رئيس الجمعية العامة القطري يحمل الصين وروسيا مسؤولية تردي الوضع في سوريةلندن ـ ‘القدس العربي’: مع تدفق اللاجئين من مدينة حمص الى الحدود اللبنانية ومصاعب الصليب الاحمر الدولي بايصال المساعدات الانسانية للمواطنين في المدينة التي شهدت اعنف قصف في تاريخ الانتفاضة السورية، تتواصل عمليات الشجب لنظام بشار الاسد الذي اتهم من قبل عدد من الدول وعلى رأسها الجارة تركيا وايطاليا وبريطانيا بارتكاب جرائم حرب، فيما تتزايد الضغوط على الامم المتحدة لاتخاذ موقف واضح خاصة ان مفوضية حقوق الانسان التابعة لها قد شجبت الاسبوع الماضي النظام السوري واتهمته بارتكاب جرائم حرب. وتحولت الازمة في سورية الى ازمة انسانية فيما انسحب المقاتلون الى المناطق الحدودية مع تركيا، ويحمل اللاجئون معهم قصصا عن استمرار القصف وتواجد عسكري مكثف على الطرقات الرئيسية مما دفعهم لاتخاذ طرق جانبية صعبة. ولا يزال المقاتلون التابعون لجيش سورية الحر يسيطرون على مناطق في الشمال، فلديهم تواجد في بلدة القصير التي لا يسيطر الجيش السوري النظامي الا على ثلثها. وتتعرض البلدة لقصف شديد، حيث نقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن لاجئين وصلوا الى منطقة البقاع في جنوب لبنان قولهم ان الوضع كان مخيفا حيث تتعرض البلدة الى قصف شديد. وقال الهاربون من حي بابا عمرو الذي تسيطر عليه القوات النظامية ان شوارع كاملة اختفت، حيث مارس الجيش سياسة الارض المحروقة. وتقول روايات المعارضة ان الجيش لا يسيطر بالكامل على الحي، وانه يستخدم الاسلحة الثقيلة لانه لا يستطيع فرض حضوره على من تبقى من السكان. ويقول مقاتلون من الجيش الحر ان الجيش النظامي يحاول فرض سيطرته على مناطق التوتر الاخرى، حيث نقلت تقارير صحافية يوم الاحد عن بعض المتحصنين في قرى قريبة من مدينة ادلب ان الجيش متواجد في كل مكان، ووصف المقاتلون الجنود السوريين بأنهم يقاتلون بطريقة جنونية وكأنهم ‘مخدرون’. ويقول شهود عين نقلت عنهم ‘صندي تلغراف’ ان بعض المناطق التابعة للجيش الحر قد تم احتلالها واجبر المقاتلون على التراجع للمناطق الريفية. ادلب معقل جديدوبعد خسارة الجيش الحر، معقله في بابا عمرو، فان مقاتليه يبحثون الآن عن موقع جديد، وتظل ادلب بجبالها وطبيعتها الوعرة المكان الانسب لهم، كما انها قريبة من الحدود التركية مما يمكنهم تهريب اسلحة منها، ويعطي الدول المتعاطفة معهم مسارا امنا لنقل الاسلحة اليهم، كما ان هناك اسلحة قليلة تتسرب من لبنان.
وتقول صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية ان المقاتلين التابعين لجيش سورية الحر يعرفون ان قدرتهم لا تتناسب مع قوات الجيش النظامي، مشيرة الى انهم يعيشون في شقق استأجروها في مدينة ادلب. وتقول انه على الرغم من الحالة الطارئة التي تمر بها الانتفاضة وتزايد عدد القتلى فان مقاتلي الجيش الحر يبدو غير متعجلين لمواجهة الجيش السوري النظامي، وبدلا من ذلك فانهم يترقبون كي يقوموا بعمليات خاطفة ضد الجيش السوري، ويخططون لعمليات هم قادرون على تنفيذها وليس تلك غير المؤهلين عسكريا لها. ويأمل المقاتلون ان تتدفق الاسلحة والمال من السعودية وقطر اللتين عبرتا عن استعداد لتسليح المعارضة السورية. وتظل المقاومة المتمترسة في ادلب في مرحلتها الاولية، ولا يمكن ان يطلق عليها جيشا، كما يحب المقاتلون تسميتها لانها عبارة عن مجموعات مسلحة تتكون من مقاتلين محليين يعرفون مناطقهم وطبيعة البلاد الجغرافية الوعرة ـ ومن بينهم جنود انشقوا عن الجيش والذين يعرفون كيفية استخدام السلاح. وتقول الصحيفة ان المقاتلين، لديهم قدرة محدودة على مواجهات مفتوحة مع جيش نظامي وكل عملياتهم تتركز على تنفيذ هجمات على نقاط التفتيش او استهداف القوات الامنية، والقوافل العسكرية من اجل الحصول على اسلحة.
وتقول ان المناطق ‘المحررة’ في الغالب ما يجبر المقاتلون على الانسحاب منها حالة قررت القوات النظامية استعادتها، ويعترف القادة انهم غير قادرين على البقاء في المناطق حالة تحرك الجيش باتجاهها. ويشكو المقاتلون من قلة الذخيرة. وتقول الصحيفة ان المقاتلين يتعاملون مع هذه المنطقة كنقطة ارتكاز لهم وربما تتحول الى بنغازي في اشارة لثوار ليبيا. ونقلت عن احدهم قوله ‘نريد قاعدة لنا ومنها نتحرك’ وستكون هذه بمثابة نقطة لمن يريد الانشقاق او الانضمام للمقاومة.
وبالاضافة لطبيعتها الجغرافية فادلب تمثل منطقة مناسبة للثوار خاصة انها فقيرة والمشاعر المضادة للحكومة منتشرة، والتي يتهمهونها بتجاهلهم. ومع ان عملية تهريب الاسلحة تتم عبر الحدود وفيها مخاطرة الا ان المقاتلين يقولون انهم يحصلون على اسلحتهم من عملياتهم ضد الجيش. ولا توجد للمقاومين قاعدة معينه بل قاموا بتحويل العديد من البيوت والشقق الى مراكز للتخطيط. ويأمل المقاتلون ان يتم تنظيم صفوفهم ويتحولوا الى جيش نظامي مع تزايد اعداد المنشقين عن الجيش.
وفي مقابلات مع المنشقين وصف بعضهم المهمات الفظيعة التي يطلبها قادة الجيش من الجنود، حيث قال احدهم ان كل جندي يعطى 600 رصاصة ويحذرون بالعودة ومعهم واحدة، واضاف ان البعض كان يطلق الاعيرة النارية في الهواء او يدفنها في التراب حتى لا يتعرض للعقوبة. وقال من يكتشف من الجنود وهو يشاهد قنوات تلفزيونية غير القناة الرسمية تم سجنه لاكثر من اسبوعين.
واشار جندي الى انه شارك مع مجموعة من الجنود في مداهمة بيت في درعا بحثا عن ‘ارهابي’، وقال ان واحدا من المجموعة اطلق 16 طلقة على باب مغلق. وبعيدا عن درعا يحاول المقاتلون الحفاظ على الامن في المناطق التي يسيطرون عليها ويعلمون حدود مناطقهم.
نقد للامم المتحدةوبرز اشد النقد للمؤسسة الاممية من داخلها حيث نقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن رئيس الجمعية العامة السادس والستين دعوته الى اصلاح عاجل للمنظمة حتى تكون على مواجهة الازمات الدولية، وقال ناصر عبد العزيز الناصر، ان تصويت الدول الخمس ذات حق الفيتو لم يعد يحمل مصداقية، مشيرا الى ان الوضع في سورية ساء بشكل كبير بعد استخدام كل من روسيا والصين الفيتو ضد مشروع قرار يدين سورية.
وقال الرئيس القطري ان الاختلاف والتشوش داخل المجتمع الدولي حول الملف السوري ادى الى تشجيع بشار الاسد على مواصلة قمعه للشعب السوري. وعبر الناصر عن انزعاجه من الفيتو الروسي والصيني لانه لم يكن هناك اي سبب لاستخدامه خاصة ان مشروع القرار كان يهدف لحماية المدنيين، وفي الوقت الحالي تحضر كل من فرنسا مشروعا ثالثا يركز على توفير المساعدات الانسانية وايصالها للمنكوبين من اهالي حمص الذين عانوا من قصف استمر اكثر من ثلاثة اسابيع.