سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ تشهد جلسة مجلس الوزراء غداً كباشاً حول قوننة المليارات المنفقة من خارج القاعدة الاثنتي عشرية في حكومات الرئيس فؤاد السنيورة وسعد الحريري مع اعتراض وزراء تكتل التغيير والاصلاح على التسوية التي أعدّها وزير المال محمد الصفدي لجمع المليارات كلها في سلّة واحدة مع المبالغ المنفقة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وجاء تحديد جلسة الغد بعد اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان برئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي حمل الصيغة التي حاكها الوزير الصفدي وتبلغ تفاصيلها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعدما كان مقرراً أن تعقد الجلسة اليوم تم إرجاؤها الى الجمعة وعُزي السبب الى احترام المهلة القانونية المحددة بـ 48 ساعة لتوزيع جدول الاعمال.
وبعد تطيير نصاب الجلسة التشريعية من قبل نواب 14 آذار مرة أولى ومقاطعتهم الجلسة مرة ثانية الى جانب نواب جبهة النضال الوطني، أعلن الرئيس بري ‘انه أبلغ أقطاب الأكثرية خلال اجتماعه بهم في مجلس النواب، انه نفض يديه كلياً من العرض الذي كان قد قدمه الى فريق 14 آذار والرئيس فؤاد السنيورة، والقاضي بتشكيل لجنة نيابية وزارية تتولى وضع سلة كاملة لمعالجة كل المسائل والإشكاليات العالقة، من الـ11 مليار دولار، مروراً بتسوية وضعية القوانين الـ69 المعلقة من أيام حكومات السنيورة، وصولاً الى إلزام الحكومة الحالية بتقديم الموازنة في مهلة محددة’. وأضاف ‘بعدما رفض الفريق الآخر هذا العرض الثمين وقاطع الجلسة النيابية، مفرّطاً بفرصة ذهبية لطي صفحة الماضي، أعلن عن أنني أصبحت في حل تام من الطرح الذي تحملت أعباءه بشكل شخصي بعدما غامرت بتقديمه وإلزام حلفائي به، من دون أن أكون قد شاورتهم بشأنه مسبقاً، لا سيما ‘حزب الله’ والعماد ميشال عون’. وتابع: ‘أكثر من ذلك، أقول الآن انه لو عُرض علي اليوم الطرح الذي قدمته، لكنت أول من يرفضه، علما بأنني كنت قد ذهبت في منح التسهيلات الى حد التعهد بأن أصوّت وكتلتي النيابية الى جانب السلة الشاملة’. وأوضح بري انه ‘إزاء ما حصل، قررت أن أسير باقتراح الرئيس السنيورة وفريق 14 آذار بتحقيق التلازم بين مشروعي الـ8900 مليار ليرة والـ11 مليار دولار، وقد توافقت مع الرئيس نجيب ميقاتي بحضور وزير المال، خلال الاجتماع الموسع في مكتبي، على ان تبادر الحكومة الى وضع مشروع قانون مفصل حول إنفاق الـ11 مليار دولار شبيه بمشروع قوننة الـ 8900 مليار ليرة لبنانية، من حيث التفنيد والشرح، ليأخذ طريقه بعد الانتهاء من إعداده الى مجلس النواب’. وقال ‘في حال تم إنجاز المشروع قبل موعد الجلسة النيابية في 15 آذار الحالي، سأقوم بإدراجه على جدول الاعمال الى جانب مشروع الـ8900، لتتم مناقشتهما وإقرارهما معا، أما إذا تأخر فتستمر الجلسة قائمة للبت في العديد من مشاريع واقتراحات القوانين التي تهم الناس والدولة، على ان أحدد موعداً لاحقاً لمشروعي الـ8900 مليار ليرة والـ11 مليار دولار’. واعتبر انه ‘ كان بمقدور نواب 14 آذار أن يأتوا الى الجلسة السابقة ‘ليبحثوا في مشاريع واقتراحات القوانين المحالة حتى لا تتضرر مصالح المواطنين، ومن ثم لينسحبوا إذا شاؤوا بعد طرح مشروع الـ8900 مليار ليرة ‘. من جهته، إعتبر مقرّر لجنة المال والموازنة النيابية النائب فادي الهبر في حديث الى ‘القدس العربي’ ‘ان العماد ميشال عون يستخدم سياسة الدكنجي في ادارة البلد، ويعتمد طريقة الفضائح والاستغلال السياسي والانتهازية، ويظهر أنه مستعد لاحراق البلد من أجل إشعال سيجارة في وقت لدينا هموم وطنية’. وربط أي مشاركة في الجلسة التشريعية المقبلة بالمشاورات مؤكداً ‘ أننا مع إدراج القانونين معاً أي مشروع ال 8900 مليار ليرة واقتراح ال 11 مليار دولار اضافة الى الخمسة مليار دولار عن سنة 2010’. وثمّن موقف نواب النئب وليد جنبلاط الذين ‘أعلنوا أنهم ليسوا نواباً تحت الطلب حتى يسارعوا لتلبية أوامر الآخرين بالتصويت’، وقال ‘ إن وزراء اللقاء الديموقراطي لا يتنكّرون لمشاركتهم في الحكومات منذ سنوات 2006 و2007 و2009 مثلما شارك وزراء عون وحركة أمل وحزب الله’. وفنّد مقرّر لجنة المال والموازنة جدول انفاق مبلغ ال 11 مليار دولار من خارج القاعدة الاثنتي عشرية في السنوات الاربع بعد تصديق آخر قانون للموازنة في 2005 بقيمة عشرة آلاف مليار ليرة على الشكل الآتي:- 2006 : 1879 مليار ليرة – 2007: 2587 مليار ليرة- 2008: 4956 مليار – 2009: 7167 مليار كما فنّد المبالغ الاضافية المنفقة عام 2010 في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري وعام 2011 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.- 2010: 7046 مليار – 2011 : 8900 مليار وكان عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب عمار حوري إعتبر ان ‘موضوع الـ11 مليار دولار اصبح كـ’قضية راجح’ اخترعها النائب ميشال عون، ولا اعلم ما اذا كان هو مقتنعاً بها ومن خلفه ‘حزب الله’. وقال ‘يريدون من وراء هذا الأمر إظهار فريق 14 آذار كمرتكب بينما فريقهم ينتمي الى صنف الملائكة’، مشيراً الى ان ‘عون طالب بقطع حساب للـ11 ملياراً، إلا اننا نسأله هل الـ6 مليارات دولار (8,900 مليار ليرة التي انفقتها الحكومة الحالية من خارج القاعدة الإثنتي عشرية) قدم قطع حساب له؟’.