الجزائر ـ وكالات: اعلنت ثلاثة احزاب اسلامية جزائرية تشكيل ‘التكتل الاسلامي’ لدخول الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من ايار/مايو ‘بقوائم موحدة وبرنامج موحد وحملة انتخابية موحدة’. ووقع ميثاق ميلاد التكتل الاسلامي الذي سيدخل الانتخابات تحت تسمية ‘الجزائر الخضراء’، ابو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم وفاتح ربيعي امين عام حركة النهضة وحملاوي عكوشي امين عام حركة الاصلاح الوطني. وتعهدت الاحزاب الثلاثة بـ’دخول الانتخابات التشريعية بقوائم موحدة وحملة انتخابية موحدة وبرنامج موحد’ كما جاء في البيان الختامي لمؤتمر اعلان ‘التكتل الاسلامي’. ورفض حزبان اسلاميان تاسسا حديثا التكتل الاسلامي، هما جبهة العدالة والتنمية لرئيسها عبد الله جاب الله مؤسس حركتي النهضة والاصلاح، وجبهة التغيير لرئيسها عبد المجيد مناصرة الوزير السابق المنشق عن حركة مجتمع السلم. وكان عبد الله جاب الله عبر عن ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة واعتبر ان ذلك ‘تحصيل حاصل’. وقال ابو جرة سلطاني في مؤتمر الاعلان عن ميلاد التكتل ‘نقول للذين يخيفون الشعب الجزائري من الاسلاميين، ان هذه الصفحة قد طويت نهائيا فنحن ابناء الجزائر مسالمين وبنائين’. واضاف ‘بعد نصف قرن من الاستقلال وربع قرن من المراحل الانتقالية من حق الشعب الجزائري ان يتسلم المشعل’. أما فاتح ربيعي فاعتبر ان التكتل الاسلامي جاء في ظرف استثنائي على المستوى الدولي بسبب الثورات العربية، واسثنائي على المستوى الداخلي لاقتراب الانتخابات التشريعية. وقال ‘بدات تلوح في الافق ارهاصات التغيير والتحول اذا توفرت اجواء النزاهة في الاستحقاقات المقبلة’. وتابع ‘ستكون (الانتخابات) مرحلة فاصلة بين مرحلتين، مرحلة تهميش الشعب في اختيار من يحكمه ومرحلة تعود فيها الكلمة للشعب’. ودعا حملاوي عكوشي الشباب الى المشاركة القوية في الانتخابات ‘حتى يغيروا بالمشاركة كما فعل شباب تونس ومصر واليمن وليس بالمقاطعة’. وقال ‘على حكام البلاد منذ خمسين سنة ان يكونوا اذكياء ويشاركوا في التغيير قبل ان يحدث التغيير بدونهم’. ولقي التكتل الاسلامي دعم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي اعتبرته ‘الحصن الذي يدافع عن الثوابت الوطنية وهي العروبة والاسلام والوحدة الترابية’. وقال ممثل الجمعية الشيخ العلمي السائحي موجها كلامه لقادة التكتل الاسلامي ‘على الاسلاميين ان ان يثبتوا بان الاسلام جدير بان يحكم’. وجاء في ميثاق ‘الجزائر الخضراء’ ان التكتل الاسلامي مبني على عشرة مبادئ اولها ‘الاسلام دين الدولة’ اضافة الى النظام الديمقراطي الجمهوري والتداول السلمي على السلطة. وتجري الاتخابات التشريعية في العاشر ايار/مايو بمشاركة مشتتة للاسلاميين المنقسمين الى التكتل الاسلامي باحزابه الثلاثة وجبهتي العدالة والتغيير وحزب الحرية والعدالة لرئيسه محمد السعيد وحزب جبهة الجزائر الجديدة لجمال بن عبد السلام المنشق عن حركة الاصلاح الوطني. وفاز الاسلاميون في آخر انتخابات تشريعية جرت في 2007 باقل من ستين مقعدا من بين 389، ويأملون بالفوز بالانتخابات القادمة باغلبية المقاعد التي ارتفع عددها الى 462 بفعل تزايد عدد السكان خلال الخمس سنوات الماضية.
من جهة اخرى كشف مصدر أمني جزائري امس الاربعاء أن أجهزة الأمن تجري تحقيقات حول تمويل جمعيات غير حكومية امريكية وأوروبية لحملة تنادي بمقاطعة الإنتخابات التشريعية في الجزائر.
ونقلت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية عن المصدر قوله إن أجهزة الأمن تحقق في شبهة تمويل جهات أجنبية لمرشحين في الانتخابات التشريعية المزمعة في 10 مايو/أيار المقبل والتي وصفها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالمصيرية في تاريخ البلاد.
وأوضح المصدر أن أجهزة الأمن أخضعت الحملة التي تنادي بمقاطعة الإنتخابات عبر مواقع التواصل الإجتماعي ”فايسبوك” و”تويتر” وكذا مواقع إخبارية ومنتديات، للرقابة اليومية من أجل تحديد قدرة هذه الحملات على استقطاب الناخبين وحشد المعارضين للإنتخابات.
وأكد أن أجهزة الأمن شرعت منذ كانون الثاني/ينار2011 في التحقيق حول شبهة تمويل مؤسسات مثل الصندوق الوطني للديمقراطية الامريكي ”نيد”، ومؤسسة ”فريدوم هاوس’، وجمعيات فرنسية ترتبط بالأحزاب اليمينية الفرنسية وبقصر الإليزيه، للحملات التي نادت بالإصلاح السياسي وإسقاط النظام في شباط/فبراير2011. وقال المصدر إن أجهزة الأمن حصلت على معلومات حول اتصال جمعيات امريكية تنادي بالديمقراطية في العالم العربي، وعملت في مشاريع إسقاط النظامين المصري والليبي، بمعارضين جزائريين شباب ضمن مشاورات حول إسقاط الانتخابات التشريعية المقبلة والتشكيك في نزاهتها، تمهيدا للطعن في شرعية البرلمان المقبل.
وأشار إلى أن أجهزة الأمن فتحت التحقيق مباشرة بعد تداول مواقع للتواصل الإجتماعي لمنشورات أعدها الصندوق الوطني للديمقراطية الامريكي حول طريقة تسيير الاحتجاجات والمظاهرات، وتم إعداد هذا المشروع لإسقاط أنظمة في أوروبا الشرقية، وتدريب شباب عبر الإنترنت لمعارضين للنظام السياسي الحالي في طريقة توظيف الوسائل التكنولوجية الحديثة ومواقع الإنترنت لحشد المعارضين وتسيير الاحتجاجات.
كما فتحت أجهزة الأمن تحقيقا معمقاً حول احتمال وجود مصادر تمويل خارجية للحملات الانتخابية للأحزاب والمرشحين الأحرار، بعد الاشتباه في وجود تمويل خارجي لبعض الأحزاب السياسية والمرشحين.
وأشار المصدر إلى أن وزارة الداخلية طلبت من شرطة الإستعلامات العامة (الإستقصاء) إعداد تقارير دورية حول استغلال مرشحي الانتخابات التشريعية من المنتخبين والموظفين لوسائل الحكومة في حملاتهم الانتخابية وذلك بطلب من بوتفليقة نفسه.
وفي هذا الإطار تراقب أجهزة الأمن رؤساء البلديات والمنتخبين ومسؤولي الجهاز التنفيذي المرشحين لمنع استغلال المناصب أو أموال أو أجهزة الدولة في الحملة الانتخابية.
يذكر أن السلطات الجزائرية تتخوف من حدوث موجة مقاطعة كبيرة للإنتخابات المقبلة بسبب الإعتقاد السائد أنها محسومة سلفا لصالح حزبي السلطة، جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديموقراطي، وقد تعهد بوتفليقة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتوعّد بمعاقبة أي مسؤول يتورط في التزوير.