زهير أندراوس الناصرة-“القدس العربي”: قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة في عددها الصادر أمس الثلاثاء، وفي عنوانها الرئيسيّ إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لم يتخذ حتى الآن قرارًا بتوجيه الضربة العسكريّة للبرنامج النوويّ الإيرانيّ، ونقلت عن مصادر أمريكيّة وإسرائيليّة وصفتها بالمطلعة جدًا، قولها إنّ لقاء الرئيس الأمريكي مع نتنياهو كان باردًا للغاية، ولم يتمكن الزعيمان من جسر الهوات في مواقفهما، وأنّ الصور التي التقطت خلال الجلسة لا تعكس الجو الذي ساد اللقاء، كما لفتت المصادر عينها إلى أنّ الزعيمين لم يسمحا لمندوبي وسائل الإعلام بتوجيه الأسئلة، الأمر الذي يؤكد على أنّهما ما زالا يختلفان بالنسبة للقضية الإيرانيّة، على حد قول المصادر عينها. من ناحيتها كتبت صحيفة ‘هآرتس’ في عنوانها الرئيسيّ إنّ أوباما أوضح لنتنياهو أنّ كثرة الثرثرة والحديث عن القضيّة الإيرانيّة يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في العالم، ويمس مسًا سافرًا بالعقوبات المفروضة على إيران، وبالعقوبات التي ستُفرض قريبًا، وقالت المصادر للصحيفة إنّ الزعيمين حاولا تهدئة الأمور، لكنّ نتنياهو سارع إلى التصريح بأنّ الخلافات ما زالت قائمة. في السياق ذاته، وظّف رئيس الوزراء الإسرائيليّ في خطابه فجر أمس، وفق التوقيت المحليّ في تل أبيب، أمام مؤتمر اللوبي اليهودي في واشنطن الكارثة (الهولوكوست)، والظروف الدولية التي سادت أوروبا والعالم عام 1944 في أواخر الحرب العالمية الثانية، ليبرر إصرار إسرائيل على حقها بالعمل العسكري لمنع إيران من الحصول على القوة النووية. وزعم نتنياهو في خطابه أمام أعضاء المؤتمر أنه على الرغم من التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي الوثيق إلا أنه لا يجب حرمان إسرائيل من حقها في الدفاع عن نفسها إزاء الخطر الإيراني، ساخرا من المواقف الإيراني القائل إنّ المفاعل الذري الإيراني سيستخدم لغايات السلام. علاوة على ذلك، لم يتردد رئيس الوزراء لإسرائيليّ في خطابه أمام أعضاء مؤتمر اللوبي اليهودي في القول إنّ التاريخ أثبت أن من يدعي بأنّ توجيه ضربة عسكرية للمشروع الذري الإيراني سيلحق أضرارا أكثر من الفوائد المرجوة من مثل هذه الضربة، هو مخطئ ويعرض وجود الشعب اليهودي للخطر. واستحضر نتنياهو في خطابه ما قال إنه مراسلات بين قادة المؤتمر اليهودي وبين الإدارة الأمريكية خلال (الهولوكوست) في محاولة لابتزاز المشاعر اليهودية من جهة، وتلطيف المعارضة الأمريكية لمنح إسرائيل حرية التصرف والتحرك ضد المشروع الإيراني، ليصل إلى القول إن العام 2012 يختلف عن عام 1944، فالإدارة الأمريكية اليوم مختلفة كما أن الشعب اليهودي بات مختلفا اليوم فنحن اليوم أسياد مصيرنا، على حد تعبيره. وعلى مدار خطابه استعرض نتنياهو أسباب منع إيران من امتلاك القدرة النووية، وسط إظهار وجود وحدة واتفاق أمريكي – إسرائيلي مبدئي على منع إيران من امتلاك القدرة النووية. ومقابل خطابه أمام مؤتمر اللوبي اليهودي في واشنطن، قال المحلل للشؤون العسكريّة في موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الالكترونيّ، رون بن يشاي، إنه تم إعداد اللقاء بين نتنياهو وأوباما بصورة جيدة، وعلى الرغم من التوتر بين الرجلين، إلا أن نتنياهو طالب أوباما بالحصول على جدول زمني مفصل للتحرك الأمريكي لمنع إيران من الحصول على القدرة النووية، وبمعرفة الخطط المفصلة للتحرك الأمريكي. وتابع المحلل قائلاً إنّ الدولة العبريّة تدرك وتعرف أن الوصول إلى ما تسميه الولايات المتحدة الخط الأحمر قد يستغرق إيران فترة تتراوح بين ستة إلى تسعة شهور، وهي الفترة التي تعتبرها الولايات المتحدة كافية حتى تؤتي العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران ثمارها. وأضاف أن نتنياهو طلب من أوباما أن يعرف مجمل الخطوات الأمريكية وردود الفعل الأمريكية في حال لم تؤت الخطوات الأمريكية ثمارها، وماذا سيكون الدعم الأمريكي لإسرائيل في حال قامت بعملية عسكرية ضد إيران، وهل ستقدم الولايات المتحدة، مثلا، دعما للقوات الإسرائيلية في حال تورطت الأخيرة في إيران. وتابع قائلاً إنّ التوتر بين نتنياهو وأوباما كان واضحًا وجليًا خلال اللقاء، وأنّه يدل على عمق الخلافات التكتيكيّة والإستراتيجيّة بينهما.
وخلص المحلل الإسرائيليّ إلى القول إنّ الولايات المتحدّة قادرة على منح الدولة العبريّة الكثير ضمن التنسيق والتفاهم في المجال الإستراتيجيّ، إذا فعلاً تمّ التوصل إليهما في لقاء نتنياهو وأوباما، ذلك أنّ الشأن الإيرانيّ هو على درجة عالية من الأهمية في كل ما يتعلق بالسلام العالميّ، ولاستقرار إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط برمتها، لافتًا إلى أنّ الأيام القريبة القادمة ستثبت في ما إذا كان اللقاء ناجحًا أمْ أنّه كان فاشلاً، على حد قوله.
وكان موقع الجيش الإسرائيلي قد وصف اللقاء الذي جرى الاثنين في واشنطن بين نتنياهو وأوباما بالمأساوي، ولا جدوى منه. وقال الموقع إن أوباما شارك فى مؤتمر (الإيباك) والذي ألقى فيه خطابا يتماشى مع حملته الانتخابية ليضمن تأييد اللوبي اليهودي له، ويبدو أنه نجح في إقناع اليهود بعدم خوض حرب مع إيران في الوقت الحالي وأن فرض عقوبات عليها سيكون أكثر نجاعة وفاعلية. وأضاف الموقع أنه لأول مرة في لقاءات قادة إسرائيل مع نظرائهم الأمريكيين، تمحور اللقاء حول البرنامج النووي الإيراني وليس حول المفاوضات مع الفلسطينيين، موضحا أن نتنياهو طلب من البيت الأبيض اتخاذ قرار بشأن ضرب إيران، خصوصا بعد تصريح أوباما بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ولكن المؤكد أن هذا الطلب لن يلبى.
من جانبه قال نائب وزير خارجية إيران، حسين أمير عبد اللهيان إن التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول إيران بعد لقائه الرئيس الامريكي باراك أوباما، تشير إلى تخوّف القيادة الإسرائيلية، وليس استعدادها لاتخاذ خطوات محددة ضد إيران. ونقلت قناة ‘روسيا اليوم’ عن عبد اللهيان قوله خلال مؤتمر صحافي في موسكو إن ‘تصريحات نتانياهو شبيهة بصرخة رعب، أكثر من الرغبة في اتخاذ خطوات معينة’. وأضاف أن ‘مواقف إسرائيل ضعفت بسبب التغيرات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط.. وانهم في إسرائيل يدركون جيداً النتائج السلبية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران’. وقال المسؤول الإيراني، معلقاً على الموقف الامريكي تجاه بلاده، إن إيران ‘لم تسمح للرئيس الامريكي أوباما يوماً باتخاذ أي قرار بشأن البرنامج النووي الإيراني السلمي’. وكان نتانياهو قال خلال لقائه أوباما في واشنطن الاثنين، إن إسرائيل تعتزم منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ويمكن أن تتخذ إجراءات مختلفة لتنفيذ ذلك.