زهير اندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: افاد التقرير الاستراتيجي الذي تم اعداده في اسرائيل بان العام الجاري سيكون عام التحديات الجسام بالنسبة للدولة العبرية، على ضوء الثورات في العالم العربي، وعلى ضوء الاصرار الاسرائيلي التلويح بالخيار العسكري لحل ما يُطلق عليه في تل ابيب التهديد النووي الايراني، الذي يُشكل بحسب صناع القرار في دولة الاحتلال، تهديدا وجوديا على اسرائيل، كما لفت التقرير الاستراتيجي الى ان القرار بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الايراني سيكون من اصعب القرارات التي اتخذتها حكومة اسرائيلية منذ اقامة الدولة العبرية في العام 1948. وفي السياق نفسه، وضمن استعداداته لمرحلة ما بعد الربيع العربي والتغييرات التي تعصف في المنطقة، قالت امس الاربعاء المصادر الامنية في تل ابيب، والتي وصفتها صحيفة ‘هآرتس’ بانها مطلعة جدًا، قالت ان الجيش الاسرائيلي يستعد في تدريباته الجارية للحرب القادمة تحت الارض، والتي سيكون عليه خلالها مواجهة مراكز ادارة الحرب في خنادق تحت الارض، وخاصة في قطاع غزة ولبنان، على حد تعبير المصادر عينها. وساقت الصحيفة قائلةً، نقلا عن المصادر ذاتها، ان الجيش الاسرائيلي يستعد لسيناريوهات حرب لن يكون بمقدوره خلالها الامتناع عن مواجهات تدور رحاها تحت سطح الارض.
كذلك، فان تقديرات الجيش الاسرائيلي تشير الى ان حزب الله يمتلك عشرات القواعد العسكرية المبنية تحت الارض في لبنان، والتي يقود الحزب منها عملياته العسكرية ويصدر اوامره وتعليماته لجنوده، مع الاحتفاظ بمنظومات لاطلاق الصواريخ والراجمات من تحت الارض.
وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ايضا تمتلك هي الاخرى منظومة حربية وعسكرية تحت الارض تشمل عشرات الانفاق القتالية المرتبطة بالبيوت داخل القطاع، بعضها انفاق معدة لعمليات اختطاف الجنود الاسرائيليين واسرهم عند الحاجة، وانفاق اخرى معدة لنقل وتهريب الاسلحة الى القطاع.
ولفتت المصادر ايضًا الى ان الجيش الاسرائيلي قام امس باستعراض القدرات القتالية الجديدة التي تم تطويرها منذ الحرب العدوانية على لبنان في تموز (يوليو) من العام 2006، والحرب العدوانية على قطاع غزة في كانوني 2008 ـ 2009 في القاعدة العسكرية (سيركين) حيث مقر الوحدة الهندسية للمهام الخاصة التابعة لسلاح البرية. واستطردت الصحيفة قائلةً ان الجيش اجرى في القاعدة المذكورة امس تدريبا اظهر قدرات الجنود الاسرائيليين وجاهزيتهم للحرب تحت الارض، من خلال محاكاة نشاط قيادة عسكرية تحت الارض تتمركز في مبنى من طابقين يحتوي مع منشاته على غرفة قيادة، مخزن للاسلحة ومنافذ لخروج المقاتلين عند الهجوم، ومنافذ للهواء وحتى محول للطاقة الكهربائية يمكن البقاء في الموقع لفترة طويلة ومتواصلة.
علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة العبرية الى ان الجيش الاسرائيلي يفضل، بالاساس عدم الدخول الى الانفاق والمقار العسكرية تحت الارض على اعتبار ان درجة المجازفة بحياة جنوده تفوق في هذه الحالة الفائدة المرجوة منها.
في المقابل قد تكون للحرب تحت الارض، في بعض الحالات نقاط تفوق وحسنات وخاصة في حالات كون الموقع ذا اهمية استراتيجية، او في حالة اختطاف الجنود، حيث سيتم دخول الانفاق او هذه المواقع بمساعدة الروبوتات الالكترونية، ومن ثم يتم انزال الجنود للموقع. ونقلت الصحيفة عن الكولونيل ساهار افرجيل، قائد وحدة (يهلوم) في الجيش الاسرائيلي، قوله ان العالم تحت الارضي مليء بالمخاطر والتهديدات العسكرية، فالانفاق ليست مجرد ظاهرة جيولوجية بل هي امر معقد مليء بالمصائد والكمائن التي يعدها لنا العدو.
واشارت الصحيفة في هذا السياق الى التقارير التي تتحدث عن مصاعب مالية يواجها الجيش بشكل عام وسلاح القوات البرية على نحو خاص، اذ يبلغ سعر القذيفة المدفعية الواحدة 25 الف شيكل بينما تبلغ كلفة تسيير دبابة من طراز (مركفاه) 40 لساعة واحة 1500 شيكل، وتصل كلفة تدريب للوحدة العسكرية مع تكاليف جنود الاحتياط 18 مليون شيكل (دولار امريكي يُعادل 3.80 شيكل اسرائيلي). في سياق ذي صلة، حذر يائير نافيه، نائب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، من التهديدات التي تواجه اسرائيل، والتي عد على راسها مصر وحدودها، في الوقت الذي اكد فيه الاعلام العبري انه لا يمكن اعادة فتح السفارة الاسرائيلية بالقاهرة الآن. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن نافيه قوله، خلال كلمة له بجلسة للجنة الخارجية والامن بالكنيست، ان حكومة تل ابيب تقتطع من الميزانية الامنية الاسرائيلية في الوقت الذي تواجه فيه اسرائيل تحديات امنية كثيرة تقف امامنا من بينها مصر وحدودها، ورغبتنا في اتمام مشروع الجدار الحدودي مع سيناء لمنع ظاهرة التسلل. واضاف: امام كل تلك التهديدات لا يمكننا ان ننجح في الصمود خاصة مع انخفاض ميزانيتنا العسكرية، مشيرًا الى ان الجيش الاسرائيلي ليس لديه اي خطة او برنامج لعام 2012، ولكنه يتصرف وفقًا لقرارات اللحظة الراهنة ويتحرك وفقًا لما في يده من اموال.
من ناحيته، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان بلاده ستزيد من انفاقها الدفاعي للعام الجاري بنحو ستة في المئة، وذلك لمواجهة تفاقم حال عدم الاستقرار في المنطقة، واضاف ان اسرائيل ستنفق على الدفاع هذا العام مبلغا اضافيا قدره ثلاثة مليارات شيكل (780 مليون دولار امريكي). وكان من المتوقع ان تبلغ ميزانية الدفاع الاسرائيلية لعام 2012 نحو 50 مليار شيكل (حوالي 13 مليار دولار)، اي دون تغيير كبير قياسا بميزانية العام الماضي.
وقال نتنياهو ايضا: بالنظر الى التحديات الكثيرة، والتهديدات المحيطة بنا، فسيكون من الخطا، لا بل من الخطا الجسيم، ان نقلص ميزانية الدفاع. وبحسب الخبراء في اسرائيل، فان الدولة العبرية خسرت تحالفات اقليمية مع كل من تركيا ومصر، وتواجه تحالفا محتملا بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين، فتح وحماس، بالاضافة الى انتفاضة شعبية في سورية المجاورة وزيادة في المخاوف بسبب البرنامج النووي الايراني.