واشنطن والغرب يأملون بتغير الموقف الروسي من سورية بعد وصول ‘القيصر’ بوتين للرئاسة

حجم الخط
0

سفير: نظام الاسد سينتهي هذا العام ان لم يكن بعد اسابيع.. حمص ستالينغراد صغيرة.. والنظام حول الجيش لقوة ‘احتلال’لندن ـ ‘القدس العربي’: هل يتغير الموقف الروسي من الازمة السورية ويسحب الرئيس الروسي الجديد فلاديمير بوتين الغطاء عن الرئيس السوري بشار الاسد، رسالة ترددت في العديد من المكالمات الهاتفية التي مررها المهنئون من رؤساء الدولة الغربية له بعد فوزه في الانتخابات.

وجاءت الرسالة اكثر الحاحا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة. وكان بوتين عبر في مقابلة له مع صحيفة ‘التايمز’ قبل الانتخابات عن امكانية في تغير بموقف روسيا نحو سورية عندما اكد انه لا توجد ‘علاقات خاصة’ مع الاسد بل مصلحة تتركز حول وقف العنف، مؤكدا ان للسوريين الحق في اختيار من يحكمهم.

وبرز من تعليقات المتحدثين باسم الحكومة الامريكية يوم الثلاثاء توجه ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما لتجديد الضغط على موسكو في ضوء التطورات في سورية ومواصلة الجيش السوري عملياته ضد المقاتلين من جيش سورية الحر، وما يكشف عنه اللاجئون والفارون من جحيم القصف والملاحقة في مدينة حمص والتي يحكم الجيش السوري السيطرة عليها.

ووسط الكارثة الانسانية التي تتعرض لها المدن المحاصرة والمدمرة دعا المرشح الجمهوري السابق جون ماكين الى اتخاذ موقف عسكري واضح وتوجيه ضربات جوية على قوات النظام. ويرى المحللون ان الاسد حتى الآن ونتيجة للخلافات الدولية نجح في فرض الحل العسكري كما فعل والده في حماة عام 1982 ولكن السؤال الى متى سيظل قادرا على السيطرة على البلاد في ضوء استمرار الانتفاضة التي سيمر عليها الاسبوع القادم عاما كاملا.

وتقترح تعليقات الناطقة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند، ان روسيا التي كانت مشغولة بالانتخابات ستقوم بايلاء الملف السوري اهتماما اكثر. وان موسكو ستقوم بتغيير تدريجي وحقيقي لموقفها. وجاء تدخل النائب الجمهوري ماكين عندما حث ادارة اوباما على اتخاذ المبادرة كي يشجع الدول الاخرى على التدخل، ويدعم موقفه من الجمهوريين كل من ليندزي غراهام وجوزيف ليبرمان. وينظر الى تصريحات ماكين على انها ابتعدت عن الشجب والدعوات باتباع سياسات قاسية ضد نظام الاسد التي اطلقها مرشحون يتنافسون على ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة القادمة، اضافة لنواب اخرين من الحزب. ويعترف ماكين ان اي عمليات جوية ضد سورية تقتضي تدمير الدفاعات الجوية السورية، فعلى خلاف ليبيا فنظام سورية الجوي قوي. ولكن ما يدعو ماكين ومن معه للمطالبة بحل عسكري هي تجربة البلقان ومخاوفهم من تحول سورية الى البوسنة التي عانت في التسعينات من القرن الماضي من مجازر. ومع ذلك لا تزال الادارة تدعو الى الحل الدبلوماسي وعزل الاسد، واستمرت في تكرار المخاطر الناجمة عن الحل العسكري او تسليح جيش سورية الحر الذي لا تزال تراه مجموعة من الفصائل التي لا تتبع قيادة مركزية او مجموعات مناطقية تدافع عن قراها ومدنها.

وفي وضع البلقان، البوسنة وكوسوفو فان الجهة التي ادارت العملية كانت حلف الناتو الذي قاد عملية الاطاحة بنظام القذافي. وفي الحالة السورية يبدو الناتو غير راغب في التدخل عسكريا حيث اكد السكرتير العام للحلف اندرياس فوغ راسوموسين موقف الحلف اكثر من مرة. وسيتضح الموقف الروسي من الازمة السورية اكثر بعد اجتماع سيرغي لافروف مع المسؤولين العرب في القاهرة، حيث لا تزال الجامعة العربية منقسمة بين دعاة تسليح المعارضة وتقودهم السعودية وقطر، وبين الرافضين وتمثلهم تونس والجزائر ومصر. النظام سينهار قريبامن ناحية اخرى قال السفير البريطاني في دمشق ان النظام السوري سيطاح به هذا العام ان لم ينته في غضون اسابيع. وقال السفير سايمون كوليز ان نظام بشار الاسد مثل جذر الشجرة العتيقة قابل للانهيار في اي وقت مشيرا الى ان معنويات الجيش السوري في ادنى حالاتها، كما ان الاقتصاد على حافة الانهيار. واضاف كوليز ان طبقة رجال الاعمال بدأت تتخلى عن النظام دون الافصاح عن ذلك. فيما لم يعد لدى روسيا والصين ما يمكنهما الدفاع عن نظام لا يمكن الدفاع عنه. وشبه كوليز سورية بـ ‘السد المتصدع والقابل للانفجار في اية لحظة’. واضاف ان الانهيار سيحدث عاجلا ان لم يكن آجلا مضيفا ‘شخصيا لا اعتقد ان النظام سيبقى حتى نهاية هذا العام، وقد ينهار قبل ذلك’. وكان كوليز الذي قضى اربعة اعوام في سورية آخر السفراء الاوروبيين الذين غادروا دمشق، واكد انه قرر الحديث للاعلام لانه يريد العالم ان يعرف ما يجري في بلد ‘احبه’. ووصف ما يجري في مدينة حمص بانه ‘ستالينغراد صغيرة’، وان الجرائم التي ارتكبت هناك افظع مما يعتقد الغرب. وعلى خلاف محطات التلفزة العربية فمحطات التلفزة الاوروبية لا تعرض الصور المثيرة للصدمة في تقاريرها الاخبارية. وقال انه راقب الانتفاضة السورية في وجهها السلمي، وقام بزيارة العائلات المنكوبة والناشطين الذين تعرضوا لتعذيب وشعر بما يشعرون به من غضب وقرف من النظام. واكد ان سياسة بريطانية لا زالت عدم التدخل عسكريا او تسليح المعارضة الذين سيتلقون دعما من دول الخليج، لكنه قال انه يتعاطف كبشر مع تسليح المقاومة السورية. واتهم السفير ايران بتقديم الدعم الامني واللوجيستي، واجهزة لمكافحة الشغب وجمع المعلومات الاستخباراتية، والتحايل على العقوبات المفروضة على سورية. كما اشار ان روسيا تقدم لسورية المعدات الثقيلة والمصفحات وهو ‘ما يجب اثارة الانتباه اليه’. نقطة اللاعودةوقال السفير انه راقب خلال العام الماضي الطريقة ‘العقيمة’ التي ادار فيها النظام الاحتجاجات من قمع الاطفال الصغار واعتقالهم في مدينة درعا جنوب سورية. واضاف الى ان النظام حول الجيش الذي من المفروض ان يحمي البلاد الى ‘جيش احتلال’. وفي الوضع الحالي فان سورية وصلت الى نقطة اللاعودة حيث تخلص المواطنون من الخوف، فيما ارتفع مستوى الانشقاق عن القوات الامنية. واضاف السفير الى ان عدد قوات الجيش في تناقص مما اجبره على نشر الفرقة الرابعة والتي من المفترض ان تظل فرقة للاحتياط. ويقول السفير ان الجيش السوري قد تكون لديه القدرة على استعادة مناطق من المقاومة لكنه لن يكون قادرا على السيطرة عليها لوقت طويل. وتحدث قائلا ان الفرقة الرابعة كان عليها ان تقوم بخمس محاولات قبل ان تستعيد بلدة صغيرة كالزبداني. وختم بالقول ان رجال الاعمال ونخبة المال في حلب ودمشق التي دعمت تقليديا النظام بدأت تبتعد عن النظام مشيرا الى ان ‘عددا كبيرا منهم جاءوا الي وعبروا بشكل خاص عن قلقهم’، قائلا ان بعضهم اصبح يمول الآن المعارضة. وعن دعم النظام قال ان نسبة من يدعمون بشار الاسد لا تزيد عن 20 بالمئة معظمهم من الاقليات التي تخشى من اندلاع حرب اهلية.

وتحدث عن المعاناة الانسانية التي يعيشها السوريون ففي ظل الازمة الاقتصادية وغياب الوقود اللازم للبيوت خاصة في ظل الاوضاع الجوية السيئة، ودرجات الحرارة المنخفضة. ويقول السفير ان هناك من يعارض النظام بالسر لخوفه من تبعات ذلك على اولاده وعائلته. ويتوقع ان تؤدي شرارة ما او حادثة الى انهيار النظام المتداعي، خاصة ان الجميع فقدوا الامل باصلاحه وان النظام منته لا محالة. ذبح ورقصوفي الوقت الحالي يواصل الجيش السوري قمعه وارتكاب المجازر حسب الناجين من حمص وبابا عمرو. ونقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مواطن من حمص اسمه ابو عبده الذي قال ابن عمه البالغ من العمر 17 عاما كان من ضمن مجموعة، ضحية عملية انتقام من النظام وشبيحته. ووصف عملية قتلهم ان الجنود وضعوهم على الارض وقيدوا ايديهم وراء ظهورهم، ومرغوا وجوههم بالتراب واخذ الجنود يرقصون على الاجساد ويضربونهم باعقاب البنادق، فيما كان افراد من الشبيحة يضحكون ويقول ‘اتفكرون بانكم ستحصلون على الحرية يا ارهابيين’. وبعد الاهانة يقول ابو عبده ان الجنود بدأوا يغرزون حراب بنادقهم في ظهور المقيدين ويذبحونهم واحدا بعد الاخر. ومع انه لا يمكن التحقق من هذه الرواية الا ان شهادات ناجين ولقطات الفيديو التي وضعت على ‘يوتيوب’ لا تترك مجالا للشك من ان الجيش السوري ارتكب جرائم وفظائع في حمص. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية عن ناشطين داخل حمص قولهم ان الجيش قام باعدام الكثيرين بطريقة وحشية. وقالت امرأة ان الجنود اعتقلوا 36 شخصا قبل ان يقوموا باعدامهم. ومما يؤكد فظائع النظام الصور التي بثتها القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني عن قيام النظام بقتل المرضى في المستشفيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية