذه المرة بصورة مستقلة وبعيدا عن أي تأثيرات وتوازنات ولأول مرة على أسس تحقيق عصرية وعادلة مع وعي فريق التحقيق مسبقا لضرورة تجنب الإستماع لما يقال أو يكتب خارج قاعات التحقيق وأحيانا حتى بدون تعاون البعض في المستوى الرسمي.

طبعا آلية من هذا النوع لم تعتد عليها النخب الأردنية وستواجه خصوما شرسين فمن له مصلحة مباشرة وأساسية اليوم بفتح الملفات والتحقيق الجدي فيها طرفان هما الشعب والنظام.. الأول لإنه ضجر من الفاسدين والثاني لان ‘تطهير الذات’ أصبح متطلبا إجباريا بعد إستحقاقات الربيع والحراك.

وما بين الحكم والناس ثمة طبقات وولاءات وأحيانا أجندات وبوصلات سياسية يسعى كل منها إلى خطف نسخة تناسبه تماما من تحقيقات الفساد ويحاول جرها إلى مربعه العشائري أو السياسي.. هذا تماما ما ظهر إجتماعيا وسياسيا في الأردن بعد العودة مجددا لصفحة الكازينو وظهور دعوات لمحاكمات سياسية.

وسط هذه الفوضى وحده فريق التحقيق القضائي الذي يتولى المهمة في سياقها التاريخي فعلا وينقب في ملفات الفساد بأسلوب غير مسبوق في المحاكم المحلية يتعامل بجدية وصلابة مع الملفات ويواصل العمل وقد أغلق أذنيه تماما عن أي صخب مبرمج أو مؤطر او مغرض خارج قاعات التحقيق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية