مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: حل وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبي بالمغرب في زيارة رسمية أمس الخميس واليوم الجمعة وهي زيارة تأتي بعد شهرين من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي قد تحمل معها تأثيرات في دبلوماسية باريس تجاه المغرب العربي- الأمازيغي في حالة فوز مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولند الذي يؤكد ضرورة استحضار الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأجندة الخارجية بما فيها المغرب.
وتعتبر زيارة آلان جوبي الأولى من نوعها الى المغرب بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي الى السلطة ضمن ائتلاف حزبي يتكون يضم ثلاثة أحزاب أخرى وهي حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية.
وكان آلان جوبيه قد اتخذ موقفا متحفظا على فوز العدالة والتنمية مطالبا إياه بعدم تجاوز خطوط حمراء مثل حقوق المرأة وحقوق الإنسان والتعدد السياسي، وترجمت باريس هذا التحفظ من خلال عدم استدعاء أي وزير مغربي بما في ذلك وزير الخارجية سعد الدين العثماني ورئيس الحكومة عبد الأله بنكيران لزيارة فرنسا، وهو أمر لم تسجله العلاقات من قبل.
زيارة آلان جوبيه تأتي لتأكيد على عاملين، عمق العلاقات بين باريس والرباط التي يبدو أنها لم تتأثر نهائيا بصدور كتاب ‘الملك المفترس’ للكاتبين، كاترين غراسييه وإيريك لوران الذي يتهم الملك محمد السادس وحاشيته بممارسات مالية غير شفافة ثم متانة هذه العلاقات رغم احتمال وصول الحزب الاشتراكي الى الحكم بعدما تعطي استطلاعات الرأس الفوز لمرشح هذا الحزب فرانسوا هولند الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وعمليا، سيشكل وصول الحزب الاشتراكي الفرنسي الى رئاسة البلاد غياب تلك الحميمية التي تطبع العلاقات الثنائية عندما يكون اليمين هو الحاكم، فعلاقة الملك الراحل الحسن الثاني كانت قوية مع الرئيس السابق جاك شيراك الذي هو من اليمين وكانت متوترة مع الرئيس الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران. كما تعتبر العلاقات بين الملك محمد السادس والرئيس نيكولا ساركوزي حميمية سياسيا، الأمر الذي لن يتكرر مع رئيس اشتراكي في حالة فوز فرانسوا هولند. ولم يوجه ملك المغرب دعوة لفرانسوا هولند لزيارة المغرب حتى الآن.
وتوجد عدد من المعطيات المقلقة للرباط، في المقام الأول، معارضة فرانسوا هولند للاستثمارات الفرنسية الكبرى في المغرب، فهو أبدى معارضته الشديدة لتشييد شركة صنع السيارات رونو مصنعا ضخما في منطقة طنجة شمال المغرب خلق آلاف مناصب الشغل، وأكد المرشح الاشتراكي أن فرنسا أولى به، وعارض استثمارات مماثلة فرنسية في المغرب مستقبلا. وفي المقام الثاني، يعتبر فرانسوا هولند أن الربيع العربي أيقظ ضمير الأوروبيين الذين يستوجب عليه، بما في ذلك باريس، إعادة النظر في العلاقات مع الدول التي لا تحترم الديمقراطية. في هذا الصدد، يركز كثيرا، في حالة فوزه برئاسة فرنسا، على استحضار حقوق الإنسان بدون لبس والدفاع عن الديمقراطية في علاقات فرنسا مع العرب وخاصة منطقة المغرب العربي-الأمازيغي. وكان الرئيس الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران قد ضغط على الملك الحسن الثاني في ملف حقوق الإنسان، وكانت زوجته الراحلة دانييل ميتران قد اصطدمت مع الحسن الثاني في أكثر من مناسبة حول الملف الحقوقي.
ورغم متانة العلاقات بين باريس والرباط والتي تقوم على أسس صلبة نظرا للمصالح المتبادلة، إلا أن الكثير من المراقبين يعتبرون أن الدعم اللامشروط الذي يوفره ساركوزي للمغرب وسط الاتحاد الأوروبي وفي الأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء الغربية، لم يتكرر في حال فوز فرانسوا هولند برئاسة فرنسا.