بيشاور (باكستان) ـ ا ف ب: يجري قادة حركة طالبان الباكستانية محادثات في محاولة لتبديد خلاف كبير ادى الى توتر في صفوف الحركة حول مسالة جهود السلام مع الحكومة كما تقول اوساطهم.
وبعد اشهر من الهدوء النسبي عادت الهجمات الانتحارية والتفجيرات لتضرب شمال غرب باكستان ما يثير مخاوف من ان المسلحين عادوا لشن هجمات رغم التقارير التي اشارت السنة الماضية الى ان قادة الحركة يدرسون احتمال القيام باتصالات سلام. وقال احد قادة طالبان لوكالة فرانس برس من مكان لم يحدد وبدون الكشف عن اسمه ان ‘النقطة الوحيدة على جدول الاعمال هي كيفية اعتماد سياسة موحدة’. وحركة طالبان باكستان تضم عددا من القادة المتنافسين. وبدأت الخلافات تظهر في الحركة بعد مقتل مؤسسها بيعة الله محسود في ضربة امريكية من طائرة بدون طيار في اب/اغسطس 2009. وفاز حكيم الله محسود الشاب المتطرف -وهو قريب لبيعة الله محسود- بمعركة القيادة مع دفع بحركة طالبان الباكستانية للتقارب اكثر مع القاعدة وتنفيذ اعنف الهجمات الانتحارية والاعتداءات التي شهدتها باكستان. واشارت تقارير الى ان الملا عمر القائد الاعلى لحركة طالبان الافغانية طلب من قادة طالبان الباكستانية وقف الهجمات في وقت تستطلع فيه حركته اجراءات بناء ثقة مع الامريكيين في مستهل عملية سلام ناشئة في افغانستان. والقائد الوحيد من حركة طالبان الباكستانية الذي رفض الامتثال هو حكيم الله محسود ما وضعه في خلاف مع اكبر منافس له والي الرحمن وهو اكبر سنا واكثر نضوجا كما تقول مصادر. ويبدو ان الخلافات احتدمت الاحد مع اقالة مساعد محسود، مولوي فقير محمد الذي يعتبر مقربا من الرحمن خلال اجتماع للحركة. واضاف القيادي في طالبان لوكالة فرانس برس ان ‘الحوار مع باكستان هو موضوع ثانوي. اولا نحن نحاول انهاء خلافاتنا وبعد ذلك سنقرر حول مسالة اجراء محادثات مع باكستان’. واضاف ‘هناك خلافات جدية بين حكيم الله محسود ووالي الرحمن، يريد الجميع ان تنتهي’. وقد عقدت حركة طالبان الباكستانية عدة لقاءات مع ممثلين من طالبان الافغانية وناشطي شبكة حقاني الافغانية في محاولة لتوحيد صفوفها لكن القادة يتنقلون باستمرار خوفا من ضربات الطائرات الامريكية بدون طيار. وقال مصدر اخر لوكالة فرانس برس ان ‘عدة جولات من المحادثات قد جرت لكن القادة لا يمكنهم الجلوس معا في مكان واحد خوفا من ضربات الطائرات بدون طيار’. والخبراء منقسمون حول مغزى اقالة فقير محمد فيما تسود قناعة لدى الحكومة والمسؤولين السابقين بان حركة طالبان الباكستانية هي الان اضعف من اي وقت مضى بسبب الضربات الجوية الامريكية من الطائرات بدون طيار وهجمات الجيش الباكستاني. وقال محمود شاه المسؤول الامني السابق في منطقة القبائل الباكستانية ان ‘حكيم الله محسود يسيطر على مجموعته لكن قادة حركة طالبان الباكستانية مشتتون. بعضهم في افغانستان والبعض الاخر في المناطق القبلية. هناك نقص في الاتصالات’. واضاف ‘هناك قادة لا يصغون الى محسود (…) واجتماع الشورى لبعض قادته هو مجرد لاظهار اهميتهم. ان هيكلية طالبان الباكستانية منهارة ويبذلون جهودا لاعادة بنائها وتبديد الخلافات’. وشدد محمد على انه بدأ اتصالات سلام في باجور حيث يتولى قيادة الحركة وهي احدى المناطق القبلية الباكستانية على الحدود مع افغانستان، بعلم تام من قيادة محسود على سبيل ‘الاختبار’. وقال لوكالة فرانس برس عبر الهاتف ‘لقد ابلغوني ان عملية السلام يجب ان تحصل في باجور على ان يوسع نطاقها لاحقا’. وقال مالك سلطان وهو احد وجهاء قبيلة ماموند في باجور ان رجال القبيلة حريصون على التوصل الى اتفاق مع حركة طالبان الباكستانية اذا كان المسلحون يرغبون في وقف الهجمات. واضاف ان ‘امريكا تجري محادثات سلام مع حركة طالبان الافغانية ونحن نريد ايضا اجراء محادثات سلام مع الناشطين’. وقال مسؤول امني باكستاني رفض الكشف عن اسمه مشيرا الى ان معلوماته استقاها من مخبرين ان الرسالة من اجل توحيد الصفوف جاءت من الملا عمر في كانون الاول/ديسمبر. واضاف المسؤول ‘لقد وجه رسالة مفادها ان السلام في باكستان ضروري بالنسبة الينا’. وتابع ان ‘حكيم الله محسود لا يزال مترددا حيال مواضيع مختلفة لكن وسطاء من افغانستان يحاولون حل الخلافات’.