حرب بشار الأسد لا تقل ضراوة وحقداً عن حروب اسرائيل ضد لبنان وغزة

حجم الخط
0

الحريري في حفل اطلاق وثيقة تيار المستقبل حول الربيع العربي:

بيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ‘ان الربيع العربي يتيح أمام اللبنانيين فرصة ذهبية لتحديث تجربتهم الديمقراطية وتصفيتها من مخلفات الحروب الطائفية’، ومشيراً الى ان ‘الحرب التي يشنها الرئيس بشار الاسد على حمص لا تقل ضراوة وشراسة وحقداً عن حروب اسرائيل على لبنان وغزة’. كلام الرئيس الحريري جاء في كلمة وجهها من السعودية عبر شاشة كبيرة في ‘بيت الوسط’، لمناسبة اطلاق الوثيقة السياسية ‘لتيار المستبقل’ تحت عنوان ‘تيار المستقبل وآفاق الربيع العربي’، في حضور نواب قوى الرابع عشر من آذار، اضافة الى شخصيات روحية ودبلوماسية وحشد من مناصري ‘المستقبل’ وممثلين عن 14 آذار.

وقال ‘أتوجه إليكم، وانتم في بيتكم، ‘بيت الوسط’، بروح الاعتدال والمحبة والانفتاح، الروح التي نشأنا عليها، وأقمنا معها عقداً على الوفاء، لوطننا لبنان، وعروبته ورسالته الحضارية. أتوجه إليكم، بما عرفتموه عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهيد الاعتدال، والعيش المشترك، والوحدة الوطنية، وشهيد القرار الوطني الحر المستقل، وطليعة شهداء الربيع العربي، ربيع الاستقلال اللبناني الثان. اتوجه إليكم، بروح الميثاق الوطني، الذي صنعه رجال الاستقلال الأول عام 1943، وبروح وثيقة الوفاق الوطني التي اقرها اللبنانيون في الطائف، واخرجت لبنان من دوامة الصراع الأهلي الدموي’، واكد ان ‘المسلمين في لبنان، ليسوا كياناً سياسياً مستقلاً، قائماً في ذاته، بل هم ركن من أركان المعادلة الوطنية، التي يشكل المسيحيون في لبنان نصفها الأول’. اضاف ‘الاجتماع، الذي نحن في صدده اليوم، ومشروع الوثيقة التي اعدت للصدور عنه، يعبّران عن هذه الحقيقة، وعن الوظيفة الوطنية والقومية النبيلة التي تجتمعون من اجلها. وإذا كان القول الشائع، بأن لبنان، بلد يحلّق بجناحين، هو قول يعبر عن واقع الحياة المشتركة، بين المسلمين والمسيحيين، فإن التحديات التي تواجه هذه الحياة، تتطلب مبادرات مسؤولة وشجاعة، في حجم ما تقدمون عليه، وفي مستوى الرؤية التي تواكب المتغيرات المحيطة بنا’. واعتبر ان ‘الربيع العربي، يتيح امام اللبنانيين، فرصة ذهبية لتحديث تجربتهم الديموقراطية، وتصفيتها من مخلّفات الحروب الطائفية وسياسات الاستقواء والرهان على الخارج. واللبنانيون جميعاً، معنيون بالتقاط هذه الفرصة، وتجنب القراءات الخاطئة لمسار الربيع العربي، وخصوصاً التغيير الحتمي القائم في سورية’، مشيراً الى وجود ‘أنظمة سياسية عمياء، رهينة حب الاستئثار الأبدي بالسلطة، اختارت أن تقود بلدانها، بشعارات المزايدة والممانعة المزيفة في خدمة الحزب الواحد والرئيس القائد. وهناك شعوب، قررت ان تكسر ابواب السجن الكبير، وان تصعد ببلدانها، نحو المسار الديمقراطي، لترفع عن عيونها غمامة عشرات السنين من القهر، والظلم، والاستبداد، لتنهي إلى غير رجعة، زمن الخوف الأبدي، والطاعة المطلقة للحكام، واحزابهم المحنطة’. وتابع الحريري’ اللبنانيون امام هذا المشهد، إما ان يختاروا طريق الالتحاق بالأنظمة العمياء، فيعملون على تجميل الوجه الإجرامي القبيح لتلك الأنظمة وإما ان يأخذوا بيد الشعوب الحرة، في مطالبتها بالحرية والعدالة. وفي يقيني ان شعب لبنان، بأصالته الديمقراطية، لن يختار سوى طريق الشعوب. هذا ما يقوله المنطق، وما توجبه مصلحة لبنان. وإن كان هناك بين اللبنانيين من يرى، مع الأسف، خلاف ذلك، ويصر على ان يقرأ التطورات في سورية بعيون النظام الأعمى. هذه قراءة، أقل ما يمكن ان يقال فيها، إنها قراءة غير اخلاقية. هناك قاتل اسمه نظام بشار الأسد، يرتكب يومياً وفي الجرم المشهود، عشرات عمليات القتل، الموثقة بالصوت والصورة في كافة انحاء سوريا. وهناك مدينة اسمها حمص، شنّ عليها بشار الأسد حرباً لا تقل ضراوة وشراسة وحقداً، عن حروب إسرائيل ضد لبنان، وغزة. وهناك فرق، من الدبابات والشبيحة تقوم بمحاصرة المدن والقرى، من درعا الى إدلب، ومن بابا عمرو إلى جسر الشغور، وتمنع المياه والغذاء والدواء عن مئات آلاف المواطنين السوريين’، وسأل ‘أي دين واي دستور يجيز تبرير كل هذه الجرائم؟ اين هي مصلحة لبنان، من الرهان على نظام، يغرق في حقول الموت التي انشأها؟ هذا رهان وتبرير غير أخلاقي. ولن يشرف اللبنانيين ان يكون بين قياداتهم من يشارك في التغطية على ذبح الشعب السوري’. ودعا ‘اصدقاء النظام السوري في لبنان، الى ان يعوا هذه المسألة، وان يدركوا ان قوة الحديد والنار لن تتمكن من إعادة عقارب الساعة الى الوراء. هذا النظام، يستطيع ان يعيش لأسابيع أو شهور عدة، لكن الشعب السوري هو الذي سيبقى الى الأبد. هذه سنة الحياة، وسنة التاريخ، وهذه إرادة الشعوب’.’واعلن الحريري ان ‘اجتماعنا اليوم ثمرة من ثمار هذه الإرادة الوطنية، التي عاشها ومضى على طريقها الرئيس رفيق الحريري وهو خطوة في اتجاه التفكير السليم نحو مبادرات مسؤولة تساهم في إعداد البلاد لمواجهة المرحلة واستحقاقاتها. نحن نقدّر عالياً مساهمات الحلفاء في قوى 14 آذار من خلال المواقف والوثائق التي تحاكي الربيع العربي، وفي مقدمتها، شرعة الرئيس امين الجميل ومواقف الدكتور سمير جعجع، والوثيقة المسيحية للقاء سيدة الجبل، والبيان المميز لأبناء ومثقفي الجنوب، والمواقف المعلنة للشخصيات الوطنية واهل الرأي. إن هذه المبادرات تعكس التزاماً كبيراً بالربيع العربي وقضاياه في إقامة مجتمع الحرية والعدالة والديمقراطية’. واوضح ان ”تيار المستقبل’ يقدم هذه الوثيقة مساهمة في إغناء الحوار بين كل القوى المؤيدة لحق الشعوب العربية في الديموقراطية وتداول السلطة’. ثم تلا الرئيس فؤاد السنيورة نص الوثيقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية