وسط مطالبات بإرجائها واعتزام البعض مقاطعتها حفاظاً على الوحدة.. رياح الانقسام تطال الصحافيينغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: هزت رياح الانقسام السياسي الفلسطيني الجسم الصحافي في الضفة الغربية وقطاع غزة، واحتد الجدل بين التكتلات الصحافية، في أعقاب الإعلان وبشكل منفرد عن إجراء عمليتين انتخابيتين وبمواعيد مختلفة، واحدة في الضفة وأخرى بغزة لاختيار أعضاء جدد للأمانة العامة لنقابة الصحافيين.
وعلى خلاف العادة المتبعة في انتخابات نقابة الصحافيين الفلسطينيين، والتي اعتادت طول السنوات الماضية وحتى فترة وجود الاحتلال الإسرائيلي على إجراء الانتخابات بشكل موحد لاختيار أعضاء الأمانة العامة، أعلنت النقابة في الضفة التي يتكون مجلس إدارتها من صحافيين محسوبين على حركة فتح وفصائل منظمة التحرير، ولجنة تسيير الأعمال في فرع النقابة بغزة التي يتكون مجلسها من صحافيين محسوبين على حركة حماس والجهاد الإسلامي، عن موعدين لهذه الانتخابات.
ففي الوقت الذي أعلن فيع عبد الناصر النجار رئيس نقابة الصحافيين عن إجراء الانتخابات يوم الثامن من الشهر الجاري، على أن تعقد في الضفة في قاعة الهلال الأحمر في مدينة البيرة، وتكون عملية الاقتراع في غزة عن طريق ‘الانتخاب الالكتروني’، بسبب منع حماس لهذه الانتخابات بحسب النجار، أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات في غزة عن إجراء العملية الانتخابية يوم 18 من ذات الشهر. وقال المحامي أديب الربعي رئيس اللجنة المشرفة ان نتائج هذه الانتخابات ستعلن مساء ذات اليوم، بعد أن أعلن عن فتح باب الترشيح والطعن.
وجاء هذا الإعلان عن مواعيد الانتخابات المختلفة في أعقاب فشل التوافق على مبادرة طرحتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، هدفت لنزع فتيل الأزمة وإجراء انتخابات موحدة.
وتراشق طرفا الخلاف الاتهامات بشأن إفشال جهود المبادرة، وقال النجار انه تم إعطاء الفرصة الكاملة للحوار وللمبادرات التي هدفت إلى إنهاء أزمة النقابة، التي قال انها نشأت ‘بعد اختطاف مقر النقابة من قبل بعض الصحافيين المحسوبين على حركة حماس’. لكن كتلة الصحافي التابعة لحماس قالت أن كتلة حركة فتح في النقابة تراجعت في اللحظات الأخيرة عن توقيع الاتفاق الذي جرت صياغته بإشراف شبكة المنظمات الأهلية، محملة المسؤولية لهم عن تبعات الأمر.
ويعتزم الكثير من الصحافيين حتى من المنتمين لأحزاب سياسية عدم المشاركة في أي من الانتخابات، خشية من أن يكونوا معولاً يساهم في هدم الوحدة وتعزيز الانقسام.
ولم يسجل أن جرت في السابق انتخابات لجسمين صحافيين في المناطق الفلسطينية، إذ كان صحافيو الضفة وغزة والقدس يعقدون فترة الاحتلال الإسرائيلي مؤتمرهم العام في مدينة القدس، عندما كان يطلق على نقابتهم رابطة الصحافيين العرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير أن الانتخابات الأخيرة للنقابة التي جرت في أجواء الانقسام السياسي ساهمت في تأجيج الأمور، لرفضها من كتلة حماس وبعض الأطر الصحافية.
وكانت تلك الانتخابات التي عقدت في الضفة الغربية دون غزة في العام 2010، بعد أن منعت حكومة حماس عقد المؤتمر عبر الفيديو كونفرنس، مستندة إلى حكم من احدى محاكمها، تم خلالها اختيار المجلس الحالي للنقابة الذي يشارك فيه صحافيون من القطاع.
وجرى الاقتراع في الضفة على قائمة موحدة للصحافيين تضم صحافيي فتح وفصائل منظمة التحرير، إضافة إلى قائمة ضمت مستقلين، ورفضت كتلة حماس الاعتراف بشرعية النقابة، وظلت الأمور بين الفريقين تأخذ منحى تصاعديا إلى أن قام صحافيون من حماس باقتحام مقر النقابة وتعيين مجلس لتسيير الأعمال، بدلاً من ممثلي القطاع في الأمانة العامة. وفي تحرك ربما يكون الأخير لتدارك الانزلاق نحو الهاوية وخشية من تكريس الانقسام بأشكال عدة، طالبت لجنة الحريات العامة احدى لجان المصالحة بتأجيل عقد انتخابات نقابة الصحافيين.
وقال خليل أبو شمالة أمين سر اللجنة لـ’القدس العربي’ ان الهدف من الطلب يأتي لإتاحة المجال أمام الجهود الرامية لتوحيد الجسم الصحافي.
وأشار إلى أن اللجنة تخاطب الاتحاد الدولي للصحافيين، وكذلك اتحاد الصحافيين العرب، للطلب منهم بـ’عدم المشاركة في تكريس الانقسام’، من خلال عدم إعطاء أي شرعية للانتخابات التي ستعقد بدون الاتفاق على توحيدها.
ومن شأن إجراء الانتخابات بهده الطريقة أن يضعف الصحافيين العاملين في المناطق الفلسطينية، الذين لم ترحمهم رياح الانقسام، ولا آلة الحرب الإسرائيلية.