الرباط ـ ‘القدس العربي’: نأى عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والامين العام لحزب العدالة والتنمية بنفسه عن المواقف السلبية لزملائه بالحكومة ورفاقه بالحزب من مهرجانات تعرفها عدد من المدن المغربية ذات تكلفة مالية عالية جدا وقال ان للحكومة اولويات يجب الاهتمام بها وعدم التشويش عليها.
تصريحات عبد الإله بنكيران التي جاءت بصحيفة ‘المساء’ كانت ردا على تصريحات وزراء حزبه الحبيب الشوباني وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وبسيمة الحقاوي وزير المرأة والاسرة والتضامن الاجتماعي اللذان سبقا لهما توجيه انتقادات لاذعة لمهرجان ‘موازين’ الذي ينظمه منير الماجيدي رئيس الكتابة الخاصة للملك محمد السادس والمكلف بتدبير مشاريعه الاقتصادية.
ووصف الحبيب الشوباني في تصريحات نشرت الاسبوع الماضي مهران موازين بمهران الدولة وقال كما انتهى جزب الدولة يجب ان ينتهي مهرجان الدولة.
وقال بن كيران ‘لم ننتقد المهرجان الذي يدور حوله النقاش ‘موازين’ في السنة الماضية وحينها كنا في المعارضة واعتقد أن للحكومة أولويات يجب عدم التشويش عليها ويجب على الوزراء أن ينتبهوا إلى تصريحاتهم، وان يتجنبوا تشويشا نحن في غنى عنه’. وحول وجود مطالب للشارع بإلغاء مهرجان موازين، اوضح بن كيران ‘لو كان الشعب لا يريد موازين لما توجه إليه أحد، فهذا المهرجان له جمهور يتابعه ويحضر أنشطته بالآلاف، كما أن هناك آلافا آخرين من المواطنين غير متفقين على انعقاد هذا المهرجان، وهذا هو واقع التنوع بالمغرب، إذ لكل وجهة نظره وله الحرية في التعبير عنها بمسؤولية’. واضاف ‘هناك أولويات اكبر وأعظم، فالمهرجان يمر كل مرة في السنة، ونحن أتينا لتصحيح الأوضاع ذات الأولويات في الإصلاح وليس للمهرجانات لأنها ليست كلها سيئة، إذ هناك مواد جميلة وجيدة فمثلا لو سئلت عن مشاركة شاكيرا، فأنا أرى بأن مجيئها للمغرب لم يكن موفقا’. ويقرأ معارضو سياسة المهرجانات، ومن بينهم حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة، ان هذه المهرجانات شكلا فجا لسياسة التبذير والفساد. وقال رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران إن مقاربة محاربة الفساد يجب أن تكون بنظرة مستقبلية على اعتبار أن الانكباب على حل كل الملفات القديمة ‘سيشغلنا عن بناء المستقبل ويعمق الشروخ في المجتمع بدل أن تتكتل قواه لبناء مستقبل أفضل للجميع’. وأضاف إن عملية محاربة الفساد تحتاج إلى منهجية وفي اشارة الى الكشف عن رخص النقل التي يمنحها القصر قال ‘نحن لا نهدف إلى إثارة الرعب في المجتمع إذ ما يهم هو تحقيق العدل ولا مجال للانتقام أو تصفية الحسابات فالملفات التي ينبغي أن تحال على القضاء ستحال في وقتها وبكل وضوح’ وأن ‘المهم هو توقف الفساد المالي وأن يصرف المال لصالح الفئات المحتاجة والفقيرة’. وأوضح أن ترشيد العمل وربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضيان مزيدا من الشفافية في تدبير الشأن العام وان من باب الإنصاف أن هناك برامج أعدتها الحكومة السابقة من أجل معالجة ملف ‘اقتصاد الريع’ الذي يجب ان ينتهي زمانه حتى تكون المنافسة العادلة هي المعيار الذي يجب أن تخضع له هذه القطاعات’ مؤكدا أن ‘المستفيدين الذين يستحقون الاستفادة من المأذونيات (الكريمات) سنجد لهم بديلا عنها’ لأن المجالات الإنتاجية ‘ينبغي أن تخضع لمنطق المنافسة والمردودية فقط وليس لمنطق آخر يكبل فعاليتها’. وبخصوص ‘المطالب الاجتماعية’ التي تعبر عنها حركة 20 فبراير التي رفعت شعار محاربة الفساد والاستبداد قال ‘إنني ما زلت مستعدا للحوار مع حركة 20 فبراير ونحن نرحب بمطالبهم التي تتمثل في طلب المزيد من الديمقراطية كما أننا على أتم استعداد لمناقشتهم حول ملفهم المطلبي’.